الحاكم الجديد .. بقلم / فتحي الحمزاوي
منذ الصّباح أتبعُ الخنزيرَ في الشّوارعِ
جاء من الجبال بعد رحلةٍ منهكةٍ
أرهقهُ الثّلجُ وأضناه الحفاءْ
والجريُ فوق الشّوكِ والحصى
فيدخلُ المدينةَ الشّرقيّةَ
يسيرُ في تثاقلٍ بين الأزقّةِ
أتعبَهُ البحثُ عن الرّفاقْ
عن غادةٍ عاشقةٍ للّيلِ
عن نجمةٍ أصلابُها برّيّةٌ
منذ الصّباح أتبعُ الخنزيرَ في الشّوارعِ
يئنُّ من جراحه العميقةِ
كان يُقاتلُ الصّدى والموتى
تساقطتْ أنيابهُ
لِكثرةِ العشّاقِ في الغاباتِ
جاء لبيعِ جِلْدِهِ للتّاجر الأعمى
لِيُهديَ العينين للسّمسارِ
منذ الصّباح أتبعُ الخنزيرَ في المدينةِ
يُزاحمُ الكلابَ والقِططْ
يبحثُ في النّفايةِ
عن ذيلِهِ المقطوعِ
عن شجرةِ الدّرّ الشّهيدةِ
ينفخُ نايَهُ لِيُبكيَ النّساءْ
منذ الصّباحِ لم يعدْ خنزيرا
صار نبيَّ الفقراءْ
وأُنْسِيَ الجبالَ والمغاورَ
ركّبَ أنيابا بلاستيكيّةً
ثمّ اكترى جِلدا جديدا من حريرْ
أنشأَ حزبا مدنيّا واستقالْ
من همجيّةِ الخنازير
نافس الأحزابَ في الإعمار
يسيرُ في شوارع المدينة
يتبعهُ الأطفالُ بالتّصفيقِ
يتبعهُ الرّجالُ بالهُتافْ
منذ المساء نصّبوهُ حاكما
