لقاء .. قصة / ابتسام الامارة- العراق
وقفتُ أتأملها شامخة وحزينة:
لعبت أمواج الحنين بذاكرتي و كأن شريط الأحداث يعرض أمام عيني،خرج صوتي معاتبا:
-أهذه أنتِ يا شجرة جدي؟
بحثتُ عنكِ طويلا، لقد تغير المكان و ابتعد الزمان.
هل نما فيكِ البرتقال من جديد؟
هل تفيؤوا بظلالك ؟
لقد شختِ كثيرا بعد وفاة جدي كجدتي، أكاد أراكِ صرت مثلها نسيا منسيا.
لا زلتُ أتذكر ذاك اليوم الماطر عند عودتي من المدرسة، كنتُ صغيرة خائفة مرتجفة، المطر يقطر من ضفائري كان ينهمر بقوة لم يراع ضعف بدني وأنا بثيابي البالية التي عجزت أن تحميني من هبوب الرياح الباردة، كم اقشعر جلدي!!؟
جئت أحتمي بكِ، أتذكرين أم حاك الخرف ألياف الزهايمر في جذورك؟
مثلما احتمت أمي بحضن جدتي كلاكما لم تفتح لنا الجناح.
وقعتُ في الطين، البلل جمّد أطرافي، عجزت عن عن الوقوف كم أكره عجزي،
بكيتُ بحرقة بكاء يتيمة فقدت والديها أظنك أشفقتِ عليّ.
لكنك لم تحنِ غصن عاطفتك التي هي ليست بحلاوة برتقالك،
لا أعرف من أين جاء؟
لا أعرفه
أول مرة أراه!
بعثته رحمة السماء تحت المطر شق جدار اللحظة ليضع الوشاح على كتفي المرتعش،
وتد دقّ في قلب الأيام.
قلت لجدتي:
لم يكن العمر حاجزا.
ردت صارخة:
-أنت مثل أمّك تفكيرك تفكير مراهقين، إنّه أكبر منك إنك طفلة فقدتْ الحنان..
يا شجرة أنسيتِ زقزقة العصافير؟
أنا لم أنسَ.
لقد أشتقتُ إلى فاكهتك اللذيذة بطعم الحنين و مذاق الذكريات.
جعلتني أضحك وأبكي.
-لقد اشتقت إلى نظرة جدتي الحادّة..
تلك النظرة القاسية، ليس ذنبي أن أبي لم يتزوج ابنة أختها وتزوج أمّي.
سأقول لكِ طرفة:
كانت أمي فقيرة من عامة الشعب ولم تكن أميرة، لذا رفضتها جدتي، عكس هذا على مشاعرها اتجاهي، النقيض بين الحب والكراهية.
كيف أنتِ يا شجرة البرتقال اليوم؟
لم أرك منذ تركت البيت وسافرت،
لقد صرتُ أمّاً تفرعت أحاسيسي.
جاء يبحث عنها:
- أراكِ قد عثرتِ على شجرة اللقاء الأول.
-نعم لقد التقيت بالعائلة؟
