-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

نَشِيدُنَا القَومِي ... نص / مصطفى الحاج حسين

نَشِيدُنَا القَومِي ... نص / مصطفى الحاج حسين
                

على صاحبِ هذهِ الجُثَّةِ

الاعتذارُ من السَّيدِ القاتلِ

لأنَّ دمَهُ القَذِرَ

تَسَبَّبَ بتَلوِيثِ الثِّيابِ الأنيقَةِ

والحذاءِ اللامعِ

كانَ على هذا الغبيِّ

المُشبَعِ بالتخَلُّفِ والجَلافَةِ

أن يَستَقبلَ الموتَ

بشجاعةٍ .. ورحابةِ صدرٍ

دُونَ أيِّ اعتراضٍ

أو احتجاجٍ .. أو تَذَمُّرٍ

لأنَّ قاتِلَهُ سَيُّدٌ عظيمٌ

تنحني لَهُ الهَامَاتُ والقَامَاتُ

كانَ على هذا المَقتُولِ

الهَمَجِيِّ

أن يحتَرمَ قاتِلَهُ

لَحظَةَ تَسلِيمِ رُوحِهِ الرَّخِيصَةِ

فَقَاتِلٌ ذُو مَكَانَةٍ سَامِيَةٍ

يَنحَدِرُ من عَائِلَةٍ سَامِقَةِ الرِّفعَةِ

لا يجُوزُ أبدَاً

لِلمَقتُولِ أن يَنتَفِضَ

أو يَتَخَبَّطَ بِنَزِيفِهِ

ويَتَطَايَرَ دَمُهِ بِطَرِيقَةٍ رَعنَاءَ

فَتُسَبِّبُ تِلكَ الفَوضَى اللئِيمَةَ

ماكانَ عَلَيهِ أن يُبَالِغَ بِآلامِهِ

ولا أن يَنبُسَ بِحَرَكَةٍ

تَنِمُّ

عَنْ قِلَّةِ الذَّوقِ والأدَبِ

يُفتَرَض بِهِ

ألَّا يَتَجَاوَزَ حُدُودَهُ

لَحظَةَ اغتِيَالِهِ

فَمَا قِيمَةُ أنْ نَمُوتَ

على يَدِ سُمُوِّهِ الرَّحِيمَةِ ؟!

وما فَائِدَةُ أرواحِنَا السَّخِيفَةِ

إنْ لَمْ تَكُن

في تَصَرُّفِ عَظَمَتِهِ

وَنَحنُ لَمْ نَأتِ إلَّا لِخِدمَتِهِ ؟!

جِئنَا إلى الدُّنيَا

لِنَعمَلَ على إسعَادِهِ

وَإراحَةِ أعصَابِهِ

هُوَ مَولانَا وَرَغِبَ بِقَتلِنَا

أليسَ هذا من حَقِّهِ ؟!

هُوَ مَالِكُنَا

وأحَبَّ أن يُفَرِّجَ عَنْ نَفسِهِ

ويَتَسَلَّى بِدَمِنَا

فَهَلْ نُنَغِّصُ عَلَيهِ عَيشَهُ ؟!

وَهَلْ مِنَ الأخلاقِ .. والحِكمَةِ

أنْ نَجبُنَ وَنَرتَعِبَ

ونُثِيرَ الضَّوضَاءَ ؟!

فَلَيتَهُ يَتَقَبَّلُ مِنَّا الاعتذَارَ

وليتهُ يُسَامِحُنَا .. ويصفحُ عَنَّا

فَنَحنُ نَمُوتُ إرضَاءً لِرَغبَاتِهِ

وَلِنَزَوَاتِهِ الطَّاهِرَةِ

جُبِلنَا على طَاعَتِهِ العَميَاءَ

فَلا أحَدٌ مِنَّا يَبخَلُ أو يَضُنُّ

عَليهِ بِحَيَاتِهِ

فَهُوَ رَمزُنَا الأبَدِيُّ

وَهُوَ فَخرُ عُرُوبَتِنَا المُبَجَّلَةِ

وُلِدنَا ونحنُ نَهتُفُ باسمهِ

وُلِدنَا ونحنُ نُمَجِّدُ شَخصَهُ

وُلِدنَا وحَنَاجِرُنَا تَصدَحُ

بِالرُّوحِ وَبِالدَّمِ

نَفدِيكَ يا أمِيرَنَا المُفَدَّى

                           
                                      إسطنبول

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية