قصّةُ وجهٍ غائبٍ .. بقلم / فتحي الحمزاوي : تونس
دفنتُ وجهي في مرايا الماءِ
تحرُسُهُ مراكبُ البحّارةِ
في خفقةِ الأمواجِ
على امتدادِ ألفِ قرنٍ
أنتظرُ المُغتربَ النّائي
في البلدِ الصّخريِّ
لمْ يأتِ سيزيفُ ليقرأ الوجوه
ليقطعَ النّرجسةَ الملعونةَ
من وجهيَ المدفونِ في البلّورِ
دفنتُ وجهي في مرايا الماءِ
ثمّ انشغلتُ بالضّفائرِ التي شكّلها الضّوءُ
في بَتَلاتِ الرّوحِ
شُغِلتُ بالصّنوبرِ المُسافرِ
في قلبيَ المحمومِ
منذ قضى آدمُ نحْبَهُ
دفنتُ وجهي في بقايا الرّيحِ
فَصَلتُهُ عن موضعِ العقلِ فطارَ
نأى وحطَّ فوق شوكةٍ هجينةٍ
نأى عن النيران والرّمادْ
ولمْ تقُم عنقاؤُهُ من نومها
لتسحبَ الأرواحَ من قبورها... تحرّر الأموات
صوتُ الذّئابِ لم يزل يأتي من الشّوارعِ
والقمرُ السّاهرُ فوق صفحة الأجسامِ
يظلّ يستجدي الظّلامَ من سُباتها
دفنتُ وجهي في خبايا اللّوزِ
تفطّن الغولُ إليه... ضمّهُ إلى أشيائهِ
صرتُ بلا وجهٍ ولا ملامحَ
صرتُ بلا هويّةٍ ولا قمرْ
لم يأت سيزيفُ يوزّعُ الوجوهْ
ظلّ يُفتّشُ الحقولَ والجبالْ
لِيقطعَ النّرجسةَ المشبوهةَ
دفنتُ وجهي في الخريفِ الآفلِ
ولمْ يحنْ موعدُ جنْيِهِ
مازالَ مخفيّا خلالَ الظّلمةِ
بين الجذورِ الغائرهْ
في بُقعةٍ منسيّةٍ في أسفلِ الأرضِ
