-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random


   لتبقى التقاليد العشائرية رصينة  وبعيدة عن الانفعال والمغالاة
  بقلم / الاستاذ عزالدين المانع  

فرضت التقاليد العشائرية التي اتسعت بعد السقوط وتغيير النظام في العديد من المناطق والاحياء السكنية بعض السلوكيات والأعراف الطارئة والمؤذية للمواطنين ممن لا علاقة لهم بالخصومات والنزاعات العشائرية ، حيث يقوم الطرف المطالَب بالثأر بإطلاق النار في الهواء وعلى بيت الخصم ومواصلة الرمي لحين الإذعان إلى حضوره المجلس العشائري والوصول إلى الحل الذي طالما يكون أحدالأطراف مغبونآ فيه .. وقد توسعت هذه الظاهرة وامتدت بعيدآ عن القانون الذي يفترض أن يكون هو الفاصل والحاكم العدل الذي لا بد من اللجوء إليه في مثل هذه الحالات .. ولَم تنحصر هذه الظاهرة بمناطق محدودة وإنما امتدت بشكل سريع ومريع إلى معظم المدن والأحياء السكنية في البلاد وخصوصآ في المناطق الريفية والأحياء الشعبية والعشوائية ، فيكاد لا يمر يوم دون سماع أصوات الإطلاقات النارية وهدير العبوات اليدوية ، القصد منها إخافة الخصم وإلزامه بالخضوع إلى مطاليبهم ما يبعث الرعب والخوف في المناطق القريبة المأهولة بالسكان ، والخشية من تعرض الأبرياء إلى الأذى من الإطلاق العشوائي للنار ..
فمن غير المعقول أن يخضع المواطن في الدولة المدنية إلى غير القانون والنظام ، وأن تتحكم به الأعراف العشائرية المتشنجة .. مع احترامنا لعشائرنا الكريمة والعريقة التي تشهد حضورآ كبيرآ في الحياة الاجتماعية وقد شرعت الدولة لها قانونآ خاصآ لحضورها الفاعل والكبير في الحياة الاجتماعية ولمواقفها الرصينة والمشرفة التي لا مجال لخوضها وتعدادها .. وبرغم أن الهدف من تشريع هذا القانون هو الحد من السلوكيات غير المقبولة وغير المألوفة التي فرضتها الظروف الاستثنائية القاسية التي أعقبت السقوط والتغيير والتي ما زال يعيشها العراقيون فإن هناك إمكانات أخرى متاحة أمام عشائرنا الكريمة كعقد الاتفاقات التي تعمق الأخوة بين أفرادها وتنظم أوضاعها وتحافظ على هيبتها وتقاليدها الإيجابية المعروفة .. مع اعتزازنا واحترامنا لرجالاتها الذين يشيعون قيم الكرم والمحبة والتسامح والجيرة الطيبة والعفو عند المقدرة .. وهذا لا يعني بأننا نتفق مع البرلمان الذي شرع هذا القانون .. لأننا نخشى أن يساهم في تشكيل ( حكومة ) مبطنة ربما تدفع الناس إلى اللجوء إليها والابتعاد عن القانون الذي يعتبر أعلى سلطة في العراق والتمسك بأذيال العشيرة لحل خلافاتهم ، ويعودوا إلى أيام زمان يوم كان شيوخ العشائر يتحكمون بأمور الناس ويطبقون القوانين وفق الاجتهادات العشائرية التي تختلف اختلافآ جذريآ عن القوانين الوضعية والشرائع السماوية ..
نحن لا نريد أن يفسر المواطنون تشريع هذا القانون على إنه سيحدث انقلابآ في المفاهيم والقيم ويعيدنا إلى زمن بعيد يوم كانت العشائر هي المتمسكة برقاب الناس ، فعلى الحكومة أهن لا تفسح المجال لمثل هذا الفهم الخاطئ وتؤكد وجودها القوي والحازم في معالجة الأمور وتوفر الحماية والقوة لسلطة القانون ليكون القضاء هو الحاكم بالعدل والحاسم للأمور بلا منازع .


عن محرر المقال

رائد الهاشمي سفير ألنوايا ألحسنة وسفير السلام العالمي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية