ذاكرة المكان
بقلم / نادية المحمداوي
لكأن خطوي
وهو يمرُّ وئيدا
بين جوانبِ الشارعِ
ومجرى النهر.
موكبا تشيعُهُ العناوينُ
والواجهاتُ والكتب.
ويطوفُ بروحي
حلمٌ من الغيبِ شفيفُ المعاني
بين نصبِ الرصافي
وظلِ ابي الطيبِ المتنبي
تختبئُ الشمسُ خجولةً هناك.
ويشرقُ الشعرُ طازجاً كالرغيف.
تعودُ بي ذاكرةُ المكانِ
لايامِكَ التي انقضت.
وانتَ تمتشقُ صهيلَ انفاسِكَ
مهرةً راكضةً
تلاحقُ خطوي الهاربَ
منكَ لحضنِ النهر.
كم اعشقُ أغاني الحصادِ
وحضنَ النهر.
يراقصُ سيقانَ السنابلِ
الآيلةِ للحصاد.
احملُ في قلبي
سكونَ القرى
وليلَ السوادِ المهيب.
ووصيهَ جدي
حزينا يرثي عقمَ الضفافِ
وموتَ النهر.
يقربُ حفنةً من الشعيرِ
يغرسُها قربانا أخيرا
بصدرِ النهر.
