الشاعر اللبناني عِصام سَلْمان في ضيافة " دار العرب " :
الشعرهو لغة الروح المزدانة بالوعي و رئة الرؤى لبناء عالم الإنسان
حاوره - قصي الفضلي
يقدم نفسه إليكم إنسانا حراً، عاش الشعر هواءا ونورا ً وتصوفا ً ، وساكن الفنون رسماً وموسيقى، زاول الهندسة المعمارية أقصى من المادة والأبعاد، احترف الرياضة لغة يعبر فيها الجسد عن روحانيته يتقدم منكم مؤمناً بتلاقي الفنون الإبداعية في معنى وجوهر الإنسان . مجلة " دار العرب " و عبر الأثير ضيفت الشاعر اللبناني عِصام سَلْمان وخاضت معه حواراً موسعاً لتخرج بالمحصلة الأتية :
*بداية كيف يقدم الشاعر عصام سلمان نفسه لقرائنا الكرام؟
- يشرفني أن اقدم نفسي الأنسان عصام سلمان ولدت بمدينة عاليه في جبل لبنان، بتاريخ: "٢٦/٠٩/١٩٥٨"، في عائلة تتألف من ثلاثة شبان وفتاتين، أنا أكبرهم سناً... متزوج من المهندسة المعمارية والشاعرة باسكال مرعي، ولدينا نعمة في العاشرة من عمره اسمه ريان... أحمل بكالوريوس في الهندسة المعمارية بدرجة جيد جدا، من جامعة بيروت العربية، منذ العام "١٩٨٤"، وقد كنت أول دفعتي عند التخرج. أعمل في مكتب هندسي خاص. كما أنني منتسب إلى نقابة المهندسين في بيروت، أتقن الكومبيوتر نصاً ورسماً وإخراجاً، وأحسن الرسم والخط العربي (التخطيط).- شعريا - لا أجد زمنا ً لارتباطي بالشعر، فهو كل أزمنتي؛ ما زلت أحتفظ بقصائد عمودية نظمتها في الحادية عشرة من عمري، حيث أتقنت أنذاك بعضاً من أوزان الخليل بمجهود فردي. ورغم بدايتي المبكرة، لم أطبع أي كتاب قبل العام "٢٠٠٢"، لأني اعتبرت الشعر ملجأ حميما، وكنت أخاف أن أكرس يوما ًشاعراً ، لأن ذلك يشبه شيئا من الوصول، وفي الشعر طالما آمنت أن الوصول موت أو نهاية ما، لا أريدها. لكنني طبعت مجموعتي الأولى نزولاً عند رغبة كثير من الأصدقاء. وكانت موجة لا تنتهي من الكتابات والأنشطة والأمسيات، أثمرت خمسة دواوين وثلاثة كتب وأبحاثاً صوفية، منها ما نشر ومنها ما هو جاهز للنشر.
* بمن تأثرت من الشعراء السابقين ، ولمن تقرأ؟
- في رحلة البحث عن الذات، يمر مريد الشعر في العديد من المحطات، التي تلون خطواته العابرة بزاد من وهج صاحبها... أدركت منذ طفولتي أن القراءة رافد رئيسي للمخيلة، فانكببت بملء طاقتي على التهام الكتب بأنواعها من شعر وفلسفة ورواية وتراث وكتب دينية وصوفية... كان الكتاب صديقي الأوحد في كل مراحلي. شعريا تأثرت بداية بشخص وشعر أبي فراس الحمداني وأبي التمام، وعبرت سريعا نزار قباني، واستوقفني بشكل خاص خليل حاوي، بدر شاكرالسياب، أنسي الحاج، إنصاف الأعور، محمود درويش، سميح القاسم وأدونيس. لكن شغفي تفجر مع نصوص المتصوف محمد ابن عبد الجبار النفري. طبعا المرور بمن ذكرت وغيرهم ممن أحترم وأحب، كان ممرا لا مقرا، فالوصول في الشعر موت، وحدها المسافرة حقيقية الحياة... أقرأ الآن تجارب الشعراء الشباب، وهناك مجموعة تفرض إيقاعها وتلون الكلمة بأبعاد أعلى.
* ما تقييمك للحراك الأدبي والثقافي في الوطن العربي ؟
- في زمن يتمعدن، ووقت يتشيأ، وعالم ينفتح على ضيقه. حيث الكثافة تملأ كل مسامات الروح، وفسحات الإنسانية تومض كنداء أخير. وحيث الحضارة محو وغياب، والتطور تلق واستهلاك، وحيث كل شيء خارج الإنسان، لا فيه ولا منه. وحيث وطننا العربي مسرح معاناة من الخليج إلى المحيط، تتمرأى الحالة على امتداد قلب ووجدان الشاعر الحق، ليعيش الوجع ويقول منه لا عنه، وهو أي الشاعر الحق، أكثر من يدفع فاتورة انحلال الوعي وهبوط الذوق العامين، فيعيش غربة قاسية، في وطن يجهله، وطن أسير الترويج الإعلاني وثقافة الاستهلاك...فالشعر اليوم يكابد غياب الوعي، وغياب القراءة، وانحطاط الذائقة، وتسيد التنافق. والشعر اليوم هو لغة الروح المزدانة بالوعي، هو رئة الرؤى التي تبني عالمها في حق الإنسان، حاملة ما تبقى من معناه صوب أزمنة وأمكنة لا تصحر فيها، حيث يكون الجمال عطرا، والوعي مناخا، واللغة مرآة... الشعر ليس حكرا على شاعر أو شاعرة، بل هو جريان أزلي وحضور مستدام لا يحجبه غياب من غاب، لأنه صنو الحياة، والحياة لا تقف في شيء سواها.
* ماذا يثير فيك الوطن من هواجس شعرية؟
- الوطن هو الانتماء، والانتماء حيز نفساني يتيح مناخاً خاصاً من الوعي والمسؤولية والالتزام المتبادل. في عالمنا العربي نبحث عن وطن يعرفنا، عن مرآة تأنسنا، لذا نسكن خطواتنا، ونحمل وطننا فينا... نشتاقنا فيه، ونشتاقه في ملامحنا.
* هل حققت تطلعاتك، وما هي مشاريعك مستقبلا ً ؟
- لا أعتبرني قد حققت شيئاً ، ما زال لدي الكثير لأقوله صوتا ً صمتاً محوا... ما زلت أنتظرني عند مفترق كل جمال أقصى، وما زلت ذاك الحالم الراكض في فلوات قلبه نحو معناه... أسعى لجمع أعمالي الكاملة في ديوان واحد، وطباعة بعض النتاجات النثرية التي لم تطبع بعد... وأقول معي: "كم كنت القادم من غده، كم كنت. لم يأنس نبضي الحاضر، آه، ولم يدركني الأمس. كم كنت"
