شال سعاد .. قصة / نادية المحمداوي
ظلت عابقة ذكراها في ذهنه طوال عمره لا يستطيع الخلاص منها أبدا ، تنهد نعمان وهو يتقلب في فراشه وقد انبلج عليه الصبح يشع بنوره ويطغى ، ثم استفاق كليا وجلس عند حافة الفراش الأرضي ووضع رأسه بين ركبتيه وأخذته أفكاره ليوم لقائه بسعاد القروية تلك التي تركت مدرستها وألوان أشرطتها البيضاء وجاءت لتنعم بمحبة ذلك الجنوبي الحرير . نعمان رمت عليه الكلام وهي سائرة مع عدد من البنات راجعه من مدرستها تلفت نعمان حوله وتساءل ( أهي التي كلمتني الآن كيف ذلك ألا تخاف الوشاية ..( ثم رد قائلا لها بحذر ممزوج برغبة عارمة نعم أنا احبك ومن زمان ..تعال احتضن قلبي سألتقيك هذا المساء ليلا عند الخربة في منتصف الزقاق ، كان نعمان وبهذه الأثناء يعد العدة للانتهاء من آخر جرعة من شراب الويسكي في كأسه وإنهاء جلسته بلقاء تلك الحورية الجميلة .اطرق رأسه قليلا إلى الأرض ثم قام منتصبا وقد أخذ منه الغرور مأخذا واتجه صوب الباب بعد ان تعطر ثم انطلق يحث الخطى نحو مكان اللقاء .. أظنني وصلت مبكرا ولكن لا ها هي لقد أتت تلف جسدها البض بعباءتها الحرير . أنت, أنت ثم ارتمت بأحضانه .كم شهية كانت دقات قلبها وكم كانت رحيمة عليها يداه تعالي التصقي بقلبي ودعيني اشهق برائحتك القرنفل ثم التمعت فخذاها في كل هذا الليل والتصقت به بقوة وراح يموسق رجولته بكل هذا الوهج الفضي .. ولكن لم يسعفهم الحظ ها هو حارس المنطقة يوجه نور المصباح اليدوي عليهم ويكتشفهم ليس على وجه اليقين من هي ولكنه خمش شالها من على رأسها بتشابك الأيدي وتخلصت البنت من يدي الحارس الفضولي ، رجع نعمان للبيت وهو قلق يتحسب من الفضيحة التي سببها لسعاد وكيف لهذا الحب الجميل أن يتهدم من أول لقاء ومن أول فرصة ، سعاد ركضت بسرعة البرق وأدلفت خائفة لبيت أهلها القديم وأحكمت أقفال الباب وهي تلهث من الخوف ولذة الممارسة الأولى بحياتها . وعلى أطراف أصابعها دخلت غرفتها وأغلقت بابها وظلت تبكي طوال ما تبقى من ذلك الليل الذي أضرم النار فيها ، في الصباح أفاق نعمان على صوت الحارس وهو يصيح في الزقاق ويلوح بالشال الرصاصي لمن هذا الشال إلى ان وصل بيت حجي صبيح زيارة والد نعمان وطرق الباب عدة طرقات وبقوة حينها خرج والده وهو يصيح بالحارس سبهان ما بك يا رجل ؟ رد عليه ابنك بالأمس كان مع إحدى بنات الحي وهذا شالها وعليه لزاما اعرفها فوبخه الحاج صبيح وطرده من بيته مهددا إياه ان فتح فمه بأي كلمة على ابنه . إما والدة سعاد فإنها رأت كل شيء من شباك بيتها وعرفت الشال لا بنتها ولطمت خدها وخوفا من سماع أبيها بالأمر فدخلت على ابنتها ووجدتها تكفكف دموعها وتداري إحراجها الشديد فتقربت منها بحنو واحتضنتها ودثرتها وخرجت من البيت متجهه لبيت حجي صبيح .وقد ستقبلها بالشتم وتنكر لها وطردها بينما كان ابنه نعمان يسمع شتائم أبيه لأم حبيبته ولم يستطع أن يحرك ساكنا بسبب تسلط أبيه . رجعت الأم لبيتها وقصت على ابنتها ما حدث حينها قرروا الرحيل من ذلك الحي بعد ان فضحت وليس لها من ساتر . وقبل وقت رحيلهم بأيام رحل نعمان بأمر ما يخص عمله حين تلقى من أصدقائه ان حبيبته قد فارقت الحياة ..
