الصباح المتكرر
بقلم / الشاعر غسان ابو شقير
الصباح البكر غزالة شاردة ....
ترشق النور شلالا
على غابات عذراء
يرتشف البريق ظمأ وكحلا ...
مسور با لسواد
وبوداعة اللحظات .....
صامت وقادم نحوك
والندى منتثر على بتلات ورد
والثغر يغدق ب حلو الرضاب
وعلى شواطىء الشفتين
أسراب القطا تغرد أغاني المساء
متثائب على أريكة الصحو
وتراتيل الصباح بداية كتاب
قرأت حروفه البارحة
ونسيته حين حط الخوف قدميه
في الساحات المعبوقة بروائح البارود
من سيغسل الأجساد من وحل اللعنات
وماء ا لطهر تلوث
بسيوف هبل وعزة ومناة
رفقا بالقوارير والولدان أيها الموت البليد
حديد القيود أرهق المعاصم
والسجن إزدرى السجان
هذا الصباح البكر وطن مبتور الأصابع
تفوح من مقابره العطشى
عطور الموتى
وفي حدائقه العامة يصرخ
متأوها شقيق النعمان
يا بيوتنا الثكلى ..
دمعتان بالعيون وقليل من الوعد
هذا الصباح المتكرر ..
خيام تشرد للهاربين من الجحيم
وللخائفين من سطوة الموت
قطار الغرية يسير خبط عشواء على قضبان القهر
بلا تذاكر وبلا ذاكرة
ومحطات السفر.....رحيل بلا زاد
وحقائبنا تعج بصور الماضي الجميل
وبذكريات الامس الذي بقي هناك
مناهل السلام جفت منابعها
والقرى عطشى
كان اليمام يهدل فوق الأفنان
الأناشيد
ويبني على المآذن
سطور من نبوءة حلم
وتاريخ وطن عريق
عند أول رصاصة ...
تغيرت ملامح الجمال
فكتب نيرون الشعر بقلم من رصاص
واحرق روما
وعند المساء كان في مخدعه السري
هنالك يمارس طقوس الوعد
في محراب العزلة والصبر
يتوسد الاموات الأحياء
الخوف وحبلا من الرجاء
يفترشون عتبات الصباح أملا جديد
ويحلمون.......أن ينبعث من الحلم والرماد عنقاء
وطائر فينيق يقوم من الموت ويحيا
كي يكتب يقلم النور
رسالة الوجود والسلام على هذه الارض
الملىء بالخراب
