لا تكثري التّنقيب في ذاكرتي .. بقلم / حسن ماكني.. تونس
أنا يا سيّدتي شرقيّ السّيمات كما تعرفين
ورثت صفاء الرّوح من شجر الزّيتون
قلبي واحة نخل
سمرتي في شجر التّين
أمّي وردة بريّة
صامدة
تزيد إشراقا على مرّ السّنين
أبي كان فلاّحا
يزرع أحلامه في تراب الأرض
في أرق الطّين
صمتي براكين بوح
كلماتي وجع النّهايات من سفر السّنين
فلا تكثري الّتنقيب في ذاكرتي
ولا توقظي الأحزان
أنا مثلك يا سيّدتي
هامش في سجلاّت الزّمان
مثلك يا سيّدتي
أحبّ
أكره
أحزن
أفرح
أبكي
أحِنُّ
أجنّ
أتألم
أبعد
أغفر
أصرخ
أضجر
أسهر
أنام
أنتظر
أحلم.... أحلم..... أحلم
حدّ النّسيان
مثلك يا سيّدتي
لي حاضر
وحاضر
وماضِِ
ولي وجع مكتوم
ولي غربة
ولي فرحة
ضاعت ذات عيد
مثلك يا سيّدتي
لي وطن
وتاريخ ميلاد
مثلك
لي أحلام وأمنيّات تحقّقت
وأكثرهّن على أبواب السّماء
يتلظّيْنَ حدّ النّوح
من سطوة الحرمان
أنا
مذ عرفتك يا سّيدتي
أضحيت بلا تاريخ
بلا هويّة
بلا عنوان
مذ عرفتك يا سّيدتي
وهبت للبحر كل قصائد العشق الأليمة
واكتفيت بكِ
وبما سيحمله الزّمان
مذ عرفتك يا سيّدتي
ودّعت موانئ الرّحيل
ودّعت قصص اللّيل
ودّعت الحنين
ودّعت الخيل
وأشرعت للآتي
كل منافذ الغفران
مذ عرفتك يا سّيدتي
نسجت للفصول تعويذة الألوان
ربيع
فربيع
فربيع
بلا شتاء
ولا أحزان
مذ عرفتك يا سيّدتي
مزّقت دفتر الذّكريات القديمة
أحرقت جواز السّفر
أحرقت قصائدي
لكي أؤسّس فيك غدي
وطني
وطن يحتمل غربتي
وجنوني
وبقايا أحلامي التّي
تاهت في بهتة الأوطان....
