-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

رائحة الجنة .. قصة بقلم / ابتسام الامارة

رائحة الجنة .. قصة بقلم / ابتسام الامارة
أكملتُ قراءة القرآن قبلته ووضعته في مكانه جلست متأملا ؛
-لماذا هذا الضيق والحزن الذي خيم على نفسي؟
نظرتُ إلى زوجتي كالنحلة في بيتها، شعرت بالرضا ،تذكرت والدي عندما خطبها ،قال لي:
-سعادة المرء في ثلاث ،الدار الوسيعة ،الدابة السريعة ،المرأة المطيعة.
- الحمد لله، أنا على خير في ديني ودنياي .
لكن هذا الكمد نغص عليّ أيامي، ارتفع صوتي  :
-أستغفر الله؛دنت مني حين سمعتني سألتني .
- خير ما بك ؟
- لا شيء ...
- سمتعك تستغفر الله!
جلست قبالي تنتظر ردي . قلت:
- مخنوق ،قرأت القران، صليت، دفعت صدقة ،لماذا لا أشعر بالسرور  ؟
فأنا لدي زوجةجميلة ،أولاد ما شاء الله لؤلؤ مكنون.
"وضعتُ يدي على قلبي" هنا ..هنا لا أدري ماذا أقول .
تبسمت وهي تضع يدها على يدي .
- الحل عندي !
رفعت رأسي غيرمصدق :
-أنتِ كيف !؟
- أولا .. لا تسأل .
ثانيا .. أستعد سأخذك في جولة ،انطلقت السيارة .
وأنا متسربل بالهدوء ،في نفسي بعض الظنون .
-أين نحن ذاهبون ؟
-سأخطفك اليوم عليك دفع الفدية
- على مهلك لا تسرعي .
صاح الصغير:
-أسرعْ..أسرعْ يا أمي .
صوت ابني أيقظ فيّ رواسب كادت أن تكون مدفونة، تنبعج منها روائح زكية، كلمة لها تأثيرها إلى اين تأخذني الذكريات ..
طفولتي ، شقاوتي، ركضي ، لعبي أصدقائي ،الجامعة نعم أعادني إليها صوت ابني المشاغب.
نظرتْ لي زوجتي بانتصار
،قلت لها (بهدوء) :
- الرجوع إلى الجذور.
- سفرة إلى أعماق الذات
- كيف خطرت ببالكِ ؟
تنهدت ثم قالت :
-لابد من العودة كي تشم رائحة الجنة ...
- لا أعلم كلامها أثر فيّ كثيرا،قبل عامين توفت أمي أصيبت بمرض عضال، كنت عندما أحس بشيء من التعب في حياتي أذهب مسرعا إلى أحضانها ،أجدها مشرقة في محرابها تصلي، توشحت بثوبها الأبيض على سجادتها، تمسك مسبحتها سوداء الخرز أهداها لها أبي تفيض رضا ونورا.
أركع على كفها الحاني أقبلها، تمسح بكفها الأخر على رأسي فتقول لي :
-من الجميل أنك تذكرتنا!
-كيف أنساك يا ست الكل؟
ضحكت و قالت:
-خذني بلسانك المعسول ياولد .
أنظر إلى وجهها الممتلئ بالتجاعيد غيرته الشيخوخه والمرض ..
- كيف يقولون أن المرأة تعيبها التجاعيد، أراك أجمل النساء في الدنيا..
ترقرقت الدمعة في عيني فأشحت بوجهي اتجاه نافذة السيارة أنظر إلى طول الطريق .قالت :
- ها قد وصلنا
أعدت السؤال عليها.
-كيف خطرت لكِ هذه الفكرة ؟
- لا أعلم قد يكون إلهاما .
- أبقي أنتِ هنا سأذهب.
- سآتي معك .
أجبتها :
-لا لا حاجة .
اشتريت لها باقة ورد هدية ،كأني سأدخل بعد أول يوم في المدرسة ،
أجدها واقفة تنتظر كي تحضنني،
أو عند التخرج أراها تصفق كثيرا عندما تسمع ذكر إسمي ،أتذكر بكاءها عندما تزوجت وأستقليت ببيت آخر قالت:
-انك ستنساني!
- كيف أنساك يا ست الكل
وصلت إلى قبرها .
وضعت باقة الورد وتركت دموعي تغسل تراكم الحزن في داخلي .
لن أنساك يا ست الحبايب
كم أنا مشتاق لرائحتك التي هي رائحة الجنة.
كم أنا مشتاق لحضنك وحنانك ،ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية