قراءة في قصيـــدة ( رمـــــال ) للشـاعرة إسـراء الأســدي ... د. رحيم الغرباوي
الشعر هو نقد الحياة بوصفه قِيَماً يمكنها أن تحلَّ محل القيم السائدة سواء أكانت دينية أم غير دينية , فهو يعبر عن حقيقة مفادها : أنه الرسالة التي تنقل لنا صورة حقيقة وجدان الإنسانية وطرحها بين ثنايا المجتمعات , لكنها لاتكون إلا حينما يكون إسفاف في قيم المجتمع حينما تصبه موجات من الاغتراب الروحي والمعنوي بفعل الأفكار الخارجية أو من طريق شيوع الأمراض المجتمعية التي تفدح بأخلاق الناس أفكار موبوءة تراكمت عليها غوائل السنين , فتحولت إلى ألوان من الخرافات التي تستغلها جهات تقوم باللعب في مقدرات تلك المجتمعات البدائية التفكير , ومن هنا تكون مهمة الشعر هي الإصلاح والتوعية والإرشاد , وبث القيم التي يمكنها أن تمحو ماتراكم من غوائل السماجة في حياة الناس
وتلعب التوجهات السياسية والاقتصادية الدور الكبير في تغيير أفكار المجتمعات وتوجهاتها وكثيراً ما نجدها تطغى عليها وغالبا ما تشكل فئات متخاصمة بفعل الأفكار والسياسات الجديدة التي يدافع عنها معتنقوها دفاعاً مستميتاً لاسيما في بلداننا الشرقية النامية , فضلا عن أفكار العولمة التي تسعى جاهدة في جر العالم إلى فكرها ومنطلقاتها , وتغيير ستراتيجياتها الكبرى لصالحها لاسيما الدينية والعقدية
لكننا حين نجعل من الشعر ميدان مواجهة وليس ما نقصده بالشعر المؤدلج , بل الشعر النابع من صميم فطرة الشاعر النقية , ذلك هو الشعر الذي يقول الحقيقة بوصف المشاعر هي المنطقة التي ترسو على موانئها القيم , وتقيم في مدائنها الحقائق
لذا فالشاعر هو الكشاف والمؤثل لكثيرٍ من تلك الحقائق التي يبغي رفدها للحياة ؛ كي يعم الخير بالأمن والسلام لحياة أفضل
وإسراء الأسدي واحدة من الشاعرات العراقيات اللاتي عزفن على وتر الشعر ؛ ليصدر نغماً من كلمات عبَّرت به عما يختلج شعورها تجاه الواقع ؛ ولمَّا كان الفكر لايعلو أبداً على الواقع أو يتجاوزه , بقدر ما يتفاعل معه في جدلية دائمة هي جدلية النظرية والتطبيق . ولعل الشعر هو ليس إلا تفاعلاً , فهو منبِّه ومنشط وموجه بفعل تأثيره على الشعور ، وقد اتُّخذ أداة توجيه وإصلاح منذ نشأته الأولى ولازال
ولما كان واقعنا الحاضر يغص بالأزمات السياسية والخلافات في كل توصيفاتها فلابد للشعراء أن يرفعوا أصواتهم ؛ ليقولوا كلمة الحق ، وليرشدوا إلى الطريق الحر المُعافى , وقد رأينا شاعرتنا بقصيدتها ( رمال ) تتحدث عن نقيضين- مثلما هو عالمنا - مرتَكِزَين على التناقضات , وهما الصراع القائم بين الخير و الشر , النور والظلمة , الماء والنار , فتحكي لنا في قصيدتها رمال وهي تعقد فيها الصورتين , فتقول :
بمقابرهم
نشتهي الموت
بمدننا
لانشتهي الحياة
الموتى بنزهة
تظللهم أشجار الحدائق
تطربهم أصوات العنادل .
وتلعب التوجهات السياسية والاقتصادية الدور الكبير في تغيير أفكار المجتمعات وتوجهاتها وكثيراً ما نجدها تطغى عليها وغالبا ما تشكل فئات متخاصمة بفعل الأفكار والسياسات الجديدة التي يدافع عنها معتنقوها دفاعاً مستميتاً لاسيما في بلداننا الشرقية النامية , فضلا عن أفكار العولمة التي تسعى جاهدة في جر العالم إلى فكرها ومنطلقاتها , وتغيير ستراتيجياتها الكبرى لصالحها لاسيما الدينية والعقدية
لكننا حين نجعل من الشعر ميدان مواجهة وليس ما نقصده بالشعر المؤدلج , بل الشعر النابع من صميم فطرة الشاعر النقية , ذلك هو الشعر الذي يقول الحقيقة بوصف المشاعر هي المنطقة التي ترسو على موانئها القيم , وتقيم في مدائنها الحقائق
لذا فالشاعر هو الكشاف والمؤثل لكثيرٍ من تلك الحقائق التي يبغي رفدها للحياة ؛ كي يعم الخير بالأمن والسلام لحياة أفضل
وإسراء الأسدي واحدة من الشاعرات العراقيات اللاتي عزفن على وتر الشعر ؛ ليصدر نغماً من كلمات عبَّرت به عما يختلج شعورها تجاه الواقع ؛ ولمَّا كان الفكر لايعلو أبداً على الواقع أو يتجاوزه , بقدر ما يتفاعل معه في جدلية دائمة هي جدلية النظرية والتطبيق . ولعل الشعر هو ليس إلا تفاعلاً , فهو منبِّه ومنشط وموجه بفعل تأثيره على الشعور ، وقد اتُّخذ أداة توجيه وإصلاح منذ نشأته الأولى ولازال
ولما كان واقعنا الحاضر يغص بالأزمات السياسية والخلافات في كل توصيفاتها فلابد للشعراء أن يرفعوا أصواتهم ؛ ليقولوا كلمة الحق ، وليرشدوا إلى الطريق الحر المُعافى , وقد رأينا شاعرتنا بقصيدتها ( رمال ) تتحدث عن نقيضين- مثلما هو عالمنا - مرتَكِزَين على التناقضات , وهما الصراع القائم بين الخير و الشر , النور والظلمة , الماء والنار , فتحكي لنا في قصيدتها رمال وهي تعقد فيها الصورتين , فتقول :
بمقابرهم
نشتهي الموت
بمدننا
لانشتهي الحياة
الموتى بنزهة
تظللهم أشجار الحدائق
تطربهم أصوات العنادل .
وكأننا نرى حالين الأول موصوف بالمقدس , بينما الآخر المدنس , فحينما تكون المقابر يشتهى فيها الموت ذلك ما يمثل سمو الهدف الذي نشده أصحابها ، فصار موئلاً للأحرار تشتهيه النفوس , وتتطيب منه الأجساد ، وكأنما نرى الفردوس مسكنهم لما فيها من ظلال الأشجار , وأصوات العنادل الطروبة ألسنا نشاهد قبور الأولياء والصالحين وتطواف الناس حولها , والطيور تلوذ بأروقتها , وتحط على منائرها وقبابها , بينما نحن لاهدف لنا وعلى الرغم من أننا نعيش الحياة إلا أننا أموات فيها ؛ لأننا لانشتهيها ؛ لما نعيشه من ذل وخنوع واستعباد ؛
لذا قالت:
في مقابر مدننا
لاشيء
غير لفح الريح
رمال وصور صفراء
نواح طويل
لذا قالت:
في مقابر مدننا
لاشيء
غير لفح الريح
رمال وصور صفراء
نواح طويل
فهي تؤسس لمفارقات لعالمنا اليوم ونحن نعيش آلاماً وأحزانا وحتى موتانا قد ماتوا جياعاً , فقد قتلتهم حسراتهم و جلدتهم سياط الظلم في حياتهم دون أن يقفوا ضد ذلك الظلم ؛ مما جعلهم يعيشون في حال هو خسرانهم لحياتهم ، أما بعد موتهم فباتت تلفحهم الريح , وأن مقابرهم ليس فيها إلا رمال وصور صفراء ؛ كناية عن الخلو والجفاف والألم والخنوع الذي ولَّد لهم النواح الطويل , أما من عاش حُراً أبيَّاً لايأبه بظلم السلطان , فهو من ظل خالدا بمجده تسترفد من ينابيعه الأجيال وتزدهر الورود , وتورق الكمانات بالأنغام , فهي تقول :
في حدائق قبورهم
يمرح الأطفال والبط
يشدو الورد
وتورق الكمانات
ثم تختتم قصيدتها مشيرة إلى سبب معاناة البلاد :
في مدن مقابرنا
تنعق غربان الأحزاب
يستفحل الخراب
بين موتَين
نحن الذين
نعيش .. ونموت
بين مقبرتين
بين وطنين
من رمال
فالخراب كل الخراب ممن تصدوا وشعارهم القتل والتدمير من أجل مغانم السلطة الذي خلف الدمار في البلاد , وما الأحزاب لدى الشاعرة سوى أداة لتفريق وحدة النفوس تجاه وطنهم ، وقتل للشعور وإرهاق لدماء أبناء البلد الواحد , من طريق تأجيج الصراع من دون هدف أو مبدأ أو عقيدة ... دماء ذهبت سدى سببها أطماع خارجية تديرها لهم نفوس ضعيفة آثرت إلا الخراب , فصار الوطن مقابر للمُتَخاصِمين
ويبدو أنَّ الشاعرة لاتؤمن بمنطق الديمقراطية الهجينة التي جاء بها الغرب إلى بلدنا كونها لم ينهض بها أبناؤه في وعي من البناء والتقدم , فضلاً عن ذلك وكما يقول العلامة الدكتور علي الوردي في كتابه مهزلة العقل البشري : " الديمقراطية لاتؤمن بالحق المطلق , وهي كذلك لاتقنع بالحجج المنطقية التي يدلي بها أحد الأحزاب في تأييد رأيه . إنها لاتؤمن إلا بكثرة الأصوات ... لقد ضربت الديمقراطية المنطق القديم ضربةً لاقيام له بعدها فليس هناك في نظر الديمقراطية حق مطلق وباطل مطلق على منوال ما كان القدماء يؤمنون به " صص ٩٩ ، فالشاعرة ترى أن سوء النظام والطمع في المغانم ، وانعدام الوعي جعل من التناحر يشتد ، في أرض أصبحت رمالا ، تتقاتل فيها الذئاب ويعيث بمدنها بل وبقراها الأوغاد ، فتحولت إلى قبور لا تمت لصورة الحضارة التي أفلت ، لكن قبور بناتها ظلت شاهدا لها ، وهي ترفل بالعز والشموخ والخلود
يمرح الأطفال والبط
يشدو الورد
وتورق الكمانات
ثم تختتم قصيدتها مشيرة إلى سبب معاناة البلاد :
في مدن مقابرنا
تنعق غربان الأحزاب
يستفحل الخراب
بين موتَين
نحن الذين
نعيش .. ونموت
بين مقبرتين
بين وطنين
من رمال
فالخراب كل الخراب ممن تصدوا وشعارهم القتل والتدمير من أجل مغانم السلطة الذي خلف الدمار في البلاد , وما الأحزاب لدى الشاعرة سوى أداة لتفريق وحدة النفوس تجاه وطنهم ، وقتل للشعور وإرهاق لدماء أبناء البلد الواحد , من طريق تأجيج الصراع من دون هدف أو مبدأ أو عقيدة ... دماء ذهبت سدى سببها أطماع خارجية تديرها لهم نفوس ضعيفة آثرت إلا الخراب , فصار الوطن مقابر للمُتَخاصِمين
ويبدو أنَّ الشاعرة لاتؤمن بمنطق الديمقراطية الهجينة التي جاء بها الغرب إلى بلدنا كونها لم ينهض بها أبناؤه في وعي من البناء والتقدم , فضلاً عن ذلك وكما يقول العلامة الدكتور علي الوردي في كتابه مهزلة العقل البشري : " الديمقراطية لاتؤمن بالحق المطلق , وهي كذلك لاتقنع بالحجج المنطقية التي يدلي بها أحد الأحزاب في تأييد رأيه . إنها لاتؤمن إلا بكثرة الأصوات ... لقد ضربت الديمقراطية المنطق القديم ضربةً لاقيام له بعدها فليس هناك في نظر الديمقراطية حق مطلق وباطل مطلق على منوال ما كان القدماء يؤمنون به " صص ٩٩ ، فالشاعرة ترى أن سوء النظام والطمع في المغانم ، وانعدام الوعي جعل من التناحر يشتد ، في أرض أصبحت رمالا ، تتقاتل فيها الذئاب ويعيث بمدنها بل وبقراها الأوغاد ، فتحولت إلى قبور لا تمت لصورة الحضارة التي أفلت ، لكن قبور بناتها ظلت شاهدا لها ، وهي ترفل بالعز والشموخ والخلود
