انت رجل محترم ... بقلم / علي الشافعي
اذا كنت من سكان المحافظات , وكنت تعمل في العاصمة , او اضطررت الى مراجعة دائرة فيها , فاعلم أنك من الذين أحبهم الله فابتلاهم . وان عليك ان تصبر وتحتسب , فبذلك انت رجل محترم .
يبدأ يومك ــ يا عزيزي ــ مع اذان الفجر , حيث تؤدي الصلاة على عجل ثم تنزل إلى الشارع . يأتي تاكسي , يقف بجوارك ويقول لك السائق :عالمجمّع ؟ تقول بأدب : نعم فيقول على الفور : اسمع يا الحبيب ؛ الدنيا بعدها ليل وانا ما بمشي على العداد , الاجرة كذا بتحب تركب ولا لأ ؟ انا مستعجل . فأنت بين خيارين لا ثالث لهما : إما ان تواقف فتركب حتى لا تتأخر على عملك , واما ان توافق وتركب , ولأنك رجل محترم ستوافق وتركب . تصل مجمّع الحافلات الذي ينقل الى العاصمة , فترى اكداسا من البشر قد وقفت في طوابير طويلة فتقف معهم , وتأتي الباصات وتحس ان الطابور لا يتحرك , فتذهب لتنظر ماذا يحصل فتجد أناسا يأتون ويركبون دون اصطفاف , واذا اعترضت يقول لك احدهم: هذا طلب مني احجز له من أمس , يعني هو ماشي عالدور . فإما ان ترجع وتسكت , وإما ان ترجع وتسكت , ولأنك رجل محترم سترجع مكانك وتسكت . فاذا قدر لك ان تركب بدون خسائر نتيجة الزحام على باب الحافلة , تدخل فتري مقاعد فارغة , هذا عليه كتاب وآخر حقيبة . واذا سالت سيجيبك احدهم : هذا معي انا حاجز له . فانت بين خيارين إما ان تزيح الكتاب وتجلس فتكون النتيجة اما السجن أو المستشفى , وأما ان تبقى واقفا , ولأنك رجل محترم تفضل البقاء واقفا .
ويبدأ ماراثون الباصات , يتسابقون ليس من أجل إيصالك , وإنما لالتقاط راكب عن الطريق , ولأنك رجل محترم تفضل الصمت وعدم الاعتراض على السرعة حتى لا تسمع ما لا يسرك . وعندما تصل يكون بطنك مثل القربة من الخض . وعند ذلك انت مضطر للبحث عن اقرب دورة مياه عامة . يقابلك البواب : الأجرة ربع دينار الوقت خمس دقائق ولا تسرف بالماء . ولأنك رجل محترم ومحتاج , وأمر ك لا يحتمل التاخير أو المماطلة ستوافق.
تصل الدائرة فان كنت مراجعا فستجد نفس الطابور , ومرة أخرى تكتشف ان الطابور لا يتحرك , تذهب لتنظر فتجد معركة بوس (تقبيل ومعانقة) , أهلين ابوفلان زمان ما شفتك ويقف أمامه , واخر اهلين أبو علان ويقف امامه الخ الخ ... فاما ان ترجع الى الطابور وتنتظر الفرج , وأما أن ترجع الى الطابور وتنتظر الفرج , ولأنك رجل محترم تقرر العودة الى الطابور وانتظار الفرج . يصلك الدور , وتقف أمام الموظف . رجل عبوس قمطرير , رسم على محياه تكشيرة ما انزل الله بها من سلطان . فاذا أنجزت معاملتك فانت محظوظ على الفور قل : الحمد لله لولولولوليش . واذا قال لك المعاملة ناقصة أو عد غدا , فاعلم ان رحلة المتاعب لم تنته بعد . فإما ان تقرر العودة , وأما ان تقرر العودة . ولأنك رجل محترم سنقرر العودة . ولأنك رجل محترم ستقول للموظف : آسف للإزعاج . الم اقل لك انك رجل محترم .
