ديماغوجية السياسة ... بقلم / نبيل محارب السويركي
... عُرفت السياسة بأنها فن التعامل مع الأحداث والمستجدات وقت المحن والأزمات والخروج بأقل الخسائر، سقط العديد من الشهداء والجرحى وهدمت البيوت في خضم الحروب الثلاثة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وعندما تورطت أكثر ولم تفلح في القضاء على المقاومة، لجأت لأطراف عربية ودولية لحفظ ماء وجهها للضغط عليها لتخرجها من وحل غزة وورطتها عبر وعود هشة للأسف للأمن والسلام العالمي. لذا السياسة خداعة لا لون لها إلا لغة المصالح المشتركة، ومن يدرك هذا الأسلوب يتقدم ويفرد أوراقه على الساحة ليثبت جدارته وقوته وإمكانياته لفرض هيمنته وسلطته.
... وكان الوفد الإسرائيلي في أوسلو 1993 مزوداً بالخبراء السياسيين والعسكريين والاقتصاديين؛ بينما لم يمتلك الفريق العربي والفلسطيني تلك الأوراق وفرضها على المفاوض الإسرائيلي. وفصل الخطاب في المسألة أنه ما لم تمتلك تلك القدرات والإمكانيات فلن تحقق هدفاً ملموساً، ولن تمتلك من ناصية السياسة المتقدمة سوي ذر الرماد في العيون والكذب وإيهام الآخرين بالفصاحة اللفظية الكاذبة والجعجعة الإعلامية. ومن ثم قيل إن السياسة لا تستطيع جعل الناس أكثر تديناً، ولا تستطيع تغيير أفكارهم وعقائدهم، فهذا من شان التربية والإعلام، جعلنا الله من أولئك القوم الذين لديهم الحنكة السياسية والقوة العسكرية التي تفرض شروطها على ساحة العدو.
ولكم تحياتي
