أمل ستتخرج من الجامعة ... بقلم / د. سلطان الخضور
أمل طالبة تدرس الهندسة في أحدى الجامعات .أمل أوشكت أن تنهي دراستها وتتخرج ،كان فرح والدها ووالدتها عظيما عندما أخبرتهم أن الفصل القادم وهو الفصل الصيفي سيكون أخر الفصول لها في الجامعة . والفصل الذي يليه ستتفرغ للتدرب في أحدى المؤسسات ، وبهذا تكون قد أسدلت الستار لتوقف مصاريف دراستها بالإضافة إلى أنها قد تتقاضى أجرا يعيلها للأشهر الأربعة القادمة وهي الفترة المخصصة للتدريب . على الأقل لن تعود إلى دفع الرسوم . وقد تعتمد على نفسها في تدبير مصروفها اليومي بانتظار أن تجد عملا في المستقبل يوفر لها ولأسرتها دخلا معقولا .
أمل تفاجأت وقت التسجيل ان واحدة من المواد اللازمة للتسجيل لم تكن على جدول الفصل الصيفي للجامعة . سألت أمل من سبقها ومن لحقها عن الحل في حالة كهذه .
وكانت الإجابات ، وكانت كل الإجابات تشير أن الجامعة تسهيلا على الطالب تسمح للطالب الخريج ان يسجل مادة بديلة حتى لا تكلفه عناء التسجيل والدوام لأربعة اشهر أخرى وما يعنيه ذلك من زيادة في المصاريف وصرف جهد اضافي عدا عن الوقت بسبب مادة واحدة وهي في عرف الجامعات ثلاث ساعات في الاسبوع.
عندما سمعت أمل باقتراحات زملائها فرحت كثيرا ، واستبشرت خيرا وبشرت والديها ، كيف لا تفرح وهو الفصل الأخير وسترى اسمها في قائمة الخريجين ، وهذه أمنية كل من يدخل الجامعة .
ذهبت أمل بثقة لدائرة القبول والتسجيل ، وعرضت عليهم مشكلتها . إلا أنها تفاجأت برفض قسم التسجيل السماح لها بتسجيل أية مادة بديلة ، وحينما سألتهم عن السبب ، قالوا بأن هذا الأمر لا يجوز . ولما أفادتهم أن هذا الأمر كان عاديا طيلة السنوات السابقة ، أجابوها بأن هذا الأمر كان سابقا ولم يعد جائزا .
أمل أصابتها الحيرة والارتباك ، وبدأت تندب حظها . ولما عادت لمنزلها ، سألها والدها إذا كانت قد أتمت إجراءات التسجيل فكانت أجابتها بالنفي دون أن تنطق لأن دموعها كانت تنهمر من عينيها .
وبعد برهة من الزمن شرحت لوالديها ما كان قد حصل معها في قسم التسجيل .
كان أبو أمل حكيما حينما سألها .هل أنت لوحدك أم أن هناك من زملائك من هم في نفس الوضع ؟
أجابت أمل : لا لست وحدي فمعي من الزملاء إثنين بنفس الوضع على ما أعلم ، وأضافت أن أحدهم غير مكترث والثاني يصر على حل الموضوع . فقال أبوها :حسنا يا بنيتي ،انتظري لترين كيف سيحل زميلك المشكلة واحذ حذوه، وإن لم يكن فالأمر طبيعي وفي معظم الأحيان القوانين والأنظمة تسري على الجميع . أعجبت أمل براي أبيها ، وانتظرت لعدة أيام وهي فترة السحب والإضافة ،لتتفاجأ أن زميلها قد تمت مساعدته وتمكن من التسجيل كما يجب أن يكون ليحسب له هذا الفصل كفصل أخير . ولما سمعت بالخبر جاءت إلى أبيها مسرعة لتخبره بالأمر . عندئذ شجعها ابوها على مراجعة قسم التسجيل بأسرع وقت ووضع رئيس القسم بصورة ما حصل ، وفعلا هذا ما كان . حمل رئيس القسم أوراق أمل وذهب بنفسه ليستطلع الأمر ، لا حبا في مساعدتها وإنما لشعوره أن هناك مخالفة واضحة وتمييز واضح بين الطلبة ، فوقع على ورقة التسجيل وطلب من أمل اكمال إجراءات التسجيل لدى القسم .
عاتب موظفو قسم التسجيل أمل لأنها أخبرت رئيس القسم بما حصل معها وكيف أنهم رفضوا تسجيلها وبعدها وافقوا على تسجيل زميلها . فأجابت أنتم من دفعني لذلك .
سجلت أمل وعادت الى البيت على عجل لتخبر والديها انها تمكنت هذه المرة من التسجيل ، فعادت لحظات الفرح لوالديها وباركا لها نجاحها ونجاح ماخطط له والدها . لكن والدها سألها عن السبب الذي جعل موظفي قسم التسجيل يرفضون طلبها ويوافقون على طلب زميلها فكانت إجابتها وشفتاها ترتجفان" يا والدي ، زميلي لديه عدد من الأقارب من بين موظفي القسم ، وأنا لا احد يعرفني"
لكنها بادرت والدها بالاستفسار عن قصده عندما سألها إذا كان معها زملاء آخرون بمثل وضعها أم لا ، فأدهشتها إجابة والدها حين قال :"يا بنيتي ،كنت أتوقع أن يكون هناك قريب أو صديق يسهل أمر زميلك وسيضطرون لتسجيلك ليس لأجلك بل لأجله . وأنت يا بنيتي يكفيك أن الله معك .
انهمرت الدموع من عيني أمل ، وعانقت والدها ووالدتها ودموع الحزن نيابة عن دموع الفرح تبلل خديها
