وذهبتْ أدراج الغباء
بقلم / نبيلة الوزاني
وحدثَ أنَّ انهمارَ الحيرة
أَربَكَ مَراكزَ اليقين في بؤرة التمنّي
لم تكن الطُّرق مُتاحةَ الرؤى
لدَى عيونِ الفجر
لا ...ولمْ يُشِرِ النّور إلى خُطايَ
بقبسٍ من شعاع
كم جسورةً حينها كنتِ
وكم عنيدةَ الغباء كنتُ
وحدَث
بعد رحيلكِ يا شبيهةَ الريح
أنّ الفَراش في باحات رحيقي
اكتنفه وَلَعُ الذهول
بالصمتَ أُصيبَ عنوة
فوق شريط الضباب
ما يفتأ يمارس الحداد
على ورد حدائق عمري اللاهثِ
وراء سرابٍ مستقرّ
لم يعد يغمر الأجواء عطراً
تَمشَّقَ فيه العنفوانُ عن براعم الزهر
فلا حيلة للعصافير
إن نشدتْ بعضَ راحةٍ
فوق أشجار الحقول
فكل الأفنان مصلوبةٌ بقيظِ الهجير
حتى إن شكوتُ لها بؤس حالي
قد لا تطير رفقاً
إلى الضفة الأخرى من نهر أحزاني
فما يعنيها إن علقتُ أنيني
فوق مشاجبِ الشكوى
أو تكفّفتُ شيئاً من وميضٍ
يدلُّ خطواتي على بريقٍ من سبيل
ــــــــــــــــــــــــــــــ***ـــــــــــــــــــــــــــــ
المدينة غاصّة شوارعُها
بأقدامِ تدرك مواقعَ النبض
مِن شاراتِ المرور
فلِمَ لم يكن مكانٌ لقدمي يُومِئ إليها
على أرصفةِ موانئ أحلامي الهاربة منّي
وَلمَ تغضبُ مِن نحيبي العناوين
وقد محا أسماءَها تَوالي الشتاء
وكيف توارتْ عنّي الحُلول
كنتُ يا مُؤرقَتي
كلّما أَترفَني البحرُ أجوبةً
أجْهدتُه أسئلة...
من حيثُ أنتِ
تشتّتني قهقهاتُ الشماتة فيك
وذكرى بلادةٍ تشاطركِ أنخابَ النصر
ليتني حينما رستْ باخرة الأماني
في مرفأ عمري
ما فككتُ وثاق حقيبتي
ليتني اتّبعتُ عبيرَ مرساكِ
وما دُستُ بقَدمِ الكبرياء
على ظلّي في مقعد العبور.
