قبلتُ بابكَ مودعةً
بقلم / لبنى السالك
تعِبتُ
من كَثرةِ الأبوابِ
التي قبّلتُها مُودّعةً
وذابَ قلبي
من كثرةِ الوداعِ
في كلِّ بلدٍ رحلتُ منهُ
بالدمعِ باب بيتي أقفلُهُ
فيبكيني قائلاً
هل ْ من بعدِ هذا
من لقاءِ
دارتْ بيَ الأرضُ
ورمتْني في مناكبها
فعجزتُ أنْ أُحصيَ
كم من بلادٍ الله
توطنتها كأوطانِ
غريبةٌ أبكي
دياراً بدمي عمّرتُها
لأهجرَها
لا متاعَ يتبقّى لي منها
غيرَ صورَ تذكرُني
بتلك الدارِ
وكلّما زرعتُ حديقتي ورداً
غيري يقطفُها
وأشجاري يأكلُ ثمرَها
مَنْ استباحَ في داري
جداري
أريدُ أرضاً أستقرُّ بها
لأُدفنَ فيها
كفاني ترحالاً
قد أدمى الهجرُ قلبي
بالفراقِ
أريدُ قمراً أراهُ كلَّ يومٍ
من أرضي التي أسكنها
لأرسمَ عليهِ وجهَ حبيبْ
كي لا أنساه
ولا ينساني
أُريدُ أستلقي
على عشبٍ بيدي أزرعهُ
لا حقولَ وردٍ يستوطِنُها
كلَّ قاصٍ ودانِ
أريدُ قلوباً بالطهرِ أُعَمِرُها
قد أنهكني الترحالُ
بين قلوبٍ حسبتها يوما
خلّاني
فلا تحسدوني على غربةٍ
لا تعلموا لسع مرارَها
وتقولوا
هنيئاً لكِ
رحلتِ عن وطنٍ
تقتلُ فيهِ الأجنّةُ
في الارحامِ
يا ليتني متُّ
قبلِ أنْ اهجرَ في العراقِ دارَ أبي
قد استُبيحت روحي
حينَ تعرّيتُ
من سترِ تلك الدار
