افلا ينظرون ... بقلم / سعد المشهداني
السمع والنظر والتحسس جميعها وسائل معروفه للوصول الى معرفة الشيء والتأكد منه ومن ماهيته وخصائصه وصفاته وهنا يكون النظر دليل مادي اقوى حجية من السمع أو الأستماع أن تسمع شيء وان ترى بأم عينيك شىء أخر فهنا تتحقق العينية في اليقين واليقين حالة قطعية في الاثبات ولكي تنظر جيدا وتتفحص جيدا ايضا لابد ان يكون المنظور اليه لايسبب لك أذى معين او قلق ما من حدوث خطب لا يحمد عقباه فلو أراد طبيب بيطري مختص على سبيل المثال أن يفحص حيوان متوحش لوجب تخدير هذا الحيوان والتأكد جيدا من عدم أمكانية استعادة وعيه التام الابعد مدة يطمئن خلالها الطبيب الفاحص لكي لا يسبب له آذى معين بينما لو أراد هذا الطبيب فحص فم خروف ليتعرف على وضعية اسنانه على سبل المثال لتمكن من ذلك دون الحاجة الى تخدير الحيوان وبكل بساطة يقوم الطبيب بواجبه مطمئنا فاذن هنا نتأكد ان الاطمئنان للشيء هو عامل مهم لدراسته جيدا وبكل حرية وهذه بالحقيقة مقدمة مختصرة جدا للدخول في موضوعنا الرئيسي افــــــــــــلا ينظرون (( افــــــــــــــلا ينظرون الى الابل كيف خلقـــــــــــت )) والابل هي أقرب الحيوانات الى قلب العربي بعد الخيول بل العربي البدوي يفضلها فعلا حتى على الخيول لانها وسيلته المصنعة خصيصا وكما يقولــــــــون ((سبيشل اوردر )) لمهماته ومكان عيشه وترحاله وتجارته وطبيعة الأرض التي يسكنها وهي الصحراء والرمال وقلة الماء والمرعى وجميعها عوامل ليست سهله لاستمرار الحياة وبشكل هانىء ورغيد بل هي تمثل القساوة والخشونة بعينها وسبحان الخالق ولانريد سرد شامل لفسلجة الابل بل سنختصر جدا وناخذ عوامل محددة وعجيبة ايضا منها ان للابل امكانية النظر في اجواء رمليه عاصفة لصغر عيونها اولا ولانها مزودة بغشائين شفافين للعين وطبقتين من الرموش ايضا وجميع هذه تمثل فلاتر طبيعيه تجعل من الحيوان قادرا من رؤيا واضحة في اقسى الظروف اما الأمر االآخر قابلية الحيوان في السير على كافة انواع الرمال بلياقة عاليه رغم وزنه الكبير والحموله التي يحملها ذلك بسبب التركيب الرائـــــــع لقدمه والمصنع خصيصا لهكذا ظروف صعبة مع ملاحظة طول الارجل المبالغ فيها في أعتقاد من لايعرف اهمية هذا الأرتفاع الذي يبعد بدن الحيوان واعضائه الهضمية والتناسليه المهمة عن لهيب وحرارة الرمال والحقيقة أن كل شيء في هذا المخلوق قد صمم خصيصا للقيام بمهام صحراوية خاصة منها الاجترار والجلد والوبر وصغر حجم الرأس والسنام وما يحملة من خزين ستراتيجي من الشحوم بل حتى ذيل الحيوان فهو مخصص للقيام بحماية كاملة للأعضاء التي تقـــــــــع خلفه ...يكفينا ان نعرف أن صاحب الأبل مطمئن تماما في حصوله على غذاء كامل من خلال الحليب الذي توفره النياق له ولمن معه مهما طالت الرحلة ومهما قست أرضها وظروفها البيئية ومن هنا لاعجب اذن أن يخاطبنا الله الخالق بهكذا خطاب متحديا عقولنا البسيطة ورؤيتنا القاصرة في التفحص لاقرب مخلوقاته اعجازا ودلالة على وجوده العظيم وربوبيته لهـــــــــــــذا الكون الواســـــــــــع والامنتهي حيث يكمل الآيه ليقول والى السماء كيف رفعت وهناك مبحث اخـــــــر أن شاء الله ....
