رواية أفراس الاعوام - - للقاص.. زيد الشهيد
الناقد / عبد الهادى الزعر
الناقد / عبد الهادى الزعر
أرتبطت الرواية العراقية منذ القدم بالتاريخ وقد أصدر الشهيد روايته هذه فى 2012 وكرسها لمدينته السماوه مؤرخا ما لما بعد وأثناء الحرب العالمية الاولى حيث كان الخلاف على أشده بين الدولة العثمانيه والانكليز طمعا بأقتسام ممتلكات الرجل المريض وكيف اّلت الامور للأنكليز بالغلبة -
والسماوة من مدن الجنوب العراقى تحاذى جغرافيا الناصرية والديوانية والبصرة وهى للصحراء أقرب
عرفت المدينه بشواخص لايمكن نسيانها كسجنها الشهير ( نكرة السلمان ) وبحيرة ساوه التى تتغذى من المياه الجوفية وهى للأنحسار أقرب ؟ وتاريخها الناصع فى ثورة العشرين الخالده ؛ ناهيك عن مشاهير أهلها الشعراء القدماء والمحدثين كما للفنان التشكيلى الرائد شاكر حسن اّل سعيد -- ذكر طيب -
الشخصيه الرئيسيه فى الروايه جعفر حسن درجال وهو محور الحكى فى المتن السردى ذاكراً جزء مهم من تاريخ المدينه و تداعياتها كما للأحداث التى وقعت بعد عام 1958 وما لحقها من تغييرات فى المجتمع السماوى حيث تصارع الايدولوجيات -
لم يترك شارعاً أو حارةً أو سوقاً إلا و له بصمةً بين السطور لكونه عاش فى المدينة وعرف كل زواياها
أسلوبها ممتع سلس أبتعد عن التقعر والحذلقة اللفضيىة مامن شىء حدث
فى المدينه الا وذكره عن طيب خاطر: جسرها شوارعها أماكن اللهوالبريئة ازقتها ناسها الوادعين و ماخبىء بين الثنايا ؟ وهذا دليل وفاء جميل وذاكرة متجددة للمدينة العريقة -
وزيد الشهيد وله أسم اّخر( اديب عربى ) دائب التجوال والبحث فى عوالم السرد والنقد تجده تارة يحث الخطى حتى يلتقى بالفرنسى بروست والذى يحب العزلة عندما يكتب منزوياً عن صخب شوارع باريس وضجيجها
ولكنه من جانب اّخر يسرع لمشاهدة جورج اّليوت وكيف اعتادت الكتابه بين الصراخ والعويل ولم يكتفى بذاك وهذه فعرج على كيتس وشيللى وهمنغواى وبيكت وجويس وت - س - اّليوت وكم كانت سعادته حين عرف ان جارلس ديكنز يغرق ضاحكا حين يكتب - - - قرأ تلك الاضمامامات بلغتها الام لكونه مترجما حاذقا أضافة الى ماكسبه من تراثنا الزاخر طريفه وتالده
فى تصورى البسيط ان صاحبنا السماوى المتألق لم يفعل هذا اعتباطا فانه تواق لمعرفة ما أنشغلت به النفوس الكبيرة من ابداع فان لم تخفق وتتعثر وتشقى فأنها لاتسمو أبدا فالكتابه هى خلق والكاتب لايشبه الا نفسه فقط -
يمنح الشهيد حيزا كبيرا فى كتاباته للمكان فيردد مقولة بلاشار (ان ارواحنا مأوى ) فالمكان يتبعه على الدوام رفيقه الزمان ! وهما من مستلزمات القص الاساسيه والمكان مهما صغر فلو كان قناً او كوخاً او مدينةً فأنه يؤدى الغرض كما الزمان لو كان لحظة أويوم أو دهر المهم ان يتمسك القاص ولو ( بموضع قدم ) يجد فيه متسعا لينث خلاله أمطاره الحبيسه فى ذاته -
وهنا تبدا قابليات المنشأ فقد يضخ كل ذكرياته وما أعتلج فى نفسه حتى يكون عمله معدودا معولا عليه ؟
ربما يطرق باب الافتراض أو يستعين بالمقاربات أو بالتجريب أو الحلم فكل شىء وارد فى عوالم القص ومتونه
وليست ( الافراس ) وحيدة الاستاذ زيد فله روايات أخرى لاتقل جمالا وأبداعا ! كما له نزوع قوى فى التنظير والنقد
فقد عرف بثبات لا يقبل الشك ان المتلقى حاد الذكاء وله القدرة على الفرز والنقد صحيح ان هناك تفاوت بين قارىء وقارىء وما أختزنه وعاء ذاكرته (*) ولهذا لم يبخس حق قارئه مطلقا وبقى على أتصال وثيق معه حتى نهاية رحلة التلقى وهو ماتعارف عليه ب ( النهايه المريحه للرواية) و حتى لا تكون أفكار القاص فى واد وقارئه فى واد اّخر ظل لصيق به وقريب اليه -
فلازال قسم كبير من مواطنين المدينه شهداء على ألأحداث ولو بعدت الشقة نسبياً لاكنها تنقل بالتناوب من جيل الى جيل ؟!
تحدثت الروايه بأسهاب عن < أهل القاع > وأحلامهم بالعيش الكريم كما تعمقت بالبحث والتنقيب فى انماط العلاقات المتعاليه المتغلغله فى النسيج الاجتماعى حيث جعلت الشروع من العهد العثمانى البغيض أبتداءً -
من غارات الوهابيين على مدننا الاّمنه وموقف العشائر منها ومقاومتها نزولا الى اربعينيات القرن الماضى - - الروايه سجل حى وحافل لفتره زمنيه مشبعه بالاحداث والمتغيرات ؟
أهتمت متونها بتوصيف المدينه وتطور حيثياتها فى سنين معلومة فيما طفح فيها من أحداثٍ جسامٍ وما نتج عنها مركزاً على شخوصها الفاعلين والهامشيين فى سياق متسلسل رائق-
أتذكر كلمه لتولستوى مفادها : (أن الذكريات مهما تكن فهى بالمحصله علاج للروح والمشاعر وأجمل مافيها حين تدّون )
تلك ذاكرة مدينة السماوة سجلها زيد الشهيد بفطنةٍ وذكاءٍ لماح ولى عودة فى روايات اّخرى -
(*) بعض الراجحين من القاصين يدرك ماذا يريد القارىء فيحاول أن تكون الصلة قائمة ومتينة بينه وبين متلقيه -
والسماوة من مدن الجنوب العراقى تحاذى جغرافيا الناصرية والديوانية والبصرة وهى للصحراء أقرب
عرفت المدينه بشواخص لايمكن نسيانها كسجنها الشهير ( نكرة السلمان ) وبحيرة ساوه التى تتغذى من المياه الجوفية وهى للأنحسار أقرب ؟ وتاريخها الناصع فى ثورة العشرين الخالده ؛ ناهيك عن مشاهير أهلها الشعراء القدماء والمحدثين كما للفنان التشكيلى الرائد شاكر حسن اّل سعيد -- ذكر طيب -
الشخصيه الرئيسيه فى الروايه جعفر حسن درجال وهو محور الحكى فى المتن السردى ذاكراً جزء مهم من تاريخ المدينه و تداعياتها كما للأحداث التى وقعت بعد عام 1958 وما لحقها من تغييرات فى المجتمع السماوى حيث تصارع الايدولوجيات -
لم يترك شارعاً أو حارةً أو سوقاً إلا و له بصمةً بين السطور لكونه عاش فى المدينة وعرف كل زواياها
أسلوبها ممتع سلس أبتعد عن التقعر والحذلقة اللفضيىة مامن شىء حدث
فى المدينه الا وذكره عن طيب خاطر: جسرها شوارعها أماكن اللهوالبريئة ازقتها ناسها الوادعين و ماخبىء بين الثنايا ؟ وهذا دليل وفاء جميل وذاكرة متجددة للمدينة العريقة -
وزيد الشهيد وله أسم اّخر( اديب عربى ) دائب التجوال والبحث فى عوالم السرد والنقد تجده تارة يحث الخطى حتى يلتقى بالفرنسى بروست والذى يحب العزلة عندما يكتب منزوياً عن صخب شوارع باريس وضجيجها
ولكنه من جانب اّخر يسرع لمشاهدة جورج اّليوت وكيف اعتادت الكتابه بين الصراخ والعويل ولم يكتفى بذاك وهذه فعرج على كيتس وشيللى وهمنغواى وبيكت وجويس وت - س - اّليوت وكم كانت سعادته حين عرف ان جارلس ديكنز يغرق ضاحكا حين يكتب - - - قرأ تلك الاضمامامات بلغتها الام لكونه مترجما حاذقا أضافة الى ماكسبه من تراثنا الزاخر طريفه وتالده
فى تصورى البسيط ان صاحبنا السماوى المتألق لم يفعل هذا اعتباطا فانه تواق لمعرفة ما أنشغلت به النفوس الكبيرة من ابداع فان لم تخفق وتتعثر وتشقى فأنها لاتسمو أبدا فالكتابه هى خلق والكاتب لايشبه الا نفسه فقط -
يمنح الشهيد حيزا كبيرا فى كتاباته للمكان فيردد مقولة بلاشار (ان ارواحنا مأوى ) فالمكان يتبعه على الدوام رفيقه الزمان ! وهما من مستلزمات القص الاساسيه والمكان مهما صغر فلو كان قناً او كوخاً او مدينةً فأنه يؤدى الغرض كما الزمان لو كان لحظة أويوم أو دهر المهم ان يتمسك القاص ولو ( بموضع قدم ) يجد فيه متسعا لينث خلاله أمطاره الحبيسه فى ذاته -
وهنا تبدا قابليات المنشأ فقد يضخ كل ذكرياته وما أعتلج فى نفسه حتى يكون عمله معدودا معولا عليه ؟
ربما يطرق باب الافتراض أو يستعين بالمقاربات أو بالتجريب أو الحلم فكل شىء وارد فى عوالم القص ومتونه
وليست ( الافراس ) وحيدة الاستاذ زيد فله روايات أخرى لاتقل جمالا وأبداعا ! كما له نزوع قوى فى التنظير والنقد
فقد عرف بثبات لا يقبل الشك ان المتلقى حاد الذكاء وله القدرة على الفرز والنقد صحيح ان هناك تفاوت بين قارىء وقارىء وما أختزنه وعاء ذاكرته (*) ولهذا لم يبخس حق قارئه مطلقا وبقى على أتصال وثيق معه حتى نهاية رحلة التلقى وهو ماتعارف عليه ب ( النهايه المريحه للرواية) و حتى لا تكون أفكار القاص فى واد وقارئه فى واد اّخر ظل لصيق به وقريب اليه -
فلازال قسم كبير من مواطنين المدينه شهداء على ألأحداث ولو بعدت الشقة نسبياً لاكنها تنقل بالتناوب من جيل الى جيل ؟!
تحدثت الروايه بأسهاب عن < أهل القاع > وأحلامهم بالعيش الكريم كما تعمقت بالبحث والتنقيب فى انماط العلاقات المتعاليه المتغلغله فى النسيج الاجتماعى حيث جعلت الشروع من العهد العثمانى البغيض أبتداءً -
من غارات الوهابيين على مدننا الاّمنه وموقف العشائر منها ومقاومتها نزولا الى اربعينيات القرن الماضى - - الروايه سجل حى وحافل لفتره زمنيه مشبعه بالاحداث والمتغيرات ؟
أهتمت متونها بتوصيف المدينه وتطور حيثياتها فى سنين معلومة فيما طفح فيها من أحداثٍ جسامٍ وما نتج عنها مركزاً على شخوصها الفاعلين والهامشيين فى سياق متسلسل رائق-
أتذكر كلمه لتولستوى مفادها : (أن الذكريات مهما تكن فهى بالمحصله علاج للروح والمشاعر وأجمل مافيها حين تدّون )
تلك ذاكرة مدينة السماوة سجلها زيد الشهيد بفطنةٍ وذكاءٍ لماح ولى عودة فى روايات اّخرى -
(*) بعض الراجحين من القاصين يدرك ماذا يريد القارىء فيحاول أن تكون الصلة قائمة ومتينة بينه وبين متلقيه -
