مغناطيس - الحلقة 21 ..
قسمة ضيزى .. بقلم / ابتهال الخياط
دخل سلمان ورفاقه الجدد من الثعابين حلقة كبيرة من الرجال يقف بينهم رجلا تظهر عليه علامات السطوة وبين يديه اثنان يريد الحكم بينهما ورجل ثالث برتبة أمير يصيغ شهادة ضدهما فكان الأمر فرصة لسلمان أن يبدي حركة ما تميزه عن الآخرين فهذا الرجل أميرا كبيرا والرهبة منه واضحة على الوجوه.
قال الأمير الشاهد: لقد اختلفا في القسمة يا سيدي وجاءا إلي وقسّمت بينهما فتطاولا علي.
الأمير الكبير: لأسمع منكما قبل الحكم.
أحدهما: مولاي الأمير لم يكن المبلغ ليتقسم بالتساوي كانت إحدى الحصتين أكبر من الاخرى فعمد الأمير إلى جعلها ثلاثة فكانت له حصة منا وهو الحال لكل الاخرين.
ألأمير : بما أنني المسؤول عن التوزيع فمن حقي إتباع ما يجعل القسمة صحيحة, أما الحصة المقطوعة منهما فهي حق مشروع تكفله رتبتي.
ضحك سلمان بصوت عالي فتنبه إليه الكل.
نظر إليه الامير الكبير وقال: من أنت ولِمَ ضحكت؟
سلمان: أنا من المؤمنين بكم ومن الحريصين على إدامة دولتكم. تذكرت قضية القطين والقرد لقد سمعتها من والدي قديما.
الأمير الكبير: وماهي؟
سلمان: اختطف قِطّان جبنة واختلفا في القسمة فاحتكما إلى قرد الذي قسم الجبنة إلى قسمين غير متساويين وراح يقضم من هذه وتلك حتى نالها كلها. كان قاضيا سيئا وكانت قسمة ضيزى.
الأمير الكبير: كلامك صحيح أيها الرجل.
أصاب الأمير الصغير الذهول وتغير لونه وتلعثم لسانه.
قال الأمير الكبير: إذن أنت من خالف و أختلف أيها الامير وعليك القصاص بالجلد وبإعادة الأمر إلي لأعيد القسمة كما أريد. كما سيُنزع منك اللقب وتعود إلى جانب هذين الرجلين. دولتنا بحاجة إلى الثبات فأن نخسر أميرا أفضل من أن نخسر جيش.
ابتسم سلمان واكمل كلامه: كما يا مولاي الأمير عليك متابعة الأمر وملاحقة كل من يتلاعب بالحصص إنها تسيء اليكم وهم لا يستحقون ألقابهم.
الأمير الكبير: كلامك حق. تعال معي أنك تتقن الحكمة ونحن في ظرف مهم ولا نحتمل أي خطأ يخلخل وجودنا و يفتت لُحمة أهل الأرض من التابعين لنا.
وأشار إلى رجاله أن ينفذوا الجَلد على الأمير المنزوع الرتبة و اخلاء سبيل الرجلين.
وسار سلمان على يمين الأمير الكبير.
مغناطيس - الحلقة 22
هكذا الإنسان.
حلقة من الأمراء الثعابين وسلمان بينهم, سأله أحدهم: حدثنا عن أهل هذه الأرض.
قال سلمان: طلب جميل جدا أيها الأمير الجليل لك ما تريد . إنكم تعلمون عن أهل هذا الزمان فقط وجئتم كي تبسطوا عليهم شرائعكم السامية حيث يعود فيها الإنسان إلى سابق عهده, إنّ هذه الدولة كانت كما كتب عنها التاريخ دولة عادلة وقوية ووضعت القوانين التي حكموا بها بالحق.. وليس بما وجدتم الآن من فوضى واختلاف, كان ملوكهم عندما يموتون يصطحبون حاشيتهم وكنوزهم معهم حيث نظام حياة أخرى سفلية.
نظر أحدهم إلى الآخر, فقال كبيرهم: ربما في الأسفل أقوام عظيمة قادرة على الانبعاث والسيطرة على كل الأرض.
قال سلمان: أجل كما أنتم.
رد أحدهم: وما أدراك عنا ومِن أين قدمنا؟
سلمان: علمت أنكم من الموتى الذين يعودون إلى الحياة بالقرابين حيث كثرة الذبح والقتل والتنكيل والتدمير.
اغتاظ منه الجميع فبسطوا إليه ايديهم ليقتلوه, فقال: صبرا لم أُكمل كلامي إن لم تقبلوا به اقتلوني بلا ابطاء.
كبيرهم: تكلم بسرعة.
سلمان: إن ّ ما تفعلون من تدمير يعيدنا إلى الصفر حيث الإنسان الأول, فنعود لنبنيه من جديد ونختار بدقة كل ما نريده أن يبقى ونترك مالا نرغب باستمراره فيتولد نموذج معين له نهج يبني نظاما واحدا لا غير ولا نزاع فيه وله قائدا واحدا .
كبيرهم: ومن هو هذا القائد برأيك؟
سلمان: إنه كاهنكم, فنحن لا نستحق القيادة لأننا فشلنا بها, أنتم نجحتم بقوة.ويا ليت ألتقي به وأعلن له ولائي وركوني إلى دهائه وحكمته.
كبيرهم: إني أقبلك بيننا وبتنصيبك كأمير.
سلمان وقد ظهرت علامات الابتهاج على وجهه : أشكرك يا أمير, وعندي طلب أخير.
كبيرهم: وما هو؟
سلمان: تتركون لي أوامر الرأفة.
كبيرهم: وهل تنفع في ما نريد؟
سلمان: هكذا الإنسان... صفاته بين القسوة والرأفة. فاتركوا لي أن أدعوهم بالقول الحسن و العفو . ولكم الدعوة بما يوافق ميولكم كثعابين, و اعلموا أني بامرتكم.
كبيرهم : لك ما تريد ايها الانسان.
مغناطيس - الحلقة 23
مشكلة ثانوية.
مجلس الأمير سلمان كان في استقطاب من يتعرض للاضطهاد على يد الثعابين, فكان يفسر لهم الأمور بهدوء عازيا أن الثعابين تؤمن بقرب الصلة بين الإنسان والحيوان, والظرف الحالي يُحتم على الناس أن يتقبلوا شريعتهم حتى لا يُبادوا فإبادتهم تعني زوال الجنس البشري بالكامل, وكان يقنعهم بالصبر حيث أن السلطة بيد الثعابين ولا سبيل للبشر عليهم.
كان سلمان يعرف أن في مجلسه من يتجسس عليه فالتزم الحذر من كل تصرف أو قول فغايته ماتزال بعيدة عنه.
سأله أحد الناس مستغربا: نراهم بشرا وإن كانوا بأشكال غريبة فكيف ذلك؟
سلمان: إن لهم القدرة على التحول بين الإثنين، الإنسان والوحش, كما أن للإنسان كلتا الصفتين. إنهم يظنون أن الإنسان كان في الأصل حيوانا وتغير بفعل الأشياء إلى ما هو عليه الآن, و إنهم بقوا كثعابين لأنهم عاشوا تحت الأرض والآن سنحت الفرصة لهم بزوال الميزة التي كانت تجعلنا أفضل منهم.
رجل: ما أغرب كلامك أيها الأمير, أعلم أنك منا فأسمعك.
سلمان: إذن تقبله يا رجل واطمئن سيزول الاختلاف عن قريب.
تقدم رجل مُسن من المجلس حتى صار قرب سلمان فهمس له: أريد أن أبوح لك بأمر خطير.
سلمان : حسنا لنسير معا. فقال للأخرين : انتشروا يا أخوة إلى اشغالكم فلدي الآن عمل.
الرجل المسن: لقد جاءني ولدي اليوم بأحد الثعابين, وقد علمت بنيته فلم أستطع أن أتقبل الأمر, فجعلت زوجتي و ابنتي في غرفة علوية وأقفلت الباب عليهما. وحين سألته عن سبب قدوم الغريب أجابني بأنه يريد أن يقدم له اخته, فقلت له أمام الثعبان أنني أخذتها إلى بيت عمها, فقال "فلتكن أمي بدلها".
فدخلت غرفتي وأتيت بسلاحي وقتلت الثعبان ثم ولدي, وهما الآن في البيت. لا أعلم لِم أتيت إليك لكنني أسقطت عن كاهلي عبء هذا الإبن الجبان.
صمت سلمان قليلا ثم قال: لم يعلم أحد بالأمر أليس كذلك.؟
الرجل المسن: كلا, ومازالت أمه وأخته في الغرفة والمفتاح معي.
سلمان: هيا بنا إذن إلى هناك.
كان أحد الثعابين ينظر اليهما وهما يبتعدان عن المكان باتجاه بيت الرجل. فصاح: هل أرافقك يا أمير؟
سلمان يرد عليه: كلا إنها مشكلة ثانوية.
دخل الإثنان البيت وكان الوقت مازال عصرا, فقال سلمان: لننتظر الليل فندفنهما في الحديقة و انس الأمر كله, هيا احضر ما نلفهما به.
وحلَّ الليل وتم الدفن بهدوء والأمير سلمان مع الأب المسكين يهون عليه وطلب منه فتح باب غرفة نسائه وكأن شيئا لم يحدث.
وجاءت الطرقات متسارعة على الباب, خاف الرجل المسن لكن سلمان طلب منه الصمت والهدوء وبأن يفتح الباب.
فكان هناك الثعبان المُلازم لسلمان: مولاي الأمير إن مجلس الأمراء منعقد ويطلبونك في الحال.
سلمان محادثا الرجل المسن: شكرا على ضيافتك, المشكلة قد حُلّت كما أريدك بقربي دائما فقد أحببتك.
الرجل المسن وقد استبشر: أرجو أن تزورني دائما.
سلمان موجها كلامه للثعبان: هيا بنا.
الثعبان: ماهناك يا أمير؟
سلمان: قلت لك مشكلة بسيطة مع نسائه وقد أنهيتها وصارت ابنته لي وحدي.
الثعبان: أهآآآ ..فهمت.
.
تابع ..للمتابع
ابتهال الخياط
