فنجان قهوته
بقلم / فيروزة العلوي
أقفل باب غرفته ورمى بمفاتيحه على طاولة وضعت بجانب باب الصالة
منذ زمن لم يعد يتذكره لم يزره أحد ولم يطرق بابه زائر
لقد أدخل نفسه بعزلة كاد فيها أن ينسى نبرة صوته حتى في عمله كمحاسب مصرفي لم يكن يتكلم إلا فيما ندر
وحده فنجان قهوته ومتصفحه الإلكتروني أصدقاء سهرته كل يوم ...
كان يتصفح في الكروبات التي لم يعرف حتى الآن كيف دخلها ...تلفت نظره بعض المنشورات فيعلق عليها ...وتارة ينشر بعضا مما يجود به خياله ....
كان يبحث عن شيء لكن لم يكن يعرف كنهه ..أو ينتظر شيئاً لم تتوضح له ماهيته...
كان دوما متصل لكن لا يكلم أحد ...شعورا بالضياع احتل وجدانه
كانت رحلته اليائسة تنتهي مع آخر رشفة باردة من فنجانه الذي تعود أن ينهيه بساعات
يبدو أنه كان يهرب من ذلك الانكسار داخله الذي يؤلمه كلما فرغ لنفسه
كثيرا ما رسم في خياله صورة لانثى دون ملامح أحبها في محطة من محطات الماضي أو أنه قد يحبها في زمان قادم
...ليرسم لوحتها بحروفه متغزلا بها وبلحظة حب قد تجمعه بها يوما
ليوقظه المنبه صباحا وهو ما زال جالسا على كرسيه
نادرا ما قضى ساعات نومه القلائل في سريره
وكأنه كان يعيش بعيداً عن المكان والزمان الذي يحياه
