وسادتي محشوةٌ بالبنادقِ .. بقلم / مرام عطية
___________________
الوقتُ عجوزٌ سقيمٌ يتناسلُ أوجاعاً ، تجاعيدُ وجههُ الكدرِ تقتحمُ العيونَ ، نشيجُ صوتهُ يسفحُ الآذانَ يؤلمُ الروحَ يشنقُ نعنعَ الابتسامةِ يهزمُ زهرَ اليقينِ ، شتاءٌ قاسٍ يسحقُ تحتَ أقدامهِ يسحقُ وريقاتِ حبقِ الطفولةِ يستعمرُ ملاعبها الخضراءَ ، أرضٌ عقيمةٌ تربتهُا تبيضُ زؤواناً تتسلقُ قمحَ المحبةِ ،تشربُ الأماني العذابِ ،تتكسَّر مرايا أحلامي الورديَّةُ ، تتهشَّم أباريقُها المترعةِ بالضِّياءِ ، تنزعُ ماسةَ الثِّقةِ من مخيلتي ، تسرقُ بهجتي ، تسقيني المرارةَ كلَّ آنٍ ، وراءَ كراسي المناصبِ وحشٌ مفترسٌ ، يختبئُ ، يطلُّ برأسه كالأفعى تفغرُ فاها ، كلَّما صدحتْ حمائمُ العدالةِ ، وحملَت أسرابُ النَّحلُ ساريةَ النظامِ و تكافؤَ الفرصِ . وحشٌ عصريٌّ يحمل موبايلاً ثميناً يهاتفُ قبيلتهِ المدججةِ بأساطيلِ الخداعِ و قذائفِ الغدرِ ، كلَّما غرَّد عصفورُ الحقِّ بين حدائقِ النَّاسِ
لاحقني أنا أمتطي قيظَ الصيفِ المثلجَ، وأشربُ جرعاتِ الصبرِ الحانيةَ التي بقيتْ في جيوبي ، بلغني سربٌ من قطعانهِ انقضّوا عليَّ في دربٍ موحشةٍ ، مزَّقوا أوراقَ عدالتي ، والتهموا نضارةَ روحي وبريقَ جسدي ،وأمعنوا في إذلالي ،نهبوا لؤلؤةَ السكينةِ من خزائني القصيَّةِ التي ذخرتها من ضلوع أمِّي أوقاتَ النعمةِ ، الْيَوْمَ أشواكُ الخوفُ تفترشُ فؤادي ، وفأرُ القلقِ يقضمُ قميصَ أفراحي ، وسادتي محشوةٌ بالبنادقِ ، الحزنُ يمتصُّ رحيقَ الرضى والحبورِ من زهوري ، فمازالَ الوحشُ الساديُّ يختبئ بين المناضدِ الوثيرةِ المقامِ والكراسي المتقعرةِ في وطني ، ولازالتْ أذرعهُ تترقَّبني في كلِّ دربٍ ، و تدقُّ بإزميلها الحديديِّ عنقَ كلِّ من ينشرُ عطرَ الجمالِ أو يزرعُ قمحَ الحقيقةًَ ، لكلِّ منْٰ يسقي العطاشَ كوبَ سعادة أو يمنحهُم وردةَ أملِ فيحاربُ الطغاةَ الَّذِينَ يوزِّعونَ قفارَ الجوعِ ويروِّجونَ للخرابِ و ينصرُ المظلومينَ والضعفاءِ .
آه ياوطني متى تصيرُ الكراسي أشجاراً تثمرُ عدالةً وجمالاً فناً وأدباً حضارةً وتنظيماً رحمةً وإنسانيةً ؟! كشجرةِ نخيلٍ مباركةٍ تمورُ بالرطبِّ في فصلِ الخيرِ ، كزهرةٍ فوَّاحةٍ يتضوَّعُ أريجها في فصلِ الربيعِ ، كم أودُّ لو تصيرُ خميلةً تموجُ بالقرنفلِ والتفاحِ !
________
وسادتي محشوةٌ بالبنادقِ .. بقلم / مرام عطية
Unknown
