بين حبيبين ... بقلم / رجاء الهلالي
هام بها عشقاً فاخذها وأرتحل حيث اللا سكن، كانت السماء لهما سقفاً، والارض فراشاً والفضاء الرحب بيتاً، كان لا يفارقها ولا تفارقه، يحضنها، يتكئ، يكلمها وهي تنصت، يتمتم عن حكايات قديمة، يحكي لها قصص عشقه الابدي قائلاً: سأرجع لدياري وأرى محبوبتي وساطلبها للزواج، وهي تنصت.
يالصبرها ويالجلدها حين تسمع حكايته الغريبة!، وما أقساه حين ينام متوسداً عليها وهي ترتقب، دون أن يغمض لها جفن!، والانكئ حين يخبرها أن غايته الوداع ومصيره أن يتركها ويرحل، وهي تنصت!.
غريب ما اغربه! بليغ الوقع لا يرعوي، ألا إرعواء للخرساء الناطقة؟، ألا لصبرها حوبٌ؟، تلاحقه وتحرسه و بالأمان تغمره، وتشد إزره بالشدائد هامسة، سلمت يداك يا بطلي.
في ليلة ظلماء إفتقدت القمر هبّت جحافل الذئاب، نادى غريب حبيبته فلبت النداء، مزغردة مهللة وتدعو الله بالنصر والظفر، فغريبها طوع يديها وأما أن ينتصر ويبقى لها، أو يودعها ويرحل.
وإنبرى يلبي النداء سائراً على نهج الحق والرشاد، وفاءاً للمحبوبة الثانية التي أقسم على نفسه أن يصون عرضها، وأن ياخذ بثأر من إستُبيحت حرماته، وأن لا يرجع اما منتصرا، او مضفرا ملفوفا بالراية التي أبى أن تُنكّس.
لمعت في عينيه الشجاعة والحمية، بينما لمعت فوهتها بالنور و الزغاريد، وانبرى العاشقان يذودان بما أوتيا من قوة كل لغاية.
يدافعان عن مثواهما منتبذينِ الاسوار والابواب، لا يكلان نفسيهما الا لسواهما ولا يثقان بغيرهما، يحملها ويلتفت عن كل جانب في الهوجاء، ويتجافان عن الهجوع لا غرارا ولا رحالا، واثقان بأنهما على طريق الحق، بأسهما خلقهما وشجاعتهما سجيتهما، يرجعان الى ما فيها متى ما دعاهم داع و إستنفرتهم حمية.
حصد غريب الذئاب حصادا، مناديا: هل وفيّتُ يا وطني؟ هل وفيّتُ يا اماه؟ وإعذريني يا وردة، بينما هي تعلو بالزغاريد، حينها ضحك غريب مقهقهاً فاتحاً عينيه، سامعاً صوتاً ينادي هنيئاً لقد فزت بالغنيمة، وهنا الفراق هي سقطت ارضاً، بينما هو إرتفع مع الانبياء والشهداء والصديقين والصالحين (( وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا)).
