-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

آلاء السعدي .. تكتب : مصائر الأبناء بيد من لا ذمم لهم

آلاء السعدي 
 تكتب : مصائر الأبناء بيد من لا ذمم لهم




لم أكن مهتمة لأمر التعيين أطلاقاً، عشرة أعوام حبيسة مكتبتي، ولكن الصدفة لعبت دورها لأدخل السلك اللاإنساني واللا تعليمي، عذرا لهذه العبارة قد البعض ينتقدني عليها، ولكن تجربتي القصيرة جعلتني أمام مسؤولية كبيرة لفضح الممارسات اللاتربوية، سألخص لكم تجربتي مع تجارب بعض الصديقات في مدارس (الديوانية الحكومية إنموذجا) كنا فريق عمل متطوع سراً ومحايدا، لنعرف ما الذي يدور خلف الكواليس، هل سبب التردي الحاصل في المستوى التعليمي، الأهل فعلا أم هناك أسباب أخرى؟، هل هي تربية وتعليم، أم فقط تعليم؟، تجردنا من كوننا تربويات تقمصنا الدور المحايد للوقوف على الأسباب لإنقاذ الطلبة من حيتان التعليم، فتوصلت لما يلي وابدأ  بالايجابيات:
الكثير من المعلمات المتفانيات، وخصوصا معلمات الصف الأول والمراحل المنتهية، لم ينتبه لهن أحد، ولا حتى الكادر التدريسي، ليثمن تلك الجهود الجبارة، لأن عوالم الطفل تحتاج عدة معلمات حتى تسيطر على أكثر من 20 طالب ، فكيف إذا كان العدد أكبر؟، ورغم ذلك تواصل في عملها وأكثر مما يستوجب، وطالب المراحل المنتهية يحتاج العمل على التهيئة والإعداد النفسي والعلمي وهي بذلك تتحمل ما لا طاقة لها .  
والأهم بعضهم  قد يخشى على باب رزقه والتربية تعلم جيدا أن اغلب الكوادر تعمل بالمدارس الأهلية والحكومية، وهنا أقف عند دور المرأة التربوية تحديدا وهي تتحمل أعباءاً كبيرة، ويحق لوزارة التربية تفخر بها وتقلدها قلادة الإبداع بدلا من أن تحاول التربوية التستر على عملها، مَن مِنْ نساء العالم تجاهد كما نسائنا؟، فهي تعمل شفتين، وتعود لأعمال المنزل، وتعطي الزوج كامل الحقوق، وتربي أبنائها، وقد تقصر على نفسها كثيراً، هذا لم يأتِ اعتباطاً، ضنك العيش الذي نعيشه اليوم، وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقها ،وبعض الأزواج من تعيله المرأة وهذه فئة كبيرة تعاني منها الزوجات، أما يحق لنا نفخر بهن ياوزير؟.

أما السلبيات
فلا أريد الافضاح بقدر ما هو تصحيح المسار، وسأقف عند رأس الهرم :
(المشرف التربوي)

يتقمص دور الحاكم والجلاد، ويظهر كل قواه العضلية أثناء زياراته للمدارس التي يكلف بها لمتابعة مسارها التعليمي، جُلَ همه الإداريات دون الاهتمام بمتابعة الطلبة، ويحاسب إذا أخذ الطالب الدرجة الكاملة، فيبخس حق المتفوقين، وهناك من لا يلتزم فيُحاسب، ويفرض درجة نجاح (95)، لمَ لا نكون مثل الغرب ندعم، ونشجع، ونكرم الطالب المتفوق، والمعلم الذي يتعامل بما يرضي ضميره، سأضرب مثلا بسيطاً، وكنت أعلم لا يجوز حضور معلم المادة، فذهبت للمركز الامتحاني، لأشجع طلبتي وارفع من همتهم، وهذا يكون باب المركز الامتحاني، ولم اتجاوز على المكان  غير المسموح لي به، وهذا ما لم تعهده الطلبة في المدارس العراقية أطلاقا، وبقيت دقائق داخل المركز حتى جنت جنون المشرف وبعدها خرجت،أنا أتساءل بتلك القوانين التي تطبقها وتلتزم بها قانونياً، أين الجانب الإنساني في عملك؟، هل تعلم لو رأى الطالب أستاذه أمامه صباحا، وقتها يشعر أنه عنصر مهم وفاعل، وتشعره بمسؤوليته، ما فائدة قانونك وأنت ترعبه فيتصور أنها قاعة محكمة وأنت تراقب وتحاسب المعلم الذي يقرأ للتلميذ سؤالاً، ألم يكن عندك دين وإنسانية لتقصي الأسباب التي يرسب بها الكثير من طلبتنا ،وبتلك القوانين تتستتر على ما يدور داخل المدارس لمعارفك أثناء مجالس التحقيق التي تقيمها، وبهذا تنتفي حاجة المشرف نحن نحتاج لإنسان تربوي .

(مدراء المدارس)

قد اقسوا عليهم بالكلام لما شُوهِدَ في بعض المدارس وكيف يقرر ويسطو بسلطته على نتائج الامتحانات لا يفرق عن الداعشي بشيء ،لسبب الداعشي يقطع رأس ،والمدير يقطع الأمل، ويذهب بتعب الأهل طوال السنة سدى ،مثلا بعض المدارس تجتمع فرادا بالمعلمين،لأن بعضهم يرفض ظلم وغبن الطالب واستحقاقه العلمي، وتطلب منه أن يرسب عدداً من الطلاب في الامتحان ،وبعضهم الآخر يضع درجات، ويقدر مقدما، وهنا الطالب ضحية، بعضهم يرتبك، وبعضهم لم يحالفه الحظ، وبذلك يرسب الطالب، ماذا لو ينزل وزير التربية  عن عرشه ويتجول، أو يطوع سراً، ويعرف سبب رسوب الطالب لثلاث سنوات وأكثر؟ هل هو مستوى علمي؟، أم مزاج تدريسي؟ وله الحكم بذلك .
بعض مدراء المدارس يفرض زياً معيناً على الكادر بالأخص النساء، في حادثة ما صمتُ مؤقتا عنها ولم ابحث بها، ولكن بعد تقصي الحقيقة استدعاني الموقف لأفضح سلوكيات اللاتربويين وهو يصادر حرية المرأة في حق الارتداء في أحدى نواحي المحافظة تم نقل أحدى المعلمات بتواطئ بين المدير والمشرف لسبب هي تضع المكياج وترتدي البنطلون، فكان المدير يخشى أن تتعلم طالباته منها، يا ترى هي نشرت رذيلة أم ماذا، أم هي قصرت في واجبها التعليمي، يا حضرة المدير حين تنقلها سراً وهي لا تعرف سبب نقلها كيف لنا نؤمن على مستقبل أطفالنا بين يديك وأنت تمتلك فكرا داعشياً؟ يمنع الحريات وينتهكها.

التربوي والتربوية

وجدت أغلب التربويين يتعامل بمزاجية حادة مع الطلبة، وبالأخص المرشدين، فلم تكن هناك صلات بينه وبين أهل التلميذ ليتجاوز ما يعانيه الطالب، والوقوف على حالته، ومعرفة كيفية التعامل معه، فيتملص عن دوره التربوي والنفسي، ويقتصر على دور إعطاء المعلومة.
الكثير من المعلمين في غير اختصاصه الدقيق والصحيح، وهذا ما يجعل الطالب يعاني ويلقى باللائمة عليه، مالم تكن هناك اندماج بين الطالب وأستاذه، لم يكن هناك تجاوب واستيعاب للمعلومة.
الاستهزاء بالطالب واستعمال الأسلوب النفسي وسيلة تأديبية تهديدية، مثلا الضحك عليه، الاستهزاء بجوابه، الإهانة، عدم التعاطي معه بعد الدرس ينفر الطالب من التربوي ويخلق فجوة، مما يؤدي بالكثير إلى كره المدارس، وهذه النقطة الأهم حين استقصيت عنها، وجدت  الطلبة يعانون منها هو عدم استيعاب المعلم لعقلية التلميذ ومحاولة النجاة به من الكره للمدرسة إلى التعلق بها، أو التخلص من الخجل الذي يعانيه أغلب طلبتنا ويتصور السبورة فيلم رعب.
قصم ظهر ومستقبل الطالب بالدرجة وحين يكون بين يديه الدفتر الامتحاني، أو الورقة الامتحانية، هنا يتحول دوره لمنتقم بحجة لم يكن هناك جوابا كاملا متكاملا، حتى لا يستسهل الطالب المادة فينتقم بالدرجة  .
تحول بعض المدارس لمطاعم وكافيهات، لا بأس أن يكون هناك وقتاً للأكل ولا يكون على حساب الدرس (5) دقائق فقط كما هي فرصة الطالب، بمجرد الدخول لغرفهم نجد الطاولة عامرة ومستمرة، وهناك جانب نفسي آخر لم ننتبه له هو الطالب وخصوصا وبعضهم لم يتوفر عنده المصرف اليومي، والأهم الذي نتناساه هو عامل الخدمة بالمدرسة ، يوميا بعد كل سفرة أكل يقوم العامل بتنظيف وترتيب الغرفة أو القيام بأعداد الشاي ، ونحن على علم أغلبهم متقدمين في العمر ، فلابد مراعاة الجانب النفسي والإنساني لهؤلاء. فالكل متساوون ويجب القضاء على هذه الحالة .
والأدهى والأمر في ختام ما توصلت له ويعد جريمة تعليمية نتستر عليها أن بعض المتعينين لا يستحقون الشهادة التي ينالونها، هو لا يفقه بمادته فكيف يمتلك طرق ووسائل تعليمية تسهل إيصال المعلومة للتلاميذ ؟ هذا هو المحزن أن يكون مصير الطلبة بأيدي غير متعلمة مجرد شخوص حصلت على شهادات مجانية .

أمكنة المدارس وفضاءاتها

 إن أغلب مدارس المحافظة متهالكة وقديمة، ولم تتوفر فيها امكانات تعليمية صحيحة تعد كوسائل ترغيبية في التعلم والتعلق بفضاء المدرسة، مثلا فضاء الحديقة، أو توافر بيئة مصغرة لرياض الأطفال، فضلا عن تهميش درسي الرياضة والفنية.
قد يتساءل بعضهم بما أنه تم تشخيص السلبيات ما هي المقترحات البديلة للنجاة بتلك الوزارة :ـ


 المقترحات


أولاـ  على المتعين أن يكون مختصا بمادته ويدخل امتحان يجتازه ووفقه يتم تعينه.
ثانياً ـ أنزال حملة الشهادات العليا الحاصلين على شهادات فعلية لأن الكثير اليوم من حملة الشهادات لا يستحقون تلك الشهادة، وهنا أيضا يكون أمام اختبار فعلي هو تقديم بحث عملي تطبيقي على عينات تعليمية تفيد الطالب والأداء التعليمي أو الطلابي، للمدارس الابتدائية، وتقديم نتائج تلقي بفائدتها على المستوى التعليمي ككل لتطبق بمدارس أخرى .
ثالثاً التحكم بوقت التعليم بدلا من ستة دروس يكون خمسة دروس وهي الأساسية (قراءة ، رياضيات، أخلاق ، انكليزي، درس ترفيهي) للمراحل الثلاث الأولى .
ويختلف المنهج للمراحل الأخرى بإدخال الإسلامية والعلوم والاجتماعيات مع درس ترفيهي لتفريغ الطاقة السلبية اليومية كأن يكون هو درس لاكتشاف المواهب (فن وموسيقى، ومسرح) وبهذا ننمي عند الطالب الجرأة وتحديد اختيار مستقبله ومعرفة قدراته بدلا من أن  يكون أهله هم الذين يحددون مصيره .
رابعاـ وضع كاميرات مراقبة حتى في الأماكن الصحية
خامساـ أن يكون كل شهر سفرة مدرسية لأماكن تراثية ،وعمل منافسة بينه وبين طلبة المدارس الأخرى لتحسين المستوى العلمي وخلق روح المنافسة .
سادساً أن يكون التعليم للمراحل الأولى كتابياً ، والمراحل الأخرى الكترونيا بما ينسجم مع التطور الحاصل ومع رغبات الأطفال ، السبب الرئيسي في عدم رغبة الطالب بالتحضير اليومي هو أثقال كاهله بالكتابة مما جعله يقصر في الحفظ وعدم وجود الوقت الكافي لإكمال تحضيراته الدراسية، ماذا لو تحول التعليم الكتروني وهو اليوم اشد تعلقا بالإلكترونيات؟ وإدخال أجهزة تعلم الصوت؟ .
سابعا إن يكون دخل التربوي أعلى دخل بالدولة، وإعطائه ميزات تعزز من قيمته، هذا كله ينعكس بدوره على حياته وشخصيته ومكانته، فبدلا من الدروس الخصوصية التي يسترزق بها، كفلت له الدولة دخلا عالياً تعزز من كرامته.
ثامنا منع الدروس الخصوصية وغلق المعاهد جميعها ، ومن يخالف يطرد من السلك التربوي.
تاسعاـ ضم المدارس الأهلية للتعليم الحكومي ومع مقارنتهم بالكادر الحكومي وضمان حقوقهم التقاعدية من نفس المدارس الأهلية، ويكون بعقد لعشر أو خمس أعوام، مع سنة تدريبية أولى براتب جيد, وبذلك ننتهي من البطالة وتفعيل كل الطاقات الشبابية.
عاشرا ـ يكون الامتحان الكترونيا والتصحيح كذلك وبهذا ننهي أزمة التحمل من الكوادر التعليمية على بعض الطلبة ، والتعمد في رسوبهم .وما توصلت له لا يخلي الطالب والأهل من قصور كبير وسأشخص ذلك بإيجاز :
اعتماد الأهل اعتماداً كلياً على شرح المعلم، وعدم المتابعة اليومية، أو التواصل الأسبوعي .
التعلق الشديد بالأجهزة الحديثة ، يجعل الطالب يتنصل عن دوره ، وعدم مراقبة الأهل له .
والدفاع المستميت لأهل الطلبة عن أبنائهم على الرغم من ارتكاب الخطأ، ويجب على الدولة وضع قانون يضمن سلامة المعلم من الأهل حين يسائل التلميذ، وهذا الدفاع المستميت شجع بعضهم التجاوز على الكوادر التدريسية.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية