تحولات المعنى الشعري بتوافق الانثرو/ الشعري
في ديوان " احياء في مقبرة " للشاعرة اسراء الاسدي
بقلم الناقد - محمد يونس
جدلية العتبة – مثل ديوان – احياء في مقبرة – في اول مناصاته, وهي العتبة التي تعكس العنوان, حالة من الجدل الافلاطوني, فالاحياء مكانهم الحياة وهم امثلة وجودها زمانا وكذلك مكانا، ولابد عرفا أن يقابل مفردة – احياء – حياة، لكن بما أن الشعر خارج هذا التوصيف فكان أن قابل تلك المفردة ما يدل على وجود مختلف عن السائد لهم، فكان تواجدهم – في مقبرة – معنى شعريا وليس بمعنى اجتماعي، وهذا ما يجعل العتبة تبتعد بنا الى ناصية افق ادبين وتجعلنا نكون داخل مداره, وقد مثلت السمة الوجودية للعتبة بعدا يدخل في سياق الجدل الافلاطوني، بتضاد الوجود البشري للحياة وافق المقبرة كفضاء، وهذا طبعا اكسبها قيمة في مقابلة التلقي بصنفيه العام اجتماعيا، والخاص ثقافيا ادبيا .
تحولات المعنى - تحرك المعنى في قصائد اسراء الاسدي من الثبوت المعهود في المستوى الذاتي إلى منطقة المعنى الشعري المتوافق مع خيال الشاعر وما يتناسب مع إيقاع جوهره, أو الانفعال الذي له إحساس هو مثال لمشاعر الشاعرة، ونعتقد أن الجو الإيحائي هو من يدفع الشاعرة إلى تشكيل لغة في اللغة، وطبعا هنا كلمة تحتاج إلى ما يناسبها من تفسير وهي مفردة (تشكيل) والتي لا نعني بها المفهوم الفني, إذ تلك الكلمة في اللغة ربما مقصود منها ذلك التراتب الفني واللغوي الذي يهتم به المعنى والصورة الشعرية على حد سواء, ففي قصيدة – كحل – ذات الصفة اللونية المعهودة اجتماعيا وليس شعريا.
بمرود كحل عيوني
كتبت اسمي
كتبت اسمك
فطارت نوارس ضوء
من مكحلة حزني
مثل لون الكحل في سياقيته المعتادة لون الحداد، او بمستوى اقل لون الحزن والانكسار، وطبعا في الشعر يتعدى اللون توصيفه المعتاد، ويدخل في مجال اوسع، ويعطي انطباعا مختلفا لرمزيته، وهو هنا في الصورة الشعرية، م يقف على معنى محددا، بل بقيت هناك سيمياء تصورية تمثل المعنى الشعري، لكن لا تحدد ذلك المعنى، بل تتيح له التحول من مستوى الى اخر .
بديوان – احياء في مقبرة- صارت اللغة الشعرية ليست هي مصدر الإشارة الوحيد، وكما إن الشاعرة قد اهتمت في استخلاص المعنى وبتحريك أفق اللغة الاجتماعي إلى مستويات الدلالة أو الميزة الإيحائية, والتجربة الشعرية لها هي سعت ان تبلغ استقراراً رغم ما استجد من تطورات شعرية، وحراك حداثي عاشه الفضاء الثقافي بمجمله, والشعر كان لديها في جودته يتمثّل بلغته السهلة تعبيرا, وهنا نتلمس أهمية الوحدة الانثرو/ نثرية، والرصانة في المبدأ الفعال في الأداء الأفقي وتحديد طاقة الوعي الشعري حسب حدود الخبرةن لكن اتاحت للمعنى نشاطا وتحولات فاعلة وحيوية، ففي قصيدة – فراشة - تؤكد تقابل الاجتماعي بالشعري.
روح ابي
روح امي
والوردة ترف حولي
مثل طيف
كان للغة الشعرية في قصائد النثر لدا اسراء الاسدي عبر فاعليتها التحفزية وحساسيتها من تحريك المعنى من موقع الثبات المعهود في اللغة التوصيلية إلى ما أسماه تودوروف ( معنى المعنى ) , وإن كانت الشاعرة قد تعتقد بأن المعنى الشعري في قصيدة النثر ينتج معنى مرادف, ولكن هذا صراحة وبذلك السياق تكون الصورة الشعرية في النثرمقنعة تماماً وموضوعية وبصفة تامة من جهة سياق البناء, حيث يكون المعنى عبر اللغة من جهة عضويا محكوما بطابع اللغة، ومن جهة أخرى جمالياً يجعل صفة التام خارج سياقها التقليدي, هذه طبيعة في الإطار الجمالي فهو قيمة غير محددة, وفي قصيدة – انت – ذات الحس المشترك بين الذات الاجتماعية والذات الادبية .
اخر كتاب
قرأته
بعيون قلبي
وترجمته
لغة مشاعري
هناك تعالق بين العتبة النصية وبين المتني, ولايمكن ان يستغني احدهما عن الاخر, فالعتبة تمثل المشار اليه في المتن النصي, والمتن النصي هو دلالة العتبة, وهنا نشير الى البعد التقني في هذا الجانب, والذي هو مهم واعتباري حسب تفسيرنا له .
الشاعرة قد واكبت الظروف الحداثية التي عاشها الشعر وقامت بتأهيل النموذج الشعري إلى ما يناسبه فنياً وشكلاً وكما إن هناك قيمة جمالية تنبثق من ذلك الشكل الشعري لأنه تجاوز الشكل التقليدي وحتى عضوية اللغة تمر بتطورات مركبة، فكان هناك تشكيل لغوي بلاغي ما عهدته اللغة ولا جعلها تنفجر داخل كيانها التقليدي، وربما يكون شكلها التوصيلي مهيمناً وأيضا اللغة منحت نفسها تلك الحرية في التعبير والإيقاع، كذلك ما أرادته الشاعرة صار ممكناً حيث تنوع الإيقاع دون خلخلة النظام الشعري الذي تنوع به الشاعر في البحور الشعرية, ففي اخر القصائد هناك تحول في شكل القصيدة وافتراض شكل ومعنى بصيغة فنية لا مضمونية.
الى ...........
...................
...................
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
متى؟
اين؟
......
......
وداعا
لقد مثل هذا النص الصوري اذا جاز التوصيف احد اهم النصوص الشعرية التي تضمنتها مجموعة – احياء في مقبرة – فصيغته البصرية متقدمة فنيا, واستعاضة الشاعرة عن الجمل الشعرية بالجمل البصرية مدعاة للتأمل في كيانية هذا النص، التي اقترحت لنا شكلا فنيا خارج التوصيف, وبجدارة وجرأة ادبية واعتبرات جمالية متقدمة .

