-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

" خاصرتها الحكاية " بقلم - الأستاذ إبراهيم جوهر - حيفا

" خاصرتها الحكاية "

 بقلم - الأستاذ إبراهيم جوهر - القدس 


 

 نصوص "حسن أبو دية" ناقلة وجع الغربة بلغة رومانسية مؤثّرة تسيطر مشاعر الغربة والاغتراب على قلم الكاتب "حسن أبو دية" في هذه النصوص التي جمعها تحت عنوان مثير هو "خاصرتها الحكاية". والضمير المؤنّث الذي يحمل الحكاية هو بالتأكيد الوطن – فلسطين. والحكاية هي حكاية تشرّد ولجوء وظلم في مقابل حنين دائم وذكريات وحياة. والحياة التي تحملها نصوص الكاتب هي حياة الهدوء والاستقرار والأحلام بكل ما فيها وما لها وما عليها، فالخرافات والحكايات المختلقة في الكهوف المهجورة تصير جزءا حيّا ينبض بالشّوق للبلاد وناسها وذكرياتها.  لا يبتعد الكاتب في هذه النصوص عن همّ الغربة الذي يورق في قلبه حنينا يلطّف صحراء واقعه، والقارئ المتريّث واجد بالتأكيد ما يشير إلى الحالة الشّعورية التي سيطرت على الكاتب وقت اندفاع كلماته التي جاءت على شكل لوحات موحية بدفئها وحرارتها وصدقها.  إنّها اللغة التي يبني بها الكاتب معماره ووطنه المعنوي بوطن الذكريات والطفولة والجمال. 

اللغة الأدبية التي صاغ الكاتب بها نصوصه هي لغة رومانسية تحمل الحنين والحسرة والدمعة. تقترب من لغة الشعر التي هي لغة مجاز واستعارة فيها الكثير من الماء الذي يختلف عن ماء لغة الخطاب اليومي العادي. هي لغة أدب حقيقي يمكن لقارئها الوقوف على جمالها الخاص النابع من ثقافة كاتبها ومن عمق إحساسه بما يكتب وصدق عاطفته وهو يخاطب مدن وطنه بكثير من الشوق المعبّر عنه بلغة ذات إيقاع وتأثير وجمال في إيجازها وإيحائها وتعبيرها. وكأنّي بالكاتب الذي كتب بهذا الأسلوب الجُبراني الشّعري المحمّل بالفكرة وهو يمتطي حصان اللغة يجرّب قدرته على التّعبير الموجز المقتضب على شاكلة التوقيعات أو الجُمل السّريعة عميقة الغور مما يناسب العصر والسّرعة فكان أن أرفق بنصوصه ما أسماه "سرديات" ليسرد بكلمات قليلة العدد كثيفة المعنى ما يمكنني أن أطلق عليه " قاموس أبو دية " الخاص برؤيته ورؤاه للمكان والإنسان والحياة والمرأة والغربة والأحلام ووطن الكلمات. هذه سرديّات تحمل عكس واقعها، فهي موجزة اللغة سرديّة الدّلالة التي سيكملها القارئ نفسه وفق قدرته وتجربته واهتمامه. "خاصرتها الحكاية" وهي أمّ البدايات وأمّ النّهايات. إنها فلسطين الوطن الباقي في حلم الأجيال وذاكرة الأبناء. إليها تتوجّه الأغاني والأناشيد وتبنى لها مداميك التعبير لتبقى حيّة في الأذهان ولتمارس فعل التّطهير الأرسطي والعلاج بالكتابة والأدب. شكرا للصديق "حسن أبو دية" الذي أمتعني بلغته وعاطفته ومضامينه. خاصرتها الحكاية. منشورات كل شيء  حيفا . 2018م.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية