إضاءة حول ( القيامة ) المجموعة الشعرية للمبدع جابر السودانى
قراءة الأديب : عبد الهادى الزعر
من قاع القيامة ولهيبها القانى يرسل السودانى زفراته الحرى - - وما هى إلا ذلك الوجع الهمجى الكاسح الذى نبت ما بين الضلوع منذ ثمانينيات القرن الماضى ولحد اللحظة -
( يسمل عينى سناه الملكوتى الابهى
واموت من الغيظ الكامن
فى قلبى الغيظ وفى فمى طعم الدفلى
باخذنى حلمى المتمرد من هدأة جرحى المستعر جنونا ازليا
من قدمى الغارق فى التيه الى قمة رأسى
قد كذب الكهان :لايوجد ثعبان أقرع فى أجداث الموتى
والفردوس لنا نحن الفقراء ) ص23
تلك رحلتنا المضنية أبتدأناها مرغمين ! بطفولةٍ حافيةٍ ونحن نلوذ بخنادق أعدائنا !! قالوا لنا معلمونا يرحمهم اللة أنتم أبناء الفاتحين النبلاء ومن أصلابهم الشامخة ؟ وحين أرسلوا عينات من دمنا لمختبرات من لايحبونا
عرفنا بعد فوات الاوان اننا بقايا من بدوٍ أقحاح أخطأتهم المنايا فلاذوا بالمدن الذبيحة حفاظا على النسل وأستمرار مهزلة التواجد -
وحار أهل الرأى والمنجمون والكهان و بعض ( التوفيقيون ) ووعاظ السلاطين بالامر! و بين أخذ ورد أستمر دهرا أتفقوا على حل وسط يرضى الجميع
( وهابون نهارا ونهابون ليلا )
( ليتنى بقيت بعفويتى ولم أغادر قريتى
ليتنى لم اعرف الشعر ولايعرفنى
ولم امارس هواية التسكع مثل المشردين على ارصفة الليل ) ص21
جزعنا المنافى ( ونحن لم نبرح أماكننا ) ولهذا نشاطر المتسكعين غواية التأويل ولعبة القيل والقال- - - حتى أمست علامة فارقة لنا تميزنا عن باقى الاقوام (الكافرة ) لأننا مؤمنون حتى النخاع تلك لعبة الكر والفر ومن لم يهظمها بعناية سيسحق بأضراسٍ ويمحق بميسم
وحين تغمرنا موجات الشوق الطاغى المغموس بالهزيمة والعلقم : نذهب لمدننا المستباحة فرحين مستبشرين وسرعان مانعود منكسرين ؟ لأن أخواننا اللدودين لازالوا كما عرفناهم -
نتنفس فى مساجدنا المقامة على جرف هارٍ صلوات يومية و ندعوا مخلصين لشفاء المرضى وقضاء طلب المحتاجين وشىء عن التكافل الأجتماعى
وحرية الرأى ؟
أشياء نرددها بغباء يوميا ! يحدث هذا بالقرب من المنبر أما الابعد منهم قليلا
فهم يتجادلون همسا عن شىء أخر
(قتلتنا الردة - - قتلتنا الردة )
ولهذا قررنا ان نحمل خشبة صلبنا على أكتافنا النحيلة خير من أن تهدر دماؤنا بفعل مجهول ؟
مضغنا الذل الممزوج بالحنظل منذ أربعينيات القرن الماضى يوم حلت النكبة وتلتها النكسة ومن يومها والانكسارات والنكبات تترى -
ننظر الى الأفق البعيد نترجى فارساً منقذاً ينتشلنا من ما نحن فيه ؟ ولكنه لم يهل بعد تيمناً بالقول المأثور - - لاتنفرج الأمور حتى تبلغ درجة الشدة -
(غزاة نحن ياأمى مشردة بقايانا
تطاردنا البنادق أين ما نمضى
يطاردنا أمير المؤمنين " جنوده الأوباش بالازميل والحربة "
على أجسادنا حفروا لهم ذكرى وباعونا سبايا فى مزاد الرق بالجملة ) ص32
لم أستمتع بمجموعة شعرية كهذه منذ التغيير 2003 ؟خلطت الافكار والرؤى الماغوطية بجرأة وحساسية أحمد مطر ناهيك عن لغتها الموحية المتقدة تتحدث عن واقع مرير قاتم ملأ أفواهنا غما وكمدا - - أكتوينا به جميعنا صاغ السودانى عتباتها بشاعرية متدفقة تجد كل الصدق بين جنباتها
فتهانينا للشاعر ولأنجازه المميز-

