وطنان في كبدِ
بقلم / جلال الدين صفاء
ذاكرة تأخذني
إلى أعوامِ مضت
تِهْتُ عن مهدِ طفولتي
هناك قرب الجنة ،
أفكر بأبي كثيرا
كيف نهشته الحروب
التي لم تمهله بعض دقائق
يسترح بها ويلملم جراحه
فمنذ ولادتي وجدته
يضمد الأعوام التي أستبسلت
في غرس أنياب الدمار
وهو يبتسم ،
حينها كنت أحن إليه
وهو يزف أبنائه دون
أن يعرف أحدهم لِمَ قُتل
كان يحب أن يغمض أعينهم
حتى يواري الظلم عنهم
تغير كل شيء
وتبادلوا الأدوار
أضعت أمي من جديد
حتى أصابها
هلع و رعب
وبدت تبتسم كلما طعنها
أولادها فهي رحيمة جدا
لا تدعو عليهم
ولن تصيبهم بكنانتها
هي شرسة رغم تكالب
الأفكار
هي حنونة تدعو
أن لا يغضب عليهم الرب
كل يوم تزف شيئا منها
إلى قاعِ البحر أو تحتضنهم
وتوصيهم أن يخبروا الله
أنها بخير
هي عنيدة جدا لا تستسلم
تحب السلام
تبكي حين ينام الجميع
وتبتسم بوجه عدوها
دون عناء
أناديها من بعيد
تتمنع ؟ بكبرياء
وأنا الملهوف شوقا
لأحضانها
توبخني كي أبتعد
مثلما كان يفعل أبي سابقا
كلاهما لا يقبل
أن يزفني بعَلمٍ
ولا يختار لي
أنثى تُلبسني كفن
