-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ألحديث الأخير " قصة واقعية " .... نوره حلاب - لبنان

ألحديث الأخير
" قصة واقعية "
نوره حلاب - لبنان 


زوجتي الحبيبة ....

سامحيني ... غادرتك بغتةً على عجل دون ان اطبع على خدك الأسيل قبلة الوداع الأخير ،، دون ان استنشق منك عطر الياسمين الرقيق ،، دون ان اروي لك على عادتي كل مساء ، تفاصيل نهاري المُتعب حين أُفرغ لك بجعبة اخباري ، فتضحكين من طرافة بعضها وتُشرقين و تستاءين من بعضها الآخر وتتعكرين ثم لا يلبث ان يستوي مزاجك وتعتدلين وسط ضجّة أطفالنا وتحضير مائدة عشاءنا ...
كان وقت العشاء في المسجد حيث كنت اؤدي آخر ركعة من فريضة صلاته ...
كنت اسلم يميناً ويساراً ثم اتلو الدعاء الأحب على قلبي .. " اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي عقلي نوراً وفي بصري نوراً وفي سمعي نوراً "حين رنّ الموبايل في جيبي فكلفت قلبي تتمة الدعاء لأتكفل بالرد عليك ....
-- "عادل حبي لا تنسى ان تحضر لنا ربطة الخبز للعشاء الأولاد ينتظرون ولا لقمة خبز في البيت "
-- "حاضر حبيبتي حاضر عشر دقائق فقط واكون عندك مسافة الطريق .." 
اقفلت الخط وانتصبت واقفاً برشاقة الرمح . كنت اتلفّت حولي وسط العشرات مصغياً لتمتمات الأدعية تتصاعد في الفضاء لتملأه سكينةً ورهبةً حين دوّى في القرب انفجار هائل ارتجّت له ارجاء القاعة وقلوب المصلّين . 
هرعت صوب باب المسجد لأتبين الأمر وسامحيني يا حبيبتي لأنني لم انتعل حذائي فدُست العتبة واول درجة في السلم بجواربي البيضاء فاتسخت بالتاكيد وانا اعلم تماماً كم تعاني اناملك الرقيقة في حكاية دعكها وتنظيفها العميقة ،،، ولكنه الحدث او الألهام الذي غلبني ودفعني لأتسمّر على عتبة المسجد محدّقاً به قادماً باتجاهي اسود الوجه ، في عينيه شرّ متربّص يد على قميصه يفتح بها زراً واخرى على بطنه يتحسس بها امراً ادركته بلمح البصر ... 
" كان حزاماً ناسفاً .."" فوراً اتخذت قراري ، نسيت ربطة الخبز واطفالي الجائعين ولم اتخيل في الداخل سوى اشلاء ألمصلين...
" لا والف لا ...طويلة على رقبتك ياحقير يا سافل يا وغد يا خبيث ..انتظر وسترى . " 
كانت العبارات تصرّ بين اسناني صريراً مخيفاً وانا الاقيه مرحّباً فافتح له ذراعي وآخذه في احضاني ، اطوّقه لأصدّه بوهلة الترحيب الوهمي ولا افلته ..
" اهلاً اهلاًابو صطيف ...وينك يا زلمي اشتقنالك وين هالغيبة " 
محتضناً جسده النجِس تسدّ انفاسي رائحته النتِنة كنت اسمّره في مكانه في اللحظة ذاتها التي شعرت خلالها باصابعه تكبس على بطنه حين انفجرنا سوياً على اثره ..............
تناثر لحمي وعظمي وسال دمي نهراً على درج السلم الرخامي الأبيض...تفتت رئتاي وذاب قلبي الذي كان منذ قليل يستأنس بحكاية حبك يا حبيبتي ....
في اليوم التالي شيّعوني كما يقولون ؟؟؟!!! 
ماذا شيّعوا مني ربما نثرات مبعثرة الله واعلم ...قالواانه لم يبق مني سوى صفحة وجهي وعيناي المفتوحتان على فرح كبير ..
كانت صورة وجهك يا حبيبتي في ذاكرتي آخر مشهد سجلته عدسة المقلتان ..
سامحيني يا زوجتي لأنني تاخرت ولم اعد حاملاً ربطة الخبز لطعام العشاء ..لم يتعشى طفلينا ومائدة اليتم العامرة كانت وحدها حاضرة .
سامحيني لأنني لم ابتسم لك عند المساء آخر ابتساماتي ولم اقطف من عينيك فرح الورد الشجي وعطر الزنبق البهي ..
سامحيني واحضني طفلتنا التي تحتضن صورتي و لا تنفك تردد امام عدسات المصورين انها اشتاقت لقبلة والدها الشهيد ..
خذيها على صدرك ودعيها تكبر ... ذات يوم سوف تُغرم وفي يوم زفافها الموعود آسف يا حبيبتي لن اكون السند والجود ، في يوم فرحها لن يكون لي وجود وعلى ساحة صدري لن يكون رأسك هو المسنود ..
على وجنتيك الناعمتين سينهمر شلال الدموع ،،، ستسألك عني صغيرتي وبين فرحها وحسرتك لا اعرف اذا كانت ستسعفك الحروف والنبض في صدرك لم يزل يغصّ من الجرح لم يزل موجوع ،،، وانينه مسموع..

{نوره حلاب}. لبنان

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية