مدنُ الضِّياءِ ... كمهجِ الأطفالِ ... بقلم / مرام عطية
______________________
مدينةُ الضِّياءِ سامقةٌ بهيَّةٌ لايهزُّ عرشها ظلمةٌ ، ولا يدنو منها خريفٌ أو شتاءٍ كما رآها أفلاطونُ في دنيا الروحِ، يمحو فيها النورُ حكاياتِ الخوفِ التي تخشاها طفلةٌ صغيرةٌ من فمِ الأساطيرِ ، يبدِّدُ شعاعُ الأملِ سحبَ اليأسِ المتراكمةِ منذ زمنِ ، مدينةٌ سماويَّةٌ لاتقعُ في أقاليمِ الأَرْضِ ، أطالسُ الجغرافيةِ لن تساعدكَ ولا تاريخُ القومياتِ والأوطان ؛ فلا تبحثْ عنها في الشَّرقِ أو الغربِ ؛ تقيمُ على هضابِ النفوسِ النقيِّةِ ،تحفُّ بها نجومُ الحبِّ المتلألئةُ، وملائكةِ الرحمةِ للسَّماءِ يرتِّلونَ ، يقفونَ كالأشجارِ ليصدُّوا رياحَ الشَّقاءِ عن الفقراءِ والمساكين، يهرولونَ عِنْدَ أولِّ منحدرٍ تزلُّ فيه خطاهم ، كاليمِّ لاينتظرونَ من يسألهم العطاءِ في العطشِ أو الجوعِ ، وكالآباءِ يلتمسونَ الأعذارَ لأبنائهم يعفونَ عن الأخطاءِ والهفواتِ قبلَ أن يرجونَ......
مدينةٌ أحياؤها بيضاءَ كمهجِ الأطفالِ ، منازلها دافئةٌ كحضنِ الأمهاتِ ، حدائقها مزهرة كربيعِ العشاقِ السرمديِّ ، مراياها شفَّافةٌ كأحداقِ العذارى . أطيارها يزخرفونَ دروبَ النجومِ للسعاةِ المجتهدينَ ويلِّوحونَ للنادمينَ بمناديلِ السلام ، أهلوها أفئدةٌ فطرت على الوئامِ
تسامتْ كالشمسِ والنسائمِ عن الأحقادِ ، أنهارها شلالاتٌ تروي نفوساً جففها ملحُ الصبرِ ، وعزتها قوافلُ الجوعُ ، ألوانُ الفرحِ ترسمُ على وجههها الدَّهشةَِ ، و تدعوكَ للاحتفاء .
ياللبؤس !! مدينةٌ لاتشبهُها مدينتي إلا بأحرفِ النورِ .
____
مدنُ الضِّياءِ ... كمهجِ الأطفالِ ... بقلم / مرام عطية
Unknown
