في ضيافة دار العرب
المشرفِ التربوي أحمد باسم يكشف عن أسرار مشروعه المثير
حوار - خالد عبد الكريم
حوار - خالد عبد الكريم
في ربوع جامعة سامراء كان لنا حوار مميز بكل تفاصيله .. مع المشرف التربوي الاستاذ احمد باسم والذي يختص بالتدريب الدولي في التنمية البشرية .. نشأ في بيئة تربوية محافظة من اب مثقف واستاذ جامعي وام كللت جل حياتها لخدمة هذا البيت التربوي .. وجاء اختياره لعلم النفس بسبب حبه وشغفه لهذا العلم المعقد احيانا .. وكان لنا هذا الحوار موضحا فيه سيرته الحياتية مع جل همومها وانطلق اللقاء بالسؤال الأول ..
▪ ماهي البطاقة الشخصية للأستاذِ أحمد باسم عرفْنا بنفسِك؟
- أنا "احمد باسم شندوخ الاحبابي" مرشدٌ تربوي لدى وزارة التربية العراقية ، مدرب دولي في التنمية البشرية معتمدٌ من الاكاديميةِ الدوليةِ للتنميةِ والتدريب، متخصصٌ في علمِ النفس درستُ ( الميتافيزيقيا ) وتخصصتُ في (الباراسيكولجي) باحثٌ في الشؤونِ التربوية في المجتمع من جنوحِ الاحداث والمشاكلِ بين العائلةِ والازواج وأختلاف الثقافات. كذلك محللٌ وباحثٌ في مجالِ السياسةِ، درستُ اصول الايمان والفقه واللغة ، لديّه الكثير من الشهاداتِ في مجالِ التنميةِ وعلم النفس والدورات التطويرية التربوية والتعليمية على مستوى البلد والمحافظة و الفرق .. أيضاً لديّه عدة مؤلفات لم تطبعْ بعد في مجالِ علم النفسِ والتربية والفلسفةِ والشعر ..
▪ حدثني قليلاً عن بدايةِ نشأة حياتك الشخصية؟ وبمن تأثرتَ من الشخصياتِ التي عاصرتَها بحياتِك؟
- نشأتُ في بيئةٍ تربويةٍ محافظةٍ من ابٍ مثقفٍ و معلم جامعي وام عظيمةٌ ربةُ منزلٍ ، اكملتُ دراستي الابتدائية في مدرسةِ الاسراء وابو القاسم الشابي ثم اكملتُ دراستِي المتوسطة والاعدادية في مدرسة الامام ومدرسة سر من رأى للبنين ثم مدرسة الانشراح في محافظة صلاح الدين، ثم دخلتُ جامعةَ تكريت كلية التربية _ قسم علم النفس سنة ٢٠٠٨ ، تأثرتُ بشكلٍ عام بكلِّ انسانٍ بسيط ومتواضع ومعتدل يعملُ من اجلِ النهوضٍ بواقعِ نفسه وبلدهُ ومدينتهُ واهلهُ ، وبشكلِ خاص فأنا تأثرتُ بأساتذتي البرافيسور "طارق الحبيب" البرافيسور "واثق عمر موسى" د ."طارق القيسي" "رجيب طيب اردوغان" "هشام الذهبي" "محمد راتب النابلسي" ...
▪ ماهو سبب إختيارك لتخصصِك الدراسي في علم النفس؟ وهل أثر فيك هذا التخصص؟
- سببُ اختياري لتخصصِ علم النفس هو رغبتي وحبّي لهذا العلم النادر والذي يكادُ يكون معدومٌ ، والسبب الثاني هو حاجةُ المجتمعِ لهذا التخصص بعد ان كثرتْ المشاكلُ الاجتماعيةُ بسبب المغريات الكثيره والتي عصفتْ بالكثيرِ للأستغلالِ السلبي لهذا التطورمما أثر بي هذا العلم وصقلَ شخصيَتي بالشكلِ الصحيح والايجابي والحمد لله.
▪ لكلِ شابٍ طموح وأحلام يسعى دائماً لبلوغها ويجتهد ويثابر من أجلِ تلك الطموحات ، ما هي طموح الشباب للأستاذِ أحمد؟ وكيف يعملُ ويجتهدُ من أجل تحقيقها؟ وهل هناك حدٌّ معين لطموحاتِك الخاصة؟
- الشبابُ اليوم في مجتمعاتِنا يتعرضون لمخططٍ امبريالي عالمي خبيث يسعى الى تركِ اخلاقِهم الإسلامية وقيمِهم المجتمعيةِ، ودراستهم الابتدائية والمتوسطة والإعدادية والجامعية أيضاً. فمن الشبابِ من وقعَ بهذا الفخ بسبب انجرارهِ وراء هذه المغريات والفتن وقد تكون حتى افكارٍ خبيثةٍ انعكستْ سلباً في المجتمعِ.. واما الشباب الواعي والمتعلم فقد واصلً تعلمهُ حتى تخرجَ ولم يجدْ فرصةَ عملٍ تسدُ حاجتهُ المالية والمادية التي تمكنهُ من اعانةِ نفسه واهله وامكانياتهِ. اما القليل من الشبابِ هناكَ اليوم نجدُ عندهم الفضل بعد الله في بناءِ نفسِه ومجتمعه من خلالِ استثمارهِ الايجابي للفرصِ والافكار من خلالِ التطوير على المستوى العام والخاص . استطيعُ انا اليوم ان اوظفَ امكانياتي وخبرتي في مجالِ اختصاصي في صناعة الحافز والدافع في عقول الشباب؛ استطيع ان استثمرَ امكانياتي في بناءِ الفرد والمجتمع من خلالِ جهودِ وتعاون الجميع وطموحي الذي ليس له حدود والتي تتجدد مع تحقيق كل طموح ..
▪ أعلمُ بأنّكَ استطعتَ ان تجمعَ بين علم النفس ودراسة النفس البشرية و بين علم التنمية البشرية وتطوير الذات والمهارات ، برأيك الشخصي ماهو الرابط المشترك بين هذه العلوم التي تعنى في تطوير الإنسان وبنائه؟وهل أنت ناجح في تطبيقها عملياً في مجال عملك ؟ وكيف تلخصُ لنا نجاحَ هذه العلوم في تجربتك الشخصية؟
- علم النفس هو اساسُ علم التنمية البشرية ، علم النفس يختصُ في البحثِ وتشخيصِ السلوكِ والشخصية للانسانِ، اما التنمية البشرية اعمُّ واشملُ من علمِ النفس رغم انه اساس بناء الانسان.. والحمد لله استطعتُ ان اربطَ وأوافقَ بين هذين العلمين على مدى عشرِ سنوات من حياتي، كما ان وظيفتي في مجالِ الارشاد التربوي جاءت تعززُ هذا الرابط وتدعمهُ ، وممارستي للتدريب كذلك جاءتْ تعززُ هذا الرابط وتؤكدهُ وحققتُ نجاحا كبيرا في مجال عملي والحمدلله.
▪ أباركُ لك على هذه الإنطلاقة المميزة في عملِك الدؤوب من أجل تأسيسِ فريق تنمية بشرية تسعى من خلالِه إلى أن تخدمَ أبناءَ الشعب العراقي في مدينةِ " سامراء المقدسة" ، ياترى ما هو شعورُك وأنت تقودُ هذا الفريق لخدمةِ المجتمع والإنسانية؟ ومتى سينطلقُ الفريقُ بالعملِ الميداني في مدينةِ سامراء؟ وهل واجهتَ المصاعبَ من أجلِ بناء هذا الفريق التنموي؟
- شعوري سعيدٌ جداً بخدمةِ اهل بلدي ومدينتي وتأسيسنا لهذا الفريق هو شعورٌ جاء من حاجةِ المجتمع لجمعِ التخصصات والكفاءات المختلفة من كلِّ شرائح المجتمع، لخدمةِ الشبابِ والاجيال التي تليها من اجلِ النهوض بواقعِ البلدِ والمدينةِ ونشرِ ثقافةِ الاحترام والحب ونبذ العنصرية العشائرية ووضعْ الرجلَ المناسبَ في المكانِ المناسب، مع العملِ واحترام جميع توجهات وفئات المجتمع دون اقصاء اي توجه او فئه منها.سينطلقُ الفريقُ ان شاء الله في حالِ اكمال تسجيلهِ عند الجهات الرسمية والمعتمدة في الدولة. لم اجدْ مصاعبَ في اختيارِ الفريق سوى في التفكير في كفاءةِ وخبرةِ المدرب والعضو القيادي في الفريق، وممن هم مقبولين اجتماعيآ ويشهدُ لهم بالنزاهةِ والنيةِ الصالحة والصدق والاخلاص في العملِ، فالحمد الله استطعتُ ان اجدَ ذلك في شبابٍ كفؤء وخبرة ممن يشهدُ لهم بالسمعةِ الطيبةِ بين المجتمع. ونحن مستمرون بتطويرِ فريقنا على كافةِ الاصعدةِ ونقبلُ نصيحة واستشارة الجميع ولا نتجاهلُ اي احد ، ونسأل الله ان يوفقَ الجميع في هذه المجال.
▪ طموحات الأستاذ أحمد لا تنتهي إلى حد ما بل تتعدى الحدود وتكسر الحواجز إن شاء الله ،حدثني أكثر عن مشروع العائلة السعيدة الذي تسعى له جاهداً كي تنطلقَ به على أرض الواقع؟ وهل سيحدثُ تغييرا في مجتمعِنا المحافظ ؟!
- عفوا أستاذ انا جداً أشكر ثقتك . ان مشروع (معهد العائلة السعيدة) مشروعٌ تربوي تنموي مهم جدا ، يسعى الى اعدادِ المقبلين على الزواج اعداداً شرعيآ وتربويآ وتعليميآ وثقافيآ في معهدِ لمدةِ اسبوعٍ واحد فقط ، معدل خمس ايام يعرف الزوجة وزوجه بماهية الزواج واحكامه في ديننا الحنيف ووسائل نجاح الزواج وسر سعادة الاسرة المسلمة من قبلِ كادرٍ من أساتذة علوم القرأن والشريعة والعلوم الإسلامية وأساتذة علم النفس والاجتماع والتنمية البشرية.. جاءَ هذا المشروع من اسبابٍ كثيرة منها كثرة حالاتِ الطلاق نتيجة الجهل بمفهومِ الزواج وصغر المتزوجين والمتزوجاتِ في السن ، وحالات اخرى كثيره يعملُ المعهدُ على علاجِها قبل زفاف الازواج ، وبعد أخذ الموافقات سنعملُ على تطبيقه ان شاء الله. وانا اعتقد انه سيعملُ على تغيير الواقع بالمستقبلِ القريب والبعيد ان شاء الله..
▪ للتعليمِ أهميةٌ كبيرة جداً في بلدان العالم بلا شك ، برأيك الشخصي مالذي يحتاجهُ العراق اليوم لكي ينهضَ بهذه المؤسسة المهمة ؟ وهل للشباب العراقي بصمةٍ واضحةٍ مستقبلاً في تغيير واقع التعليم العراقي ؟!
- سؤالٌ مهم جدا رغمَ انك وضعتَ يداك على جرحي الا ان املنَا بالله ثم بالطيبين اصحابُ النوايا الصادقة والمخلصة والصالحة من مثقفين هذا البلد وقدوتِه ، انا احملُ مسؤلية الجهل وتردي التربية والتعليم لمثقفين المجتمع من الخطيبِ والمعلم والمدرس والدكتور الذين لم نرَ ارادتهم الحقيقية في تغييرِ ما يمكن تغييره !! ورغم ان ضريبةَ الكلمةَ الحق خسائرٌ إلا ان للتغييرِ طريقٌ واحدٌ فقط؛ ألا وهو طريق التضحية بوقتِك وجهدك والصدق في العلم والعمل وابتغاء مرضاة الله في هذا العمل ، من المحالِ دوام الحال واملنا بالله ثم بالشباب المثقف والصالح الذي سيكون سبباً في تغييرِ واقع المجتمع ان شاء الله.
▪ أسئلة سريعة ؟
● لو لم يكن الأستاذ أحمد مشرف تربوي ماذا يفضل ان يكون ؟ - كنت قد قررتْ ان اكملَ الدراساتَ العليا ثم الدكتوراه ولم يخطرْ في بالي أنني سأتعيين مرشد تربوي..
● ماذا يعني لك النجاح؟
- النجاحُ هو الإرادة والقوة والايمان الصمود والتضحية والاخلاق..
● كيف تواجه أعدائك؟
- ابتسمُ لهم أولا ثم اثبتَ لهم امكانياتي وقدراتي واسألُ الله يهدينا جميعا ..
● ماهو الحب بالنسبةِ لك ؟ وماذا تقول لمن ستسرقُ قلبَكَ ؟
- الحب اقسام وانواع ، فهو حبُ الله ورسولهِ والام الاب والاهل اما قلبي فأنهُ موجودٌ بداخلِي ويحبُ صاحبهُ وصاحبهُ لا يسمحْ له بأن يسرقَ.. اما شريكةُ الحياة فأنا سأختارُها وفقَ شروطِ واختيار النبي محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم عندما قال تنكح المراه لاربع .... الخ..
● ما هي الكتب التي تفضلُ قراءتها دائماً؟
- افضلُ قراءةَ الكتيبات والمتون اكثر من الكتب الكبيرة والمفصلةِ منها كتب السيرة النبوية باعتبار ان النبي محمد ( ص) هو القدوةُ والنموذج للبشريةِ، وكُتب ابراهيم الفقي وعلماء علم النفس والتنمية البشرية. احبُ قراءةَ كتبِ التاريخ والاجتماع والفلسفة والسياسة أيضاً ..
● هل لديك رسالة خاصة تحبُ ان توجهها لشخصٍ ما ؟
- رسالتي الخاصةُ لكلِّ شخصٍ واعي ان يكون حكيماًوحليماً في هذه الحياة وان يواجهُ الاشياء بمثلِها ويرتقي ويتسامى عند كل حدثٍ او موقفٍ يحدثُ له..
* في ختام هذا الحوار الرائع كلمةٌ أخيرة تُحبُ أن توجهها للجميعِ؟
- انا جداً اشكرُك استاذ خالد لهذهِ الدعوة وهذا القاء الذي تشرفتُ بلقائِك فيه واستمتعت معك كثيراً بصراحة .. ختاماً أقولُ : احبُ ان يتحلى الجميع بالإرادةٍ والقوة والصبر والعزيمة والإصرار من اجلِ ان يكون له دورٌ وبصمةٌ في هذه الحياة، التي اصبحتْ بحقيقةِ الامر تفرضُ اليأسَ فرضاً على المجتمعاتِ والناس!!لكن الحكيمً والحليمَ يعرفُ ان مثلَ هذا الواقع يحتاجُ التغيير والسعي من اجلِ اصلاح ما يمكن اصلاحهُ . والله ولي التوفيق..
