-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ظاء و ضاد ... ساضع الكحل في رمضان .. بقلم / نداء مبارك

ظاء و ضاد ...
ساضع الكحل في رمضان .. بقلم / نداء مبارك

   نحن في بلدٍ لم نعش حاضرنا كما ينبغي، فانا اراه كالكرة، تتدحرج ايامه وشهوره وسنينه، يبدو اننا غير قادرين على ايقافها او تغيير اتجاهها لنصيب هدفاً ما، فلازلنا نعيش ايامنا الخوالي وسنيننا المفعمة بالبراءة والنقاء والبساطة، ذكريات طالما نعيشها في مخيلتنا، مع الاصدقاء، نرويها لاولادنا، لاحفادنا، تُبكينا وتُضحكنا ،تسرنا وتحزننا، ومع متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، اصبح حتى الجيل الجديد يود لو انه عاش تلكم الايام والسنين ليتذوق طعمها وحلاوتها وبرائتها، نفوس لم تُثقلها الامراض النفسية التي أُبتلينا بها مع بدء ما يسمى (بالتوجه الديني) في العراق، وهو في الحقيقة توجهاً ظاهريا فقط لارضاء المجتمع ليس الا، وبسبب المآسي والأزمات التي مررنا بها، زعزعت ثقة الناس بمعتقداتهم ومبادئ دينهم السمح، فلم يبق منه الا المظهر.

   في خضم هذه الذكريات، ونحن نعيش ايام الشهر الفضيل المباركة، احاول زحزحة افواجاً من الذكريات لاصل وبلهفة الى صيامنا ايام زمان، ابتداءاً من عمرنا الشرعي الى ان اصبح لدينا (الوعي الديني)! كنا نصوم الشهر الفضيل، نستمع الى ادعيته المميزة، نقرأ القرآن ونختمه مرة او لربما اكثر، نطعم الطعام على حبه مسكينا، نصبر على امساكنا عن الطعام والشراب في اكثر ايام الصيف حرارة، لم نُفسد صيامنا بحجة امتحان ما او مرض يسير ، لاننا ندرك انه تعمداً في الافطار وكفارته شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا.

   هكذا تربينا وهكذا تعلمنا وبات الصبر عندنا مَلكة وعادة؛ اما اذا تكلمنا بصفتنا بنات، فكنا نواظب على ارتياد مدارسنا وجامعاتنا ونحن صائمات، ولكننا لم نغير ماتعودنا عليه من ملبس وقيافة ،ايمانا منا واعتقادا اننا ملتزمون بالاهم من ذلك، فالنفاق والرياء والحسد والحقد ليست في قاموس حياتنا، وبصرف النظر عن صحة تكليفنا بالحجاب الشرعي، والذي اصبح في يومنا هذا هو كل العبادات والمعاملات! فقد حُجم شرف البنت بـ(الربطة)! وترك الزينة في رمضان واستبدال الملابس التي تصف وتشف طيلة ايام السنة بملابس اكثر حشمة! هلا علمنا بناتنا واولادنا الصيام الصحيح؟ متى يصوموا؟ متى يفطروا؟متى يأجلوا ؟ متى يقضوا ؟ هلاّ علمناهم ترك الحسد والغيبة والنميمة والرياء والنفاق ؟

    مسك الختام: صحة صيامنا من صحة تطبيق مايوجبه له ديننا، هذا ما تعلمناه وطبقناه رغم اننا لم نغير قيافتنا ولم ندبل مظهرنا، وليس هناك من ينتقدنا او يفسقنا كما اليوم، فحتى علمائنا ليسوا بمفازة من النقد والانتقاد، فساضع الكحل في رمضان حتى ابرأ من امراضي النفسية، وعللي الدينية. 

العراق / بابل

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية