عنهم أتكلم
ظمياء ملكشاهي - العراق
أولئك الذين يحفرون في الصخر دربا من النور.المنسيون في مقالع الأحجار ومنافي المدن العتيقة .من يعيشون يومهم كما تعيش نملة ضئيلة .يحملون فوق ظهورهم المنحنية قطاف ما تجود به الأرزاق غير آبهين للسكين تحفر فيهم خاصرة الوجع.ممسكين بعربات الوجود يحاذون السقوط مارين بشوارع النكسة دامعي الأعين. الكادحون من آبائنا....كبار القامة ورواد الكبرياء .يرسمون الدوائر للوجود الذي يتلاشى في أجسامهم الضئيلة.يحلبون الغيمات ليعتصروا رحيق القلب.أولئك الكبار الذين إلتصقت بطونهم من الجوع ليبحثوا في المزابل عن دمية مهترئة الثياب ودراجة هوائية عاطلة ليفرح بها طفل او طفلة بإنتظار على أعتاب الحياة.أولئك من يستحقون الأوسمة المدلاة على صدور التافهين.أولئك ثوار الشمس وكسبة الطحين .أولئك فقط من نهديهم أناشيدنا ونلمع لهم صورهم الباهته ...لهم أكتب ...لأبي الحمال الفقير في الشورجة الذي تحول تاجرا مرموقا من عربة تسير متعبة ليشتري لنا بيتا وغيمة...ليؤسس امبراطورية الحنان وهو يجلسني مداعبا خصلات شعري...أميرتي .
لم يعلم أن أميرته ستقطع الى أجزاء وأن أخوتها الى فناء .وأن هذا العالم البائس المترامي الأطراف لم يكن وطناً....كان برزخا بإنتظار قيامة.

