أيعرفُ المطرُ
بقلم / مرام عطية
تمرُّ كالبنفسجِ في قرى الشَّوقِ أميراً أضاعَ مملكتهُ بينَ تلالُ الوجومِ وسفوحِ الانتظارِ ، بين سياطِ الرهبةِ وثلوجِ الحياءِ ،تَعزِفُكَ على نايها الأبنوسيِّ نافذتي الزرقاءُ ، تطلُّ على حاراتكِ الكئيبةِ الموشومةِ بالتعبِ ، بأقلامِ حبِّها تلوِّنكَ ، تجلسُ وحيدةً على تلالِ الروحِ ، تغزلُ خيمةَ حنينٍ للقائكِ من خيوطِ القرنفلِ و نكهةِ الكرزِ ، تهفو لسمرةِ النخيلِ ، تقشِّرُ حياءُ البرتقالِ ، ترتِّلُ آخر قصيدة أنشدتها لي ، كلَّ صباحِ توقظني على رفةِ رمشكَ ، تساررعُ لغزلانِ عينيكَ الشاردةِ
أبحثُ في أمواجها التترى عن وجهكّ المطري، ألملمُ حروفَ صوتكَ الشجيِّ من بقايا الصُّورِ المتناثرةِ في ذاكرتي ، يتسللُ لُجينُ النهرِ من نافذتي خلسة ً، يرسمكَ بقامتكَ العاليةِ كالنخيلِ ، لطلتكَ الورديةِ يستمطرُ الغيم ، ينقشكَ نحلةً نشيطةً ، يهدهدُ آهاتِ دموعي ، أسقيكَ توتَ شفتيَّ أيها اللُجينُ احملني على بساطِ الَّلهفةِ ،طرْ بي إليه ، سأخبرُ المطرَ ذبولَ وردهِ شرفاتِ العمرِ ؟ و كيف السواقي الغرثى تزغردُ فيه لهمسةِ نحلٍ أو تراقصِ فراشٍ ؟ سأخبرهُ تشوُّقّ فؤادي لخضرةِ عشبٍ ولمسةِ وترِ ، تلهُّفَ أوقاتي الشَّاحبةِ لنجمةِ رجاءٍ ؟ أ يعلمُ المطرُ كيف تغرِّدُ بلابلُ روحي حين تتهادى حسانُ طيفهِ الأسمرُ على مرايا عينيَّ ؟ و كيفَ تعشبُ صحرائي وتتراقصُ واحاتي إذا مرَّت غيومهُ الثملى تلوحُ تبشِّرُ بالفرحِ ؟ أيعرفُ أنَّي لبستهٰ درعاً للخوفِ بين النبضِّ والشِّريانِ ، اتخذتهُ ضفيرةً من النورِ، أيعرفُ القمرُ ؟!
أبحثُ في أمواجها التترى عن وجهكّ المطري، ألملمُ حروفَ صوتكَ الشجيِّ من بقايا الصُّورِ المتناثرةِ في ذاكرتي ، يتسللُ لُجينُ النهرِ من نافذتي خلسة ً، يرسمكَ بقامتكَ العاليةِ كالنخيلِ ، لطلتكَ الورديةِ يستمطرُ الغيم ، ينقشكَ نحلةً نشيطةً ، يهدهدُ آهاتِ دموعي ، أسقيكَ توتَ شفتيَّ أيها اللُجينُ احملني على بساطِ الَّلهفةِ ،طرْ بي إليه ، سأخبرُ المطرَ ذبولَ وردهِ شرفاتِ العمرِ ؟ و كيف السواقي الغرثى تزغردُ فيه لهمسةِ نحلٍ أو تراقصِ فراشٍ ؟ سأخبرهُ تشوُّقّ فؤادي لخضرةِ عشبٍ ولمسةِ وترِ ، تلهُّفَ أوقاتي الشَّاحبةِ لنجمةِ رجاءٍ ؟ أ يعلمُ المطرُ كيف تغرِّدُ بلابلُ روحي حين تتهادى حسانُ طيفهِ الأسمرُ على مرايا عينيَّ ؟ و كيفَ تعشبُ صحرائي وتتراقصُ واحاتي إذا مرَّت غيومهُ الثملى تلوحُ تبشِّرُ بالفرحِ ؟ أيعرفُ أنَّي لبستهٰ درعاً للخوفِ بين النبضِّ والشِّريانِ ، اتخذتهُ ضفيرةً من النورِ، أيعرفُ القمرُ ؟!
