(( كل شيء يدعوك للبكاء ))
شعر ::رياض الغريب
الناقد / عبد الهادى الزعر
أريد وطنا لامشفى
أتمدد فيه لاغسل جسدي من الندوب
كل يوم
قاطعا الطريق
من البيت إلى المشفى
لامهنة لي
لابهجة
لافرح أراقبه بعيون طفلة
تلعب بضفائرها بالطرقات
سوى غسل الندوب
أريد وطني الذي ولدت فيه
بريئا مثل فجر ببرية بلا ذئاب
بلا طرق يقطعها الخوف
أو حفرة
تشبه المصيدة
يحلو للبعض ان يسميها حربا
الحروب حفر عميقة لبهجتنا
لوجوهنا التي ولت هاربة
مثل حمامة خائفة
أريد وطنا لامشفى
سأقف في تقاطعات الطرق
امد يدي كشحاذ
أسأل المارة
من باب الخرائط وطنا
يليق بجنوني
انا الطفل المدلل داخلي
أحلم بوطن
يشبه حدائق لاتنتهي
ومياها تسقط من سقوف
السماء
هي تطلب مني البكاء
تقول لافتة عريضة
قطعت الطريق بوجهي
وانا أريد أن أضحك
في وطن يشبه المشفى
كل شيء
يدعوك للبكاء
كتب عبد الهادى الزعر معقباً على قصيدة الشاعر رياض الغريب :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ها أنت ياصديقى الودود رياض الغريب صحوت مبكراً بعدما كنت غارقاً فى سبات امتد قروناً ! ولم تتريث قليلاً لتستفيق تماماً حتى أثقلت نفسك بالأماني :
تريد وطناً لامشفى وهذا حق مباح للمخلصين - - ولكن ياعزيزي أي وطن تبحث عنه ؟ أ ذاك الذى يزيحه الكناسون اّخر الليل مع القمامة كما وصفه - الماغوط - حين عاتب زميله فى التسكع بدر شاكر السياب فى ستينيات الفرن الماضي -
أم الوطن الذى يحكمه الاّفاكون وقناصو الفرص والقفاصون (*)
أم حوارييهم القدامى ومواليهم الجدد ومن على شاكلتهم : كالموقوذة والنطيحة والمختنقة ومن لم يأكله السبع -
أم وطن الأدعياء والنفعيين ومن اعتمر تسعاً ويطمح بالعاشرة حتى يعبر الصراط المستقيم وهو مطمئن لولوج الجنة من أوسع أبوابها كما ( يلج الجمل فى سم الخياط ) رغم السحت والموبقات ؟
أم وطن المحرضين على الكراهية وإلغاء دور الاّخر وكأن الوطن ملكاً صرفا لهم ؟
ضحكنا كالبكاء ياصاح كلاهما نشيج أرواحنا المأزومة حتى بتنا لانبصر ونحن أهل البصيرة !
حيرتنى بشعرك ياصديقى الغريب -
شعرت بزخات الأسى تجتاحني عنوةً حين شاهدتك مشدوهاً تترقب وعيونك زائغة كالذي يخشى عليه من الموت - - - تسأل الغادين والرائحين عن < خرائط > وطن كان لك فيه ذكرى ومرتع صبا -
أطمأن تماماً ياصاحبي فقد قطعت أجزاءه شلواً شلواً وأمست ثغوره منتهكة مباحة لمن هبّ ودبّ -
لا زلنا نستفيق يومياً على - قابيل - جديد ومن غبائه الأدرد أنه لايوارى سوءة ضحيته بل يجعلها عرضة للهوام تنهشها الصقور والحمائم على حد سواء !
هذا حالنا ولا مبدل له ؟
وقرأت كذلك أنك تطمح بوطن تمتد فيه البساتين الخضراء وتنساب أنهاره عذبة رقراقة - - سامحك الله أنى يكون لك ذلك ونحن نتقلب من جفاف إلى يباب وأسواقنا تستورد -- الكراث والفجل -- من دول الجوار-
(* ) القفاصون : مفردة دخيلة وردت إلينا بعد التغيير -
