وليمة رمضانية
بقلم / اديب مجد
امتدت مائدة الافطار الى ما وراء النهر، او هكذا بدت لي. ولا اعرف اي نهر كان بالضبط. أهو الاردن ام الفرات ام النيل. ام من النيل الى الفرات كما ارادها بن غوريون. كانت الحيوانات المشبوخة (المشوية/المطبوخة) مسجاةً على المائدة، بعضها قطعة واحدة وبعضها مقطع. حيوانات برية وبحرية وطيور. اجتمع الصائمون حولها وعيونهم تلتمع وشفاههم تتلمظ وهم يتحلقون حول جوهرة المائدة ويبحلقون فيها: الخراف المشوية. حقا ان الخراف جميلة وممتعة ولطيفة وبريئة المنظر. ولكنها سرمدية الإثارة وأسطورية الملمس وهي مشوية. فلتسقط الإمبراطوريات من عهد حمورابي الى عهد ترامب الاول. كيف يمكن ان تغدو الحياة بهذه الإثارة والتشويق. ما اروع ان امضغ وابتلع واهضم هذه الكائنات داخل بطني في هذه الليلة الرمضانية المباركة. لو ان ليالي رمضان كهذه لتمنيت ان يكون العمر كله رمضان. مرّ عني عريف الحفل وصاحب الدعوة برأسه الكبير وربت على كتفي وقال لي أريدك ان تبلي بلاء حسنا بالخراف. فوضعت كفاي على بطني وابتسمت له ابتسامة مطمئنة. صمتنا جميعا بانتظار مدفع التحرير الذي كان أخرسا صامتا منذ ١٩٦٧. فجأة، سمعنا دوي قذائف النصر وإعلان الحرب على الخراف والطيور والأسماك الميتة. كانت مجزرة. مذبحة. لم ينج احد من الأموات. حرفيا لقد اكلناهم أكلا. وبعد الانتهاء من مهمتنا المقدسة، ظهرت على الجميع علامات الإعياء والتعب الشديدين. وشعر الجميع بالعطش بعد قطع صحراء خروفستان الحارة بلا ماء. بدأ الجميع بنقل كميات كبيرة من الماء المعقم اللذيذ الى بطونهم وبدا أنهم يغرقون شيئا فشيئا في ما شربوا. وقف صاحب الدعوة معاتبا القوم قائلا يا ضيوفي الكرام، أرجوكم اتركوا في بطونكم فسحة للحلويات. شعر الضيوف بالخجل لتقصيرهم في حق مضيفهم وتناسي او نسيان حلوياته وبدأوا بالتهامها على مضض وبطونهم تكاد تنفلق من كثرة اللحم والماء والحلويات. بعد هذا السيرك، كانت الكرات الآدمية غير قادرة حتى على الدحرجة وبدأ أغلبها يغط في نوم عميييييق.
