قناديلٌ وظلال .. بقلم / اديب مجد
أشعلتُ قنديلي المعلقَ في بلادي
فأضاء لي في عتمة الليلِ البهيمْ
وتنهدَ النور ُ المُقدسُ في فؤادي
وأنا أحنُ لنورِ قنديلي القديمْ
يدنو ويُسبلُ ناظريهِ، كأنّهُ
عذراءَ في خوفٍ
وفِي خجلٍ تُنادي
كي لا يراها الجالسونَ على الحجارةِ
في الطريق
تقول ضاع العمرُ، عُدْ لي
وهناك فوق الحائط المشقوقِ
في البيت العتيقِ
بين الحشائشِ والزهور على الجدارْ
ظهَرَتْ ظلالُ الليلِ
في بطءٍ تُفيقْ
بعد الرقاد من الصباحِ الى المساءِ
تُعودُ من ليلٍ لليلِ
من بينها ظلٌ الى الخلفِ استدارْ
قد كان يشبهني بهيئتهِ
حميمٌ كالسوارْ
قد كان يبدو لي كظلّي
فدنوتُ منهُ محدّقاً، فدنا
يُحدّقُ فيّ
مِثْلي
وأطالَ في التحديقِ
مأخوذاً بِشَكلي
حَرّكتُ رأسي مثلَهُ
وأملتُ نفسي حين مالا
فأخذتُ في نفسي أشُكُ
وقلتُ:
-من أحيا الظَلالا!
فسمعتُ همهمةً من الظلّ القريبْ
قد مالَ يسألُني سؤالا
-هل أنتَ ظلّي!
فانا رأيتك حين جئتَ من النجومِ
تسيرُ فوق الأَرْضِ مثلي؟
فتلعثَمَتْ لغتي وخانتني الحروفُ
فلا أُجيبْ
فقلتُ للظلِ الغريبِ
-أنا أديبْ.
وشعرتُ لحظتَها بأني
لستُ أعرفُ من أديبُ
ومن اكونُ ومَن
أمامَ النَّاسِ
أهلي
فتبسّمَ الشخصُ الغريبْ
وقال لي في لهجةٍ بين الخرافةِ
والتجلّي
-أنا أديبُ، وانتَ ظلي
ومشى وقد سمع النداء مع الطيورِ
الى الفضاءِ
لكي تُصَلِّي
ومضى الزمان ولا أزالُ هناكَ
أنتظرُ الأشارة كي أعودَ
أقول في نفسي
لَعلّيْ
