يوميات رمضان .. واقع 3 ( ملح وسكر ) .. بقلم سمرا عنجريني
للمرة الثانية نكلتُ بقدميّ وانا أنتظر دوري على باب الأمنيات التركية ، امرأة عجوز افترشت الرصيف بجانبها حبات خيار وبندورة مع زجاجة ماء ورغيف فلربما يفوتها موعد الإفطار ولا تجد مايسدُّ رمقها الحزين ، ضابط أمن أخبرها الجلوس ممنوع
نهضت بعنفوان شجرة زيتون ، في شهقتها صبر أيوب..
أردتُ أن أستعير ابتسامة فدخلت نفق الذكريات ، وجوه أحببتها شاركتني غربتي "رمضان هلّ يا بنات "لورين وأوز وابتسام"
بساطٌ على الأرض بين سرائر أربعة بضيق قن الدجاج..الكل جائع يشم الرائحة ويردد يا سلام ، الطعام اسمه بالتركي " دولمة " والصنعة سورية مطعَّمة ببهارات أصيل الشام ..
لم اعرف كيف وجدت مكاناً لي بين الأيادي الممتدة إلى قِدِر الحنان ، بعد اللقمة الأولى شعرت بنقص هناك شيء ما خطأ حثثت خطاي إلى المطبخ وقرأتُ ماكتب على كيس صغير بالتركي " سكر ناعم " كان بديل الملح في خلطة المحشي السوري الرائع ، ضحكتُ في سري وأنا أخبر البنات أن الملح هنا لايُملِّح والسكر لايُحلِّي والمال هنا لابركة له
عندما اخبرتهم بسِّر الخلطة كان قِدِر الحنان فارغاً ، ذبذبة ضحكات عربية حلوة
مازالت تسكن قلبَ سمرا
البنات هاجرن إلى بلاد الغرب المرَّة بحثاً عن حياة أخرى
وانا مازلت أتكئ على باب كبير اسود
أسمع صفير قطار أحملِّه شوق الدنيا لكل العيون التي رافقتني وأحبتني بملح وسكَّر ورغيف أسمرحنطة ..
--------------
سمرا
اليوم الثالث من رمضان
17/5/2018
اسطنبول
