-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

من ذكرياتي .. بقلم / عبدالزهرة خالد

من ذكرياتي
 بقلم / عبدالزهرة خالد
تهالكت كلّ الحواس وبدأ الجسم بالإنحدار نحو نهاية المسرحية ولم يبق لدى المخرج إلا أن يسأل المتفرج الأخير الذي سأله عن سبب عدم خروجه مع الجمهور فأجاب الأخير هل انتهت المسرحية ! لم تبق في العقل إلا ذكريات ضآلة تتدحرج نحو سفوحِ العمر المملوءة بحقول القمح التي انحنت سنابله طوعاً أمام الرّيحِ . دائماً تظهر بعض الذكريات كشريط سينمائي مختصر وعلى الذاكر أن يترجمها إلى عدة لغات ليفهمها المتلقي بسلاسة وبنعومة بالغة فهي تظهر للعيان عندما تكبر ( الله أكبر ) وقد نويت للصلاة أو جلست لتستمع محاضرة لشيخ ما وهو يسترسل لك حوادث التأريخ المشبع بالزور والتمثيل والبهتان من قبل رواة السلاطين وكتّاب الأمراء. 
لا أعلم لِمَ تذكرت النقيب ……المحاسب في مديرية الأمن العامة وهو يسأل الموظفين عني حيث كنت خارج ( المصرف ) لإنجاز عملاً ما ، تفاجأت في حينها رغم أني على يقين بصداقته لي عندما يردّ التحية بكل حرارة وترحاب ، انتابني شيئاً من القلق وأجيب نفسي ليس عندي ما يثير الشك والقلق ، وجدته في السوق الكبير وألقيت عليه تحية صباحية جميلة وقلت له أنت سألت عني فأجاب أذهب إلى المديرية وأنتظرني ستعرف ذلك هناك ، زاد قلقي وتدفق الاندريانيل بسرعة فائقة في أوردتي وشريايني ، طلبت أحد أصدقائي مرافقتي أولاً لديه سيارة نوع ( برازيلي) وثانياً يعرف أهلي ومسكني ثالثاً يدلني على مكان البناية ( عواشة ) . دخلت إلى غرفته في داخل المديرية بعدما أشار لي حرس الباب مكان النقيب وتواجده ، ومباشرة بدون أية مقدمة جلست على سريره المقابل إلى منضدة عمله وأخذ النقيب يقلب بهدوء تام ملفاً أصفر ويبدو هذا الملف متيناً وسميناً من أوراقه التي يحتفظ بها ، أشعر قلبي قد صعد إلى فمي وألتصق بلهاتي ينبض مثل سيقاني الراقصة على بلاط الغرفة وأسمع كعب حذائي كأنه آلة طبل تعزف لسرية من العسكر في مسيرة التحمل ، سألني وهو يقرأ الملف بعناية فائقة :- ما علاقتك بأخيك جبار ؟ كأني عرفت لغز الموضوع والسؤال فأجبته بإختصار أنه أخي الوحيد ومات . هل متزوج ولديه أطفال فأجبته شاب لم يتزوج بعد ، أنه في المرحلة الثالثة في كلية الزراعة جامعة بغداد . أكد عليّ السؤال حول علاقتي بأخي ، أجبته علاقة أخوية ليس إلا ، وعن أسباب موته هل عملية اغتيال أم حادث فأجبته حادث سيارة ( أو أم ) على طريق بغداد - ميسان ، ترددت عن ذكر موت أمي بعده حزناً عليه . ثم أردف أسئلة كثيرة وهو يقلب أوراق الملف منها صفراء ومنها بيضاء ولا استطيع مشاهدتها كون جلوسي كان في مستوى أدنى من المنضدة . حاولت أن استعطفه بسؤالي عن سبب هذه الأسئلة طالما مضى على وفاة أخي أكثر من عشرين عاماً ، أخيراً وضع خطين متوازيين بقلمه الأحمر على غلاف الملف ثم أقنعني هذا الملف الذي أمامه مضى عليه مدة لغرض متابعة سلوكي ونشاطي السياسي وهو يعرفني جيداً من الموظفين المستقلين والجيدين وليس لدي علاقات مشبوهة لذا سيقوم بإغلاقه وإنهاء المتابعة لي التي تجاوزت الحد المعقول .
لم تسعفني قدماي بحملي للخروج إلى الشارع وأصعد في سيارة صديقي الذي أنتظرني وأكد صديقي ( مو كتلك لا تخاف ما عندك شي … هل انت ساب الريس أمام أحد ) …
نعم كنت ولا زلت أسب وأشتم وأَلْعَن الرئيس و الحكومة في قلبي سراً ولم يسمعني أحد . 
إلى ذكريات قادمة إن اسعفتني الذاكرة…  
——————

البصرة / ٢٧-٥-٢٠١٨

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية