رمضان والعصر ..
شعر / عبد الرزاق عبد الله التاجر
رمضان شهر الخير والإحسان هــــذا بعصر النُّور والإيمان
أمّا بعصر( الدُّشِّ )أضحى صومنا فيه التباسٌ من رؤى الشَّيطان
أضحى صيام المسلمين بغير ما طعـــــمٍ ولا لونٍ ولا عنوان
إمساكنا في الفجر يبدو لاهيـــاً بمسلسلات الحبِّ والأشجان
أما على الإفطار في شبكاتنا أحجِّية ٌ فزّوةٌممجوجة الألحان
والسَّهرة الكبرى على فيديو الهوى في رقصةٍ أو أغنيات الصَّبِّ والولهان
(فالدِّشُّ )غيَّر من طباع شعوبنا وأمات حسَّ النَّفس في الإنسان
فتقهقرت قيم الأصالة عنــــدنا وتراجعت شيم الهدى بالعاني
ما عاد ذ كر الله غاية صائـــمٍ يسعى لفوز الرُّوح بالرَّضوان
أو يبتغي فضل الثواب بصومه أو يقــــرأ القـــرآن في إمعان
أو يدعو اللـــه الكريم برغبـــةٍ أو أن يصلِّي خاشع الوجدان
أو أن يقوم الليل في حضن الدّجى يبكي ويضرع في حمى الرَّحمن
إنّ الفضائيــات في أيامنـــــــا قد فجَّرت حمماً من الطُّغيان
وتغلغلت في فكرنا وعقولنـــــا وتسرَّبت (كالإيـــدز) في الأبدان
وخزعبلات الفنِّ تنشر زيفهـــا في عـالــــم الأوهام والبهتان
وثقافة الإنسان شاهت وانتهت وتسطَّـــحت في لجَّـــة الطَّوفان
لتهمَّش الأخلاق في أجيالنا وتشوَّش الأفكار في الأذهـــان
وتعمُّق الأحقـــاد بين شبابنـا والشَّكُّ يسري في جوى النُّد مان
وحضارتي نكصت على أعقابها والسَّاعة اقتربت على الأكوان
هذي بشائرها تلــــــوح بأفقنا والفسق يدخل دونما استئذان
كلَّ البيوت بجرأة ٍ لا يرعـوي أو ينتهي أو يستحي كالجاني
قد أفسدوا الأذواق في إحساسنا حين ارتضينا عيشة الإذعان
وشعورنــــا متبلِّـــد متخبِّـــطٌ عمّا يـــراد بجيلنــــا الحيران
يا حسرتي ضعنا بعتم دروبهم لمّا أصبنا في عمى الألوان
