النواب صوتا وموقفا .. بقلم / رسول عبد الامير التميمي
لم تك قصائدك
نشيدا شخصيا
هي آيات جراح لا تخفى
فائرة الدم
تنزف قيحا بنيا
من عهر الموقف
وبغي التأريخ
والعالم يبدو إليك
كحبل غسيل
تمر أسما منفردا
دونما رفيق
تمضغ أيامك
زوايا الطريق
الطريق الذي لم يستضف
مشيك الوئيد
ثمة نفس يلهث في البرد
وأنت لما تزل
جسدا شعريا مملوءا بالحزن
والمطر الغائم يخالط بكاءك
تؤمن أن الانسان له
صوت ضمير
وطريق
أصغر شيء فيه
يحزنك
فآثرت على نفسك
أن لا ألا تفرح
مادام الدخان ثقيلا
يصبغ لون الأرض
يتعبك المتبقي من وجع العمر
وأنت بعيدا
أثينا لا تهضم فكرك
تعتم عنك ضياء
قناديل الطرق الليلية
فتضيء شموع الغربة وحدك
بشعور مضطرب
من مرارة غربتك الضاجة
تخيط لافتة للحزن
تنقش فيها اسم حبيبتك .بغداد .
زهرتك العبقة
المودوعة في ذاكرتك
بالخط المألوف
وباللون الداكن
كي لا يغسلها المطر الشتوي
وأنت تعيش
عالما من المنافي
تتحسس أختناقها الرهيب
لم تعد إلا
رجلا غريبا
يأكلك ليل الأزقة
تدرك ان العشق المشبوح
بذيء جدا
يوسخ روحك
الحانة مثلوجة للنصف
تقيء جراحات كأسك
من تضاريس وجه نادلها
أيها السيد أفرغها
وتأبط شارعك الشتوي
هي لا تعرف
أنك مملوء
بالصمت ولون الحزن
وبعضا من دفء الخمر
لا سقف لك
تبحث في الطرقات
عن أنسان يشبه وجهك
يشبه جرحك
يشبه وطنك
يشبه ذات الحلم الدائر في عينيك
يشبه نبض قصائدك الملتهبة
ورمادها المحترق
قصائدك المشيعة
تبكيها السماء
تلم حروفها من وجعك الدفين
وترثيك صمتا
وحدك مجنون بالوطن
تحاور غيمة ما ارعدت
بعد ما
قاسمت الغربة
ووحشة الأرصفة
أوجاعك
الدمع المتساقط
من عينيك المتعبتين
يندي الشباك الضالع
وعصافير الليل
تثقلها رائحة الخمر
وأنت تتفادى نسيج الغربة
من برد الطرقات
تخبىء أصابعك المعكوفة
بردان المعطف
لا بيت أحبة
تنزع همك فيه
لا شباك يأتي برائحة الوطن
لا شيء سوى حبات من المطر الثلجي
وصمت الغربة
العراق / السماوه
