الذَّراتُ العقيمةُ ... بقلم / مرام عطية
____________
شردتِ الذَّراتُ الخصيبةُ ، ابتعدتْ عن مركزِ الإشعاعِ ، شربت من ملحِ العقلِ وحدهُ ، جفَّفتْ فيضَ الأحاسيس في قرى القلبِ الخضراءِ وقعتْ في فخِ الجرائم ، تناسلتْ في بلادي حروباًِ وخراباً، حملتْ أسرابَ اليتمِ والفاقةِ للبشرِ ، غزالاتها الحسانُ تاهتْ بعيداً عن ربوعِ الجمالِ وقعتْ في شباكِ الظُّلمةِ تصطادُ حمائمها البيضاءَ في كلِّ قلبٍ يرفّٰ فيه نبتُ السَّلامِ
كخروفٍ ضلَّ عن سرب القطيعِ وقعَ في حظيرةٍ الأعداءِ يرمي بالوعيدِ رفاقهُ ، أو كعاشقٍ خان حبيبتهُ ، لم يحفظْ عهدَ مودةٍ يذرو مع الريحِ رطبَ الوصالِ
ذراتٌ عقيمةٌ تفوحُ من مستنقعاتها رائحةُ الصديدِ والعفنِ ، محصَّنةٌ بالدولارِ ، مجالسها العتيدة منظماتٌ للأمم ، دكاكينُ لبيعِ بنادقِ الحقدِ وصواريخِ الكراهيةِ ، مناشيرُ للخوفِ ، وأجندةٌ من نارٍ تلاحقُ صغارَ الفراشِ والعصافيرِ
تشيدُ قصوراً و ممالكَ باسم السلام وتسجنُ دعاتهُ في زنزانةِ الظلمِ
تقرُّ مبادئ َ الطفولةِ، تسحقُ زهورها في كلِّ حديقةٍ ، تحكم جناتها بالقول وتعتقهم بالفعلِ .
حماتُها جناةٌ، أتدري ماقصورهم ...؟
سراديبُ قهرٍ لاشرفاتِ للروحِ فيها ، لاسريرَ هناءٍ ولامائدةَ حبٍّ
جرداءُ أقاليمهم لازروعَ ترفُّ فيها ولاغصنَ إحساسٍ يميلُ بنسمةٍ إنسانيةٍ
أيديهم مدنُ جشعٍ وعدوانٍ ، شفاههم لايسيلُ منها إلاًّالحنظلُ والملحُ
زروعُ العلمِ بذرةُ السكينةِ ،لاتكبرُ إلا في خمائلِ القلبِ ،ترعاها الأحداقُ والضلوعُ ،تشعُّ سنابلها نوراً من طاقاتٍ وآمادٍ
من قمحها يتغذَّى البشرُ ، ترتوي شفاهُ الجدبِ
تصيرُ الصحارى واحاتٍ وجنائنَ
متى يعلمُ البشرُ أنَّ العقلَ والقلبَ شقيقانِ لايفترقانِ ، فإن افترقا ماتَ السلام ؟!
_____
