-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ظاء و ضاد.... السعيد هو الذي لا يريد ان يملك لنفسه قميصاً .. بقلم / نداء مبارك

ظاء و ضاد....
    السعيد هو الذي لا يريد ان يملك لنفسه قميصاً .. بقلم / نداء مبارك
 
   
    لم ننم ليلتها، فغدا صباحا سنحل ضيوفا على بيت عمتي في مدينة اخرى، ننتقي ثيابنا مع أُمنا، ندس الثياب في اصغر حقيبة، نستشعر لهفة ابينا وهو متشوق لرؤية شقيقته، يستعد، يحلق ذقنه ونحن من حوله نتفرج "وكإن الطير على رؤوسنا"بعدها نتسابق لارجاع ادوات الحلاقة الى محلها، رائحة(الكولونيا) لازالت تلازمني فانتشي باحساس الابوة وحنوّها، شعور بالغبطة والسعادة لازال وقعهما  لهذه اللحظة، نتلهف معاً ونشتاق معاً، ليس هناك من يعكر صفونا، نتناول الغداء مع من نزورهم، لم يكن طعاما عادياً، مع انه يشبه طعام أُمي، ففيه لذة اللقى من بعد غياب، ما اسعدنا ونحن سنقضي الليلة معاً، لم نشعر كيف نمنا ومن حملنا ! فنستيقظ على شعور اجمل، السقف غير السقف والانفاس غير الانفاس، وصباحاً غير الصباح! نستيقظ على اصوات الكبار وهم يتعاتبون! وهذا اعظم مايمكن ان يعكر صفوهم!

  فالشعور بالسعادة يدغدغ ارواحنا لا اجسادنا، فالبساطة والقناعة، وتحقيق بعض الامنيات، ومحبة الاخرين والتواصل معهم يملؤنا غبطة وسعادة، فالسعادة اذن غير مقرونة بالماديات، وكما هي عند الاقدمين من الحكماء: "راجعة الى الارواح فقط وليس للجسد نصيب فيها" فحسن الحديث والاصغاء يشعرك بالسعادة، الاطراءات لحكمة تمتلكها تُشعرك بالغبطة، استشعارك انك تملك بعضاً من الاخلاق الحميدة هي فيض من الله عز وجل يوهبها لمن يريد، كما ان اشراقات العلم والمعرفة ونيلهما وبهجة العقل هما نوعاً من السعادات.

    فمتعة الاكل والشرب، او متعة النوم والسفر و و ، قد تُشعرك وقتها بالسعادة، ولكن كم من المرات تشعر بالاشمئزاز بعد كل لذة مادية او متعة دنيوية، وقد تشعر بالتعب والاعياء، او حتى الكآبة احياناً عندما تشعر انك بعد متعة التسوق قد اسرفت مالك، وبددت تعبك! ومهما كانت المتع الجسدية عظيمة فهي تتناقص تدريجياً، وهذا مايعرف في علم الاقتصاد بـ"قانون المتع الناقصة" وبعض الاحيان تتحقق سعادتك بتركك الاشياء اكثر من الحصول عليها.

يا متعب الجسم كم تسعى لخدمته       أتعبت جسمك فيما فيه خسران� أقبل على الروح واستكمل فضائـلها        فأنت بالـروح لا بـالجسم إنسان

  ولكي لا نخسر فرصة من فرص النجاح التي قد سنحت لنا مع تحقيق نوع من السعادة الحقيقية، علينا تحديد اهدافنا واختيارها على ان تكون في نفس الاتجاه، ففي خلد كل انسان اكثر من هدف،وقد تتضارب هذه الاهداف فيما بينها وتتضارب اوقاتها والازمان، في هذه الحالة علينا العمل بحيث نحقق تناغم فيما بينها، فمثلا احدى امنياتي هو التقدم بالدراسة وفي نفس الوقت توفرت لي فرصة عمل خارج بلدي ، او اني اريد ان اكون ام مثالية وفي نفس الوقت امنية قديمة وهي ان اكون سيدة اعمال.

     اختصر معنى السعادة سيد البلغاء الامام علي ابن ابي طالب عليهِ السلام:
"من أجهد نفسه في صلاحها سعد , ومن أهمل نفسه في لذتها شقي وبعُد"

مسك الختام: إِسْتشعر السعادة مع الفقراء، والاقتراب من البسطاء فهم رزق الله الذي لاينفد. والسّعادة الحقيقية على ما تستطيع إعطائه، لا على ما تستطيع الحصول عليه، والسعيد كما وصفه الحكماء الاقدمون هو من لايملك قميصًا ولا يريده! والشقي من يلهث وراء اقتناءه ولا يمكنه الحصول عليه.

العراق/بابل

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية