-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ارتداد... بقلم / هادي عباس حسين

ارتداد... بقلم / هادي عباس حسين

سأقولها وارتداد صوتي بداخلي يحدث آثار قنبلة تود الانفجار  ولكن خرج دويها صارخة بصوت يهزني بصمت
_ الله لا يرحمك..
كنت احدى النسوة الواقفات خلف الأبواب ينظرن النظرة الاخيرة لهذا الرجل وقد أنزلوه ثلاث مرات عند عتبة باب داره الذي يقع بالجهه المقابلة لبيت أبي الحاج عدنان القصاب كان كل الناس يعرفوه لما يمتاز به من صفات حميدة  يتذكرها الصغار قبل الكبارلانه كان عاشقا للطفولة التي حرم منها أمي لن تنجب منه إلا انا واخ فارقنا عندما افتقدناه لما أصبح سجينا في إحدى الأماكن  التي تعبنا بالوصول إليها لقد سحبوه من باب غرفته في هذا البيت وحتى مقدمة الشارع لم نعرف من هؤلاء الأشخاص المدججين بالسلاح لقد لمحت بنظرة عشوائية إلى صورة أحدهم وقتها قلت
_ هذا هو الرفيق عماد جارنا ..
وظل اخي غائبا حاضرا في البيت لأن أمي حتى أنفاسها الأخيرة كانت تسألني
_ هل عاد..
خرجت روحها من جسدها  ولم يعد من انتظره أبي هو الآخر ليكمل مسيرة السؤال الذي اعتدت عليه
_ ابنتي هل عاد أخوك ..
ولم يراه بل اشترك مع إحساس ومشاعر أمي الحزينة وبنفس الحسرة كنت مؤمنة بما قدره الله لي وللزوج الذي ضحى بحياته مصرا على الاقتران بي ولما قال له ابي وقتها
_ لابد الخوف على روحك ..عائلتنا مشبوهه في نظر النظام..
أجابه بحزم وثبات
_ الذي أصابكم اصبنا به..
كان راضيا ومؤمنا بأن الله هو الحافظ الرحيم..
في اول حركة لحركات جنيني داخل بطني تحرك كل الرفاق في زقاقنا تجاه بيتنا سائلين اياي
_ أخبرينا بمكان زوجك ..
حقا لم اقدر الرد على أسئلتهم  مطلقا فإني أجهل مكانه لما خرج صباحا لم يعود كانه عشق الرحيل بصمت بالتاكيدتكررت مداهمات رجال الأمن والرفاق لبيتنا باحثين عن زوجي الذي افتقدته بشكل فضيع كنت أتمنى تواجده معي ليزيدني طمأنينة وامان حتى أصبحت أنا باحثة عليه مثلهم كلما مرت الأشهر ازدادت رفسات وليدي لي كانني تحسست بثقله  الكبير كنت اعيش لحظة الصراع إما أن أستمر أو استسلم لموت اكيد كلما شعرت بالوحشة والوحدة أطلق وليدي رفساته ليخبرني بأنه معي ولن يتخلى الله عنا سوية الفراق لمسته ووجدته حاضرا معي وباق للابد دون انفصال حتى تأكد لي بأن زوجي أعدم على يدالنظام البائد وليس عندي مع أوراق طابو البيت ورقتي وفاة أمي وأبي إلا ورقة تنفيذ الإعدام والوفاة كلما اشتقت لهؤلاء أعدت التمتع بالنظر لهن وعيني تدمع وقلبي يتمزق حسرة عندما قال لنا والد هذا الميت الذي حمله الرفاق وسارو به لأجله المحتوم عندما أخبر أبي قائلا:
_ يا جاري الحبيب..اهرب واترك البيت...
لم يعط أهمية لما سمعه بل أجاب :
_ انا راض بقسمتي وأمر الله...
هذه كانت من نتائج حب ابي وأمي للوطن المتمثل ببيتنا  عيني امتدت لمرمى بصري والجنازة ابتعدت عن بيتنا بينما لساني ظل يردد
_ الله لا يرحمك..مصيرك الناروبئس المصير.
وجدت ولدي الصغير مقداد يردد ورائي
_ مصيرك النار...وبئس المصير..
احتضنته وعيني يملؤها الدمع المرير...وبأعماقي ارتداد مجهول..

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية