-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

بالفطرة... بقلم / عبدالزهرة خالد

بالفطرة... بقلم / عبدالزهرة خالد

منذ ولادته يبدأ الإنسان حياته وبيده مفاتيح الفطرة التي تزقزق له ليلا ونهاراً لترزقه ولتعلمه وليتعامل مع حاجاته ككائن حي منافسا باقي الكائنات وبعد استغلالها لأجل إتمام سعادته.
قد تجبرني حادثة معينة على بناء فكرة هذا الموضوع ليتنعش قلمي بحيثياته أمام الأفكار المؤهولة والعمالقة من بين المواضيع التي تغزو العالم العلمي والأدبي. خلال التفكير في تعريف الفطرة والتي هي بالفطرة نعرفها ونتناولها في تعابيرنا اليومي لكن السؤال المهم منْ يقوم بتنمية الفطرة في الإنسان ؟ هل العالم المحيط به أم جيناته الوراثية وتركيبته البنوية والذهنية ؟ هل هناك دخل في العقل الباطني في موضوع الفطرة وعلينا تحاشي فكرة علم النفس في مقالنا هذا.
يتنافس الكثير من العلماء والكتّاب في مختلف الاختصاصات على الكتابة والبحث في أدق التفاصيل في مجال الفطرة والتي تخص الإنسان بالذات
فأنبرى علماء الاجتماع والنفس والتربية وعلماء العلوم الانسانية والعلمية وحتى علماء الفضاء وعلماء الدين يخوضون في غمار  الفطرة وعلاقتها في حياة البشر .
الحادثة البسيطة التي جعلت منها محور موضوعي هو أن أحد حفيداتي أجهشت بالبكاء حينما تم رفع منها قطعة قماش سوداء وحالما أعيدت القطعة عادت ضحكتها وسرورها لتداعبها كأنها أمام دمية حقيقية ، لا أريد أن أطيل في التفاصيل وتأويله رغم أن عمر الطفلة لا يتجاوز ستة أشهر.
من مفردة الفطرة ننطلق في مواضيع شتى وندخل في غرف التحاليل والتمحيص من أجل معرفة تكوين الفطرة وربما الجميع يعرفها مباشرة ولا تحتاج الى تصفح أوراق القواميس أبتدءاً من ( فاطر السموات والأرض ) سبحانه وتعالى الى خلق الإنسان على فطرته بحيث فمه يبحث عن حلمة تغذيه وبكاؤه هو جرس إنذار أو صوت نداء مبكّر لكل الطوارئ .
ثم ينمو الحب على الفطرة تسقيها حاجاته الإنسانية في العيش بسلام ليطمئن فيه قلبه لتدخل السعادة بآمان تام.
وحينما تكبر الفطرة مع الإنسان تكون من درجة الرقي والرفعة على كل المستويات ففي مجال الفن سيكون حاضراً في قلب المتلقي وكذلك الحال الشعر النابع من الفطرة له وقع كبير في تحريك المشاعر وهزّها على عكس المتكلف بشكل يميل الى الرياء والتكلف يجد نصيبه أقل الحظوظ من سابقه ، مقارنة الى فطرته في الاستحواذ على كل شيء للتملك أو لغرض الشهرة.
وجدت كثير من كبار السن خاصة أجدادنا وأبائنا عاشوا على الفطرة بحيث أكثر علاجاتهم وشفائهم كانت مجرد تعايش طموحاتهم في سد كل ما يحتاجوه.فقد سمعنا كثير من القصص من أسلافنا العجيبة والغربية التي لو حدثت الآن لا تصدق ولا تعقل ، وكما سمعت من أحد الخطباء أن معلماً يعلم رجال القرية على حفظ القرآن وذكر لهم على سبيل المثال لو تقرأ السورة الفلانية تستطيع أن تعبر النهر مشياً على الأقدام وبالفعل في آخر أيام محاضراته تم دعوة المعلم من قبل أحد الطلاب الى وليمة أحتفاء به وتكريما لجهوده في التعليم والمفاجأة أن مسكن الطالب في الضفة الثانية من النهر حيث أستمر الطالب في المسير فوق النهر بينما وقف الشيخ ( المعلم ) منبهراً أمام هذا الأمر خاصة وأشار الطالب على المعلم على تلاوة السورة لغرض عبور النهر مشياً. لذا ربما الفطرة تصنع المعجزات مع الذي يتعامل بها بكل وجدانية وإيمانية ليقضي على كل معوّقاته والتحديات التي تجابه في مبتغاه.
لا أبغ التوغل في تفاصيل أخرى عن الفطرة أجد فيها قوةً لا يستهان بها في حال من يستخدمها ولا يهم بنية الفرد سواء كان ضعيفاً أو قوياً كبيراً كان أو صغيرا. 
وأخيراً سندخل ( الفطرة ) في غرف المختبرات للإطلاع على تركيبتها النسيجية ومكوناتها التي لا ترى بالعين المجردة ، لذا عليها مراقبة الطفل الرضيع في كل تحركاته وإيماءاته يمكننا من التعرف عنها وتغنينا عن التفسير ويزيد المعرفة عنها من خلال ما يُؤْمِن به الشيوخ الكبار وجداتنا الجليلات كل ذلك تم اكتساب الفطرة من تقادم العمر ، لكن ما علاقة الحب بالفطرة وكذلك حب الذات بها. إذاً من يقوي التعايش الفطري في الإنسان وهل ممكن الأعتماد عليه في عصرنا هذا أم تحتاج الفطرة الى مناخ ملائم ليكون لها دور مميز في الحياة .
لابد من تقديم الشكر الجزيل الى ساستنا الكرام الذين جعلونا لا نصدق الأخرين بالفطرة المفرطة ولا نحب إنسانيتنا بالفطرة بل جعلونا نفكر ملياً قبل الحكم على الأشياء بعيداً عن سلوكية الفطرة .
——————————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ٢١-٤-٢٠١٨

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية