الدعاء .. بقلم / هادي عباس حسين
لاول مرة ستصاب بالدهشة عندما تجدني أقول صارخة باعلى صوتي
،_ اللهم يزهق روحك وتمت..
هذا الدعاء لم يكن على انسان أكرهه بل احتقره لانه زوجي الذي فرض علي رغم أنني أكرر دعائي يوميا عندما يخرج من البيت كرهي له يزداد كلما مر على زواجنا يوم واحد ولم أصدق أبدا أنه العام الثاني مرت ذكراه قبل امس الأول لم يكن عامين بل دهرين قرنين لم تجد في وجهي قطرة دم يوم قالت لي أخته
_ ساعمل لكم حفلة كبيرة..
بهذه اللحظة التي سمعت كلامها حتى تخيل لي انها تحولت الى حنزيرة الى وحش يقتض علي بشراسةلتقتلعني اصداء ابتسامتها التي رايت لأول وهلة أسنانها التي بدت لي كأنياب كلب مسعورالموت اهون لي واانا بين دقائق الاولى من هذه الحفلة البائسة التي لا طعم لي فيها لم أجد اية روح تدفعني حتى أباد ل الحاضرين بابتسامة ولو ميتة جسدي يرتجف وروحي هائمة في احساس مر وطعما بمذاق لا معنى له ام اكن نادمة فقط بل ميتة بالفعل عندما اعلنت موافقتي التي ارتبطت برضى والدي الذي تركني وبعد شهور قليلة بعدها شعرت بندم كبير على حياة فقدت بها الطعم الحقيقي كنت اتمنى ان لايعزد هذا الزوج الفاقد للاحساس
فكثييرا ما اعترفت له
_ انا لا أطيقك أبدا. .
حتى الذي يتحرك بين أحشائي كرهته ولا أطيق حركاته لربما انا اما فاشلةاستسلمت لأوامر شتى ورضيت بهذا اللقاء والرباط المقدس ولم اتردد ان اتكلم عليه قائلة_
_ الرباط المدنس .
لم أجده يهتم حتى بالرغم انني بدات اشتمه واهينه بالقول
_ انت فاشل زوج كالحيوان و..و..
لاجده يمارس لكماته مصوبة لوجهي ليجعله يبدوا خريطة من الجراح التي تاخذ زمنا طويلا لتندمل بالفعل إنه يشفى وشعوري بالخيبة جرحا مستمرا بالنزيف الدائم كل الطرق سرت بها عسى ان توصلني إلى الفراق لكني أجده رافضا متعذرا بحبه لي وكلما ازداد تقربا ازددت له كراهية وتشوقت ان اراه جثة هامدة لكن حكمة الله وقدره أن يعود عند كل لبلة محتسبا الخمرة مترنحاً حاولت ان اتخلص منه بان اقتله لكني أتراجع بعد اصرار وخطط تنوعت كنت اخشى ان يعذبني الاه لكن مالعمل وقلبي مازال عاشقي محتفظا بهيستمع ضرباته ويتحسس بدواخلي لم التق به منذان تزوجت لكن أخبارنا نتبادلها بواسطة صديقتي ذكرى التي هي شقيقته الصغرى والتي تسكن معه في اول بيت في زقاقنا المبلط بالاسفلت الناعم والذي أنجزته خبرة المهندس المسؤول الذي هو حبيبي وفارس أحلامي الذي بدأت مشاعري بالعودة لم يوفق في الحصول علي لأمور خاف أبي منها عندما اختلى بي قائلا
_ ان اشقائة معدومين ..
كان هروبه وانتقاله إلى عدة محافظات كانت من الأسباب التي دعت أبي لرفضه بالرغم من معرفته بهذا الحب الخالد لما اخبرتهامي
_ إن ابنتك تريد أن تعدمنا..
خائفة مرتجفة عندما دخلت مفارز الأمن في حينا للبحث عليه كنت أتمنى أن أخفيه بين ضلوع صدري واحتفظ به ليوم كهذا بعد الاحتلال ولكن بلا فائدة كل شيء سار ضمن الظروف أنا تزوجت وهو عاد للوطن وحبنا بدات الروح تدب فكرتفيه كنت أقنع نفسي بأن أكون خائنة دون ان أكن فاتلةولم أفكر في النتائج والعواقب ويسمع دعواتي على هذا الرجل الذي أدهشني حبه ومشاعرة بالرغم اني اعترفت له بكل شيء الذي شجعني بالخيانة قبوله المباشر بأية حالة وصورة شريطة أن يبقى محتفظا بي معادلة صعبةوبلا نتيجة والذي دفعني أن أبقى رافعة يدي للسماء
_ ياربي خلصني منه..
كنت مؤمنة أن لله في خلقه شؤون وله احكامه ومقدراته وأول من كان يؤمن به حبيبي الذي عندما نقلت لي كلامه شقيقته قائلة
_عليك ان تصبري
.
دموعي تمتزج مع إحساسي بالوحدة التي أغرق فيها منذ الصباح وحتى صباح يوم آخر جديد وعمري يمضي دون جدوى وقفت بالقرب من باب الليت وأصوات تقترب مني كنت لا أفهمها بل لا أميز الموضوع الذي كأنه أحدث شجارا لكن في النهاية تجمعت الأصوات في جمجمتي وأنا اصرخ بصوت عال وبدمعات أنزلتها حالتي الذي فهمت منه بان حبيبي الذي دعاني للصبر تركني لتتناثر جثته أشلاء اثر انفجار عبوة ناسفه زرعت على الطريق الذي يعمل فيه.
الشمس أوشكت على المغيب وليلة بظلمتها الشديدة زحفت لكل الأماكن التي اتنقل بها باب الدارباب غرفة النوم الممرالذي..يوصلني إلى المجهول الذي لا أعرف حدوده...ونفسي قد استجابت بان أمسح من جمجمتي الدعاء اليومي..
