-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

رواية " العرس الدامي " ؟؟!!.. بقلم / سليم عوض عيشان

رواية " العرس الدامي " ؟؟!!.. بقلم / سليم عوض عيشان

(  الجزء الثالث – الأخير - )
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
====================

مقدمة :
أحداث هذا النص لم تدر في عصور الجاهلية السحيقة .. أو في العصور الوسطى .. ولم تدر في مجاهل أفريقيا .. أو في " الماو ماو" ..  أو " الواق واق "  .. بل إن الأحداث جرت في مدينتك ..  مدينتي ... أو أي مدينة أخرى قريبة من مدننا .. بل لعل أحداثها  قد جرت في أكثر من مدينة .. أكثر من قرية .. أكثر من مكان .. في نفس الآن .
وليس للكاتب من فضل على النص .. اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب
( الكاتب )
--------------------------

إهداء متواضع :
إلى الأستاذة الراقية  التي أوحت لي بفكرة النص  .. والتي روت لي الأحداث بصدق كما رأتها .. وكانت " شاهد عيان " للأحداث والشخوص .
( الكاتب )

==================

تنبيه هام :
أرجو أن أقوم بالتنبيه للجميع بعدم قراءة هذا النص .. للقراء الأفاضل .. خاصة ذوي المشاعر المرهفة ..الحساسة .. وذوي القلوب الضعيفة .. لأن في النص الكثير من المشاهد التي تهز المشاعر ..
( الكاتب )
-------------------------

" العرس الدامي " ؟؟!!
- الجزء الثالث .. الأخير -

.. الصخب والضجيج المدوي من حولها .. يصاحب السيمفونية الغريبة  النشاز .. تستطيع أن تتبين بصعوبة صوت أمها وهي تطلق الزغاريد المتتالية المدوية المجلجلة  التي تتردد في جنبات المكان .. وأرجاء السماء  ...
رددت الفتاة في سرها :
" ها هي أمي ما زالت تحتفل بهذا " العرس " خاصتي  بشكل جيد .. فهي ما تفتأ تطلق الزغاريد متتالية  مدوية مجلجلة .. أوليس هو عرسي ؟؟!! .. أوليست هي أمي ؟؟!! .. أولست أنا ابنتها المدلله ؟؟!! .
وها هو أبي  .. وأخي الأكبر .. والأصغر يحتفلون جميعا بهذه المناسبة السعيدة وبطريقتهم الخاصة .. ها هم يطلقون النيران وبكثافة من أسلحتهم المتباينة ابتهاجاً واحتفالًا وسعادة بهذه المناسبة ؟؟!! .. كل ما في الأمر .. بأنهم قد أخطأوا  جميعًا الهدف .. فلم يصيبوا الهواء ... ولم يصيبوا السماء .. بل أصابوا وجهي وعنقي  وصدري وبطني عن طريق الخطأ ؟؟!! .. هو مجرد خطأ بسيط .. بسيط جداً .. هذا هو كل ما في الأمر !!! .

من وسط الغلالة الكثيفة  التي راحت تطمس العينين .. وتحجب الرؤيا عنها .. راحت المشاهد تتراءى لها بسرعة غريبة ...
فها هي أمها توجه نحوها نظرات صارمة غريبة من الشك والريبة والدهشة .. وهي تركز ببصرها ناحية بطن الفتاة .. وكأنها تريد أن تتأكد من الأمر بشكل جيد ... ذلك بعد أن لاحظت بأن بطن ابنتها قد أخذ يكبر بالتدريج .. وهو ما يوحي بأن هناك شيئًا ما  في الأمر  .. وبأن ثمة زائر غريب يرقد في بطنها  .. وأن لا بد أنه قد وصل إلى أحشائها نتيجة وثمرة لعلاقة آثمة  بينها وبين أحد الرجال !!! .
ها هي ترى أمها وهي تهمس للأب .. للأخوة ..  بما يعتمل في صدرها من ثورة شك وصل أخيرًا لدرجة اليقين .. بأن الفتاة " حامل " سفاحاً .. نتيجة علاقة آثمة ومحرمة .. وها هو بطنها المنتفخ يشهد على ذلك ويؤكده .
ها هي تشاهد النظرات الصارمة الحارقة الغريبة من عيون الجميع والمصوبة نحوها كفوهات البنادق .
ها هي تحس بمتابعاتهم له وملاحقاتهم الدائمة للتأكد من الأمر ..
ها هي تشعر بأقدامهم تلاحقها أثناء توجهها للحقل وأثناء عودتها منه بعد أن تقوم بواجبها  العملي في الحقل  وتلبية واجباتها تجاه نداء الجسد في الكوخ المتواضع .. أو بين نباتات " الأذرة " العملاقة ..
لم تكن تدري بأنهم قد تأكدوا بالفعل بأنهم قد توصلوا إلى قناعة تامة بأن ابنتهم آثمة .. خاطئة وأكثر ..
قرروا أن يقوموا بالاحتفال بهذا " العرس " بشكل لائق .. وأن يقوموا بالاحتفال بالزفاف هذا بشكل جيد ..
ألبسوها الثوب الأبيض  الجميل .. الذي حسبته " ثوب الزفاف " ؟؟!! ولم تكن تدرك بأنه " ثوب الموت " .. " كفن الموت "  .. ورافقوها جميعًا في موكب مهيب .. نحو ساحة " العرس " الكبيرة ,.. وقاموا بشد وثاقها بشكل جيد بالحبال المتينة إلى جذع الشجرة الضخمة  الهرمة  .. حسبت بأنهم يفعلون ذلك حتى لا تفر من " العرس " المفترض ؟؟!! .
طلبوا من الجميع الحضور فورًا لمشاهدة الاحتفال الرائع و " العرس " المهيب .. لم يلبث أن لبى الجميع النداء .. وهرولوا ناحية المكان الفسيح لمشاهدة " العروس " في موكب الزفاف .. وليشاهدوا " العرس " الكبير ..
مع كل طلقة كان يطلقها الأب .. الأخوة .. كان التهليل والتكبير ينطلق من حناجر الرجال .. والزغاريد المدوية المجلجلة من أفواه النساء ..  يتصدرها صوت الأم المميز المدوي ؟؟!! .
عجبت لهذه الطريقة الغريبة بالاحتفال بهذا " العرس " .. ولكنها كانت سعيدة بهذه الطريقة المبتكرة  " للعرس " .. ولم يكن يدر بخلدها بأنه احتفال " عرس الموت " .. " عرس غسيل العار " ..
فتحت عينيها بصعوبة بالغة... دارت بمحجريها تنظر إلى الوجوه العديدة من حولها .. التي كانت تبتسم .. تضحك .. تقهقه .. احتفالًا بهذا " العرس " العظيم ؟؟!!؟؟ .
راحت تبحث بعينيها عن رجل ما .. شاب ما .. تنتظر وصوله . وهو يشق الصفوف المتراصة على صهوة جواده الأبيض .. يحمل سيفًا مشرعًا بيمينه ... ووردة حب بيضاء  بيساره .. كما وعدها دوماً ..  ولكي يردفها وراءه على ظهر حصانه الأبيض .. ويفر بها ناحية الحب والسعادة الأبدية ؟؟!! .
راحت تلومه في سرها لتأخره عن الحضور .. هو قد وعدها أن يأتيها على صهوة جواده الأبيض .. كانت تردد في نفسها .. " لا بأس ..  لا بأس أن يتأخر لبعض الوقت ..  ولكنه سوف يأتي .. سوف يأتي .. هو كان قد وعدني بهذا .. وطالما أنه وعدني .. فإنه سوف يأتي .. " .
اللغط .. الضجيج .. الصراخ .. التهليل .. الزغاريد .. كانت تزدد صخبًا وضجيجًا .. يرافقها صوت إطلاق النيران بكثافة ... من شتى أنواع الأسلحة .. ومن كل الأماكن ... لكي تخطئ كلها الهدف .. فلا تصيب السماء .. ولا تشق الهواء .. بل هي تصيب جسدها .. وتشق صدرها ..  فتخرج قلبها .. وتشق بطنها .. فتخرج جنينها ؟؟!! .
شعرت بأنها قد أصبحت خفيفة .. كالريشة أو أشد  .. شعرت بأنها تطير كالفراشة .. شعرت بسبات نوم عميق تسيطر على كل حواسها .. شعرت بالنعاس الشديد يطاردها .. شعرت بأن جفونها لم تعد تقوَ على مغالبة النوم .. شعرت بأن عينيها لم تعد تقوَ على المتابعة .. شعرت بأنها بحاجة شديدة  ... شديدة إلي النوم .. النوم العميق ..
راحت صورة أمها تتراءى لها بشكل باهت ... ابتسامة الأم كنت باهتة غريبة  فيها الضبابية ... راحت الفتاة تمد يديها نحو الأم .. تطلب منها أن تضمها لصدرها .. وأن تربت على شعرها ووجهها ..
... راحت الفتاة تتمتم بهمس :
" أمي ... أرجوك يا أمي ... أرجوك .. ضميني لصدرك .. لقلبك  .. فكم أنا بحاجة لحنانك .. وعطفك .. فضميني يا أمي ... ضميني ... واتركيني أنام على صدرك .. أنام بهدوء ... فأنا أحبك .. أحبك .. أحبك كثيراً يا أمي  .. "
أغمضت عينيها .. مالت برقبتها فانحدر رأسها واستقر فوق صدرها .. وراحت في سبات نوم عميق عميق ..
* * *
لو أنها لم تتعجل النوم .. لو أنها انتظرت قليلًا .. لرأت المشهد الذي  كان .. ولرأت فارسها المغوار الذي كانت تنتظر وصوله على صهوة جواده الأبيض وهو يحمل السيف المشرع بيمينه .. ووردة الحب بيساره .. فهو قد حضر بالفعل إلى المكان .. ووصل بالفعل إلى حيث كانت الفتاة .. وسط كوكبة من الرجال والشباب .. لم يكن يمتطي صهوة جواده الأبيض ...  لقد كان يمتطي ظهر " حمار أعرج " ؟؟!! وقد وضعوه فوق  الحمار الأعرج الأجرب  بطريقة عكسية ... بطريقة معكوسة ..؟؟!! .
لم يكن الشاب يحمل السيف المشرع بيمينه .. والوردة البيضاء بيساره .. فلقد كان يحمل سلاسل  وأغلالاً رهيبة في كلتا يديه .. وقدميه أيضًا ..
لو أنها انتظرت لبعض الوقت .. ولم تتعجل النوم الأبدي .. لرأت فارسها المغوار ..  فارس الجواد  الأبيض .. قد تم ربطه إلى الشجرة المجاورة بالحبال والسلاسل ... وقد تم إطلاق النيران عليه من كل جانب ... من كافة أنواع الأسلحة ؟؟!! ... لكي يتم الاحتفال بـ " العرس " بشكل جيد ومتكامل ؟؟!! .
لو أنها انتظرت لبعض الوقت ولم تتعجل النوم الأبدي .. لرأتهم وهم يقتربون منها .. ثم يزيلون الحبال والسلاسل من يديها ومن حول جسدها ..  ثم يحررونها بشكل تام منها ... ويبدأون جولة أخرى من الاحتفالية بـ " العرس " كما يجب ؟؟!! .
لم تكن الوحيدة التي تم الاحتفال بها بطريقة غريبة .. فلقد كان يشاركها الاحتفال أيضاً .. ذلك الشاب .. الذي كان شريكاً لها في الحب الآثم .. والجرم المشهود .
لو أنها لم تتعجل النوم الأبدي .. لرأتهم كيف كانوا يقومون بعملية " السحل " على الإسفلت لها .. ولشريكها .. وسط التهليل والتكبير والصراخ المدوي .. والزغاريد المجلجلة ..
لو أنها لم تتعجل النوم الأبدي .. لسمعت صوت تلك الزغاريد التي كانت تطلقها الأم  مدوية مجلجلة تصل حتى عنان السماء السابعة ..
لو أنها لم تتعجل النوم الأبدي  .. لرأتهم كيف كانوا يتركون جثتها .. - بل لعلها بقايا جثتها - في العراء حتى دون أن يتكرموا عليها بالاحتفال بدفنها ولو بطريقة غير لائقة .. بينما كانوا يغادرون المكان ؟؟!! .
لو أنها لم تتعجل النوم الأبدي  .. لرأت أهل وأقارب الشاب ... شريكها في " العرس "  وهم يقومون بحفر حفرة عميقة ... لكي يضعوا فيها بقايا جثتها المهلهلة .. إلى جانب بقايا جثة شريكها في الإثم والجريمة ..
لو أنها لم تتعجل النوم الأبدي .. لرأتهم كيف كانوا يقومون بغسل جسدها .. بقايا جسدها .. بشكل جيد ؟؟!! قبل أن يغادروا المكان ..  بتلك الكتل اللزجة  التي كانت تنطلق من أفواه الجميع نحو جسدها  - بقايا جسدها -  ؟؟!! .
لو قدر لها أن لا تتعجل النوم الأبدي .. لرأت كيف كانت ترقد في الحفرة العشوائية المزرية إلى جانب شريكها في الإثم .. الذي قاسمها الإثم .. وقاسمها الجريمة .. وها هو أخيرًا .. يقاسمها الموت  .. ويقاسمها ما يشبه القبر ؟؟!! .

... وهكذا ينتهي " العرس الدموي " .. ولكن المأساة لم تنته .....

( الكاتب )

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية