رُسُومٌ طُفُوليَّةٌ... بقلم / أحمد عبد الرحمن جنيدو
نَقَشَتْ عَلَى اللُوْحِ الصَّغِيْرِ شُـــجُوْنَا.
صُوْتاً يُرَدِّدُ بِالبُكَاءِ سَــــــــــــــجِيْنَا.
شُــــــعْبٌ يُغَنِّي فِي المَآسِي مُوْطِنِي،
وَالأَرْضُ تُنْبِـــــــــــتُ للحَيَاةِ عُيْوْنَا.
أُمٌّ تُلَمْلِــــــــــــــــــــمُ مِنْ بَقَايَا جُثّةٍ،
تُعْطِي الوَلِيْدَ صَــــــــلَابَةً وَحُصُوْنَا.
بَيْنَ الأَيَادِي صُــــــــــــوْرَةٌ لِزَفَافِهَا،
وَجْهُ الرُّجُوْلَةِ بَاصِــــــــــــــــمٌ آتِيْنَا.
حُبْلَـــــى الجِّيَاعِ، وَصَبْرُهُمْ أُنْشُوْدَةٌ،
لَحْــــــــــــــــنٌ يُدَنْدِنُ لَوْعَةً تَطْوِيْنَا.
وَخِيَامُهُمْ فِي البَرْدِ تَقْسُـــــــــو عُنْوَةً،
أُخْــــــــــــرَى تُزِيْدُ إِلَى اليَقِيْنِ يَقِيْنَا.
يَتَرَاقَـــصُ الصُّفْصَافُ فِي أَوْجَاعِنَا،
وَالبُعْدُ يَرْسِـــــــــمُ فِي الوُجُوْهِ حَنِيْنَا.
فِي الرُّكْـــنِ كُنَّا نَرْتَمِي مِنْ ضِحْكَةٍ،
مَازَالَ رُكْـــــــــــــــنٌ للهَوَى يَأْوِيْنَا.
زَهْـــرُ البَرَارِي فِي التُّرَابِ مُبَعْـثَـرٌ،
والعَاشِــــــــــــــقُوْنَ يُدَاعِبُوْنَ سِنِيْنَا.
شَــــــــالٌ يَطِيْرُ مَعَ الرِّيَاحِ، وَعِيْنُهُ،
فِي الأُفْــــــــــقِ تَرْصِدُ لِلبَعِيْدِ مَعِيْنَا.
فَهُنَاكَ ذِكْرَى أَثْقَلَـــــــــــتْ أَفْكَارَهُمْ،
طِفْلٌ يَصُوْغُ عَلَى الصَّبَــــــاحِ دَفِيْنَا.
جَلَدَ السُّــــؤَالُ شِــــفَاهَنَا بِقَسَـــــاوَةٍ،
تِلْكَ الدِّمَاءُ تَكَــــــــــــوَّرَتْ، تَكْوِيْنَا.
قَالَتْ لَنَا: هَذَا الفَتَــــــى مِنْ جِلْدَتِي،
وَحَلِيْبُ صَــــــدْرِي هَلْ يَكُوْنُ عَنِيْنَا.
يَا أُمُّهُ الثَّكْلَـــــــــى، وَأُخْتُ عُرُوْبَةٍ،
رَأْسُ الصَّغِـــــيْرِ عَلَى الثَّرَى يَكْوِيْنَا.
كَمْ مِنْ صُرَاخٍ يِرْتَجِيْكُــــــــمْ أَنْقِذُوا،
لَا حُـــــــــسَّ فِي الأَمْوَاتِ قَدْ يَبْكِيْنَا.
صَلْبُ الجِّرَاحِ يَرَى بِمِئْذَنَةٍ غَــــــدِي،
وَجَعُ البِلَادِ مَضَــــــــى، وَصَارَ أَنِيْنَا.
تَبْكِي الطُّفُوْلَةُ مِنْ رَغِيْفٍ آسِـــــــــنٍ،
مُوْتُ الطَّهَارَةِ لَمْ يَعَــــــــــــــدْ يَعْنِيْنَا.
يَا شَـــــــعْبَنَا المَنْكُوْبَ مَاذَا تَرْتَجِي؟!
والحُبُّ للأَخِ قَدْ بَدَا سِـــــــــــــــــكِّيْنَا.
فِي خُصْلَةِ الشَّــــــعْر الطَّوِيْلِ مَدِيْنَةٌ،
نَبْنِـــــــــــــي الرُّكَامَ، نُعِيْدُ بِيْتاً فِيْنَا.
انْهَضْ فَلِيْلُكَ لِيْــــــــــسَ مِنْ أَقْدَارِنَا،
نُوْرُ الصَّبَــــــــــــــاحِ حَقِيْقَةٌ تُغْرِيْنَا.
مَازِلْتَ تَحْفِرُ فِي الهُمُــــوْمِ دُمُوْعَنَا،
وَالنَّصْــــــــــــــــرُ مِنْ إِيْمَانِنَا يَأْتِيْنَا.
8/4/2014
شعر: أحمد عبد الرحمن جنيدو
من ديوان( لمن يبكي التراب)
