-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

للبيع... بقلم / هادي عباس حسين

للبيع... بقلم / هادي عباس حسين

لم أصدق أنني بعت ابنتي الوحيدة لهذا الرجل العجوز والحرقة المؤلمة أتذوقها عندما رأيتهما لأول مرة وأصابني الذهول والفزع فتاة في عز شبابها يمسك يديها رجل تساوى عمره مع عمر أبيها او لربما أكبر منه  هناك فرق شاسع ما بين يدها الترفة وبين يده المتعبة التي بقيت لحظات أحدق في أوردتها وشراينها الظاهرة لم تفكرابنتي مهاوي بهذا الفارق الكبير كان همها أن يوفر لها كل ما تحلم به وما حرمت منه ما زالت الابتسامة على تقاطيع وجهي عندما قالت له في دلال
_ أبي رزاق..أريد ساعة ..
كانت الساعة الرابعة عصرا والشمس نشرت أشعتها في يوم صيفي حار حتى أجابها
_ سأجلب لك ساعات على مدار الأسبوع كل يوم بشكل ولون يختلف عن سابقه  ..
ما إن مضت ساعات وقبل ان تستسلم الشمس للمغيب كنت أحزن له حتى جاء وبيديه صندوق صغير قائلا لها
_ البسي كل يوم ساعة ..
سبعة ساعات أطارت من عقلها كل شعور وإحساس لتقبله من رأسه وتتجه نحوي راكضة بسرعة قائلة
_ أنظري..كم يحبني أبي رزاق..
تغير لون وجهي بعدما رمقت بنظرة للساعات والوانها مجيبة
_ انه يحبك بعمق كبير..
نعم فبعد وفاة زوجي ومن السنة الأولى أحسست بميله لها وهناك شعورا غريبا تجاهها بينما وجدتها تبادله بنفس الاحساس لعل فقدانها أبيها حرك في دواخلها مشاعرا قرأتها منذ اللحظة الأولى وانا شعرت باهتمامه البالغ بها جعل الفرحة في نفسي تكبر كلما مر عام على عمرها في البداية حسبت حبه لها حبا أبويا لكني فوجئت وأنا استمع له قائلا
_ انا أريد الزواج..
رددت عليه بشيء من الاستحياء تصورت أنه يريدني لكنه اختصر الطريق مضيفا
_أريد الزواج من مهاوي..
قفزت من مكاني وقلت له بلا شعور
_ أتريد مهاوي لك..
أجابني وبدون تردد
_ أنا أدللها وأغنيها..
بقيت ساكتة متراجعة لكني في النهاية
_ أتكلم معها..
لم تتفاجأ ابنتي الوحيدة وكأنها  قد رتبت كل شيء معه من خلال خروجها المستمر وشرائه لها كل ما تتمناه ، المال  من هذا الوقت لعنته كيف يشتري كل غال ونفيس لو تعرف غلاوتها عندي وعدم التفريط بها إلا أنني استغربت لردها عندما فاتحتها بمطلب أبي رزاق لما قالت
_ أنا موافقة...
صرخت في وجهها وودت ان أصفعها فقلت لها
_  إنه بعمر ابيك ..
أجابت
_  وماذا يعني ..ألا تتذكرين كيف تزوج عليك أبي بزوجة بنفس عمري.
جوابها كان بمثابة صفعة على وجهي وكأنها وجهت اللوم لي قائلة
_ لقد مات..بعد مرور شهر واحد على الزواج ..
بالفعل وشاركتنا بالميراث وحمدت الله وشكرته عندماوزعت التركة وفق الشرع والقانون حقا أبي مهاوي كان بسيطا لايملك ما يملكه أبو رزاق تابعت الكلام لأفهمها النتائج قائلة لي
_ أنا وهو في اتفاق منته وما عليك إلا الموافقة  ..
ارتجف جسدي باكمله وتسارعت دقات قلبي  ونطقت :
_لا تقتليني كما فعل أباك بي 
ابتسمت بوجهي وردت
_أنا حسنة التصرف  منذ البداية ..
قلت لها باستغراب
_ يعني أنا سيئة التصرف...
قالت بعدما احتظنتني
_ أنا لا أقصد هذا..
قلت لها
_ وشبابك..
أؤمات براسها لتقول لي
_ الشباب لن يموت..
تصرفها بعث في أعماقي الخوف وسألت نفسي
_ بماذا تفكر..
طوال الوقت باقية في ذهول كبير بسيطر علي  ..وفي نفسي أن أصل للحقيقة حتى واجهتها قبل هذا اليوم لحظة عقد القران قلت لها
_مازال أمامك الوقت فكري..
لقد أجابتني بقسوة
_ الأمر منته..
انتبهت وصوت القاضي تردده ابنتي في نهاية المطاف
_ لقد قبلت الزواج منه..
لم تعل الزغاريد لأنني لم أحس به فرحا بل مأتما كنا فيه وكان القاضي تحول إلى ملقن في مقبرة الموت تم الترديد وانتهى الفلم السينمائي ان تكن نهايته أن أرى الزوج العجوز يتحرك بحيوية ونشاط وهو يحمل جنازة أعز مخلوق عندي التي ودعت الدنيا دون أن تخبرني بأنها كانت تتألم جراء إصابتهابالمرض الخبيث ولم تود أن أتعذب لأجلها كانت بيعة خاسرة لم تدم الا شهورا ...

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية