عيد الميلاد... بقلم / عباس علي - العراق
رأت شيئا يشع في وسط غرفة معتمة
لم تستطع سوى ان تبتسم فهي تعرف ان هذا الحدث مخصص لها...لأجلها وحدها وكأنها اصبحت وفي تلك اللحظة ، محور الحياة
لكنها لم تفهم لم والدتها بدأت فجأة بالبكاء ، فضحكت ظنا انها تبكي لتمازحها لا اكثر
لم تعرف ان وفي يوم عيد ميلادها
في اليوم الذي انتقلت فيه من العدم الى الوجود
كان والدها يصارع من اجل الحياة
كان يدافع عن حقه في الوجود في عالم زائل
كان مهشما من رأسه حتى اخمص قدميه لا لشيء.... الا لأنه قال لن اعيش بقوانينكم
فكانت تلك ضريبة ان يكون له رأي في وسط مكممي الافواه
ولما كان يلفظ انفاسه الاخيره تمتم اخر كلماته بصعوبة بالغة فقال
عيد سعيد يا فرح
وبهذه الكلمات انتقل الى حيث اللامكان
الى حيث تذهب الارواح لتختفي
لم تكن تعرف وهي طفلة ذات السنتين
من قرر ان تنتهي حياة والدها
من اباح ان يموت بلا تفكير او تردد
فلم تكن تعرف سوى البكاء حين تريد شيئا فما كان الا ان يتحقق
ولكن هذه المرة مختلفه... فمهما بكت وانتحبت لن يعود شخص من فراغ العدم
من القبر.. من حيث تحول الشيء الى اللا شيء
فقد كانت حملا وديعا
طفلا بريئا كانت حسينا في وسط كوفة الكون
كانت الهة في وسط الملحدين
تحياتي- عباس علي - العراق/بابل
